وسقطت ورقة التوت.....بقلم ا.د إبراهيم محمد مرجونة

وسقطت ورقة التوت.....بقلم ا.د إبراهيم محمد مرجونة

 




من كلمات ميدو زهير رباعيات شجر التوت ا

حلوة الدنيا لكن ف صراعها

رغبة بتحيا و رغبة تموت

وخلايق تايهة ف اوضاعها

المتشقلب و المظبوط

من اوجاعها تحب متعها

ياللي عشقت الشجرة اطلعها

قبل مايخلص موســم التــوت

قبل مايخلص موســم التــوت

من اوجاعها تحب متعها ياللي عشقت الشجرة اطلعها !

 

رمزت ورقة التوت في الإرث البشري لآخر نقطة في الجسد يظل الإنسان حريصاً على إبقائها مُغطاة عن أعين الآخرين وقد تبلغ التضحيات أوجها في سبيل تغطية المستور البسيط هذا في حين أنَّ موسم التنازل البشري يبدأ كالعادة من الكمال فقصة سيدنا آدم عليه السلام، كما تروى أنه كان يسكن الجنة هو وزوجه والجنة هي دار الخلود والنعيم المُقيم وعندما أغواهما الشيطان وجدا نفسيهما يواريان سوءاتهما بأوراق الأشجار ومن هنا تمَّ اقتباس مقولة "سقطت ورقة التوت".

حاول الكثير ستر سوءته ولكنها سقطت عنها ورقة التوت مع المواقف التي اظهرت ما حاك في الصدور وانه لم يكن يوما في جبهتك بل كان طامعا في جنتك ولم ينتهى عن شجرتك التي حذرته من تناول ثمارها.

والادهى والأمر انه يعيش المظلومية ودور الضحية وانه ليس بجاني بل مجني عليه ويختلق المبررات والقصص والحكايات ويجيد اعداد سيناريوهات لتشويه من كان له مقدر .....عذرا سيدي انت من أسقطت عن نفسك ورقة التوت .

فعندما سترتك ورقة التوت فكنت تجيد الخداع ففي الخداع، إما أن تخدع نفسك، أو تخدع الآخرين. في الأولى يعتمد على غبائك وفي الثانية، سببه غباء الآخرين.

يظن الذي يخدع الآخرين أنه ذكي، ولا يعرف أن خداعة للآخرين، يمر عبر الخرق المهترئة في عقول الآخرين، ويظن الذي يخدع نفسه أنه شخص مختلف، واستثنائي، ولذا لا بد له وأن يمرر حكايته مع النفس من دون عقبات، ولا تأنيب ضمير، لأن ما يقوم به من أفعال هي الحقيقة، وما عداها خطأ، لا بد تجنبه.

يحدث هذا في علاقات البشر ببعضهم، وما يحدث من صراع الأفكار هو جزء من خداع النفس، وما يحدث من تنافر في الحياة هو نتيجة مباشرة لخداع النفس.

المسألة متعلقة بكيفية تلقي الإنسان الصور من الخارج، فإذا كانت المرآة مكسية بالغبار، فلن يرى الإنسان نفسه على حقيقتها، وبالتالي ستكون أفكاره ملائمة لما يحدث في الداخل من ضجيج وزحام في الصور الخيالية والأوهام التي تلتصق بتلك الصور.

كل فرد منا يعتقد أنه عندما يمرر كذبة ما، أو خدعة على حساب الآخر، أنه حقق إنجازاً عالمياً، يستحق الفخر، والإعجاب، ولا يدري هذا المسكين أنه يرتكب جريمة في حق نفسه عندما يمضي بالخداع حتى يطفو على الأرض مثل قشة تذروها الموجة إلى نهاياتها.

المخادع مثل الطالب الفاشل، إنه امتهن الغش، ويظل يعيش حالة الغش إلى أن يكتشف أمره، وتلقى ورقته الامتحانية في سلة المهملات.

سقطت ورقة التوت عن المخادع فقد وقع في مكب الصور الوهمية، وغاصت قدماه في الوحل، ولا يستطيع الخروج، لأن نفسه ما زالت في مراحلها الطفولية الأولى، حيث تنشط الصور الخيالية في هذه المرحلة، وتترعرع، في أحضان شخصية لم تنضج الأنا فيها، بل إن مثل هؤلاء الأشخاص، يعيشون مرحلة مبكرة كون حياتهم يتم إشباعها أنوياً، ما يجعل الخدعة تنتصر على العفوية، وتأخذها إلى مناطق مشوبة بغبار السنوات العجاف التي عاشها هؤلاء الأشخاص، وأصبحوا مغللين بأصفادها، مكبلين بقيودها، ولا يملكون إرادة التحرر، من سطوتها، الأمر الذي يجعلهم خدام الخدعة البصرية، يأتمرون بأمرها، ولا يجدون ملاذاً غيرها، ولا غرفاً يختبؤون فيها سواها.

المخادعون، أطفال، يصدقون أكاذيب غيرهم، ويصنعون هم الأكاذيب، ويظنون أنها ستكون محل تصديق، وإعجاب.

فمن كانت تربته غير صالحة للزراعة فبالتأكيد نبته وثمره سيكونان غير صالحان

فسحقاً لشجرة نمت في هذه التربة غير الصالحة  أينما وجدت وأينما زرعت لأنها لا تستحق العناية والرعاية ابدا.

اكتب تعليق

أحدث أقدم