بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن اليهود - في كلِّ مكان نزلوا به وفي كلِّ جيلٍ عاصَروه وعايَشوه، وفي كلِّ موقف مِن مواقف الحياة - أدَاة إفساد وتَدمير لا تَعرف خُلقًا ولا رَحمة، ولا عهدًا ولا ذِمَّة، حتى قال واحد منهم - وهو الدكتور أوسكار ليفي اليهودي -: "نحن اليهودَ لسنا إلَّا سادة العالَم ومُفسديه، ومُحرِّكي الفِتن فيه وجلَّاديه".
لذلك دأبوا على الكراهية الوحشية للمجتمعات البشرية والكيد الدائم لها، ولو أحسنت إليهم، وما ذلك إلا تنفيسًا عن وَحر صدورهم، وبغضًا لرؤية أي أثرٍ للنعمة على غيرهم، واعتبروا غير اليهود كفَرة ووثنيِّين، بل هم بهائمُ وحَمير خلقت لخدمة شعب الله المختار!
وهذه مدينة أريحا حين ابتُليَت بهم كانت عقوبتها: كما جاء في أسفارهم: "وحُرموا كلَّ ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحدِّ السيف"؛ (سفر يشوع: 6 - 22).
وإذا كان هذا هو موقفَ أبناء وأحفاد القردة والخنازير من البشر، فترى ما موقفهم من البيئة؟!:
موقف اليهود من البيئة:
لأنَّ اليهود قومٌ امتلأت نفوسهم بالحقد والشر على سائر الشعوب؛ فقد كان موقفهم من بيئةِ غيرهم هو موقفَ العداء الذي تجلَّى في محاولاتهم الدائبة في تحطيمها أو تلويثها، والقضاء على كل ما هو غير يهودي.
فقد سمَّموا آبار أوربَّا سنة 1347، وراح ضحيَّة ذلك حوالي ربع سكان أوربا، وعُرفت هذه المأساة باسم الموت الأسود.
وجاء في سِفر الملوك، الإصحاح رقم 3: "فتَضربون كلَّ مدينة محصَّنة، وتقطعون كل شجرة طيبة، وتطمون جميع عيون الماء، وتفسدون كل حقلة جديدة بالحجارة"[1].
دَور المصانع الإسرائيلية في تلويث البيئة الفلسطينية[2]:
تعمل إسرائيل على تلويث البيئة في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل خطير؛ وذلك عبر إقامتها للمناطق الصناعية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلَّة منذ عام 1967، وقد صادرَت إسرائيلُ من الفلسطينيين آلافَ الدونومات لإقامة مناطق صناعية في الضفة الغربية، التي يوجد فيها ما لا يقل عن سبع مناطق صناعية في المستعمرات.
وبالرغم من التعتيم على نوعية الصناعات الإسرائيلية ونشاطاتها، وكميات إنتاجها ومخلفاتها في المناطق الفلسطينية، فإن التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 300 مصنع إسرائيلي في الضفة الغربية وحدَها، معظمها صناعاتٌ شديدة الخطر على البيئة والصحة العامة.
وتَحتوي النُّفايات الناتجة عن هذه الصناعات على عناصر سامة؛ كالألمنيوم والكروم، والرصاص والخارصين، والنيكل والحوامض، وتعدُّ جميع هذه الموادِّ غيرِ العضوية خطيرةً، وتؤثر بشكل سلبي على الصحة إذا ما تراكمت في جسم الإنسان.
وتعد الأراضي الفلسطينية الواقعة عند سفوح المناطق الصناعية سريعةَ التأثر إلى حد كبير بتدفق النفايات الصناعية الإسرائيلية إليها؛ خاصة أن المجمعاتِ الصناعيةَ اليهودية في الضفة والقطاع لا تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع التلوث، وغالبًا ما يتم إلقاء ودفن النفايات الصناعية الصلبة الناتجة عن تلك المجمعات الصناعية في المناطق المجاورة والمحيطة بالقرى الفلسطينية.
وتعد محافظة سلفيت من الأمثلة الحية على التجاوزات الإسرائيلية الخطيرة في تلويث البيئة الفلسطينية، فيلاحظ أن نسبة الأمراض السرطانية التي تصيب الأطفال في قرى منطقة سلفيت (23 تجمعًا سكانيًّا)، تعد من أعلى النسب في المناطق الفلسطينية.
وهناك عشراتٌ من المنشآت الصناعية الكبيرة تتركز في مستعمرة واحدة؛ هي "بركان"، وهي تنتج كميات ضخمة من النفايات الملوثة (الصلبة والسائلة) التي يتم التخلص منها بشكل خاص في أراضي قرى: كفر الديك، سرطة، بروقين، ودير بلوط، التي يبلغ إجماليُّ عدد سكانها (أي: القرى الأربع الأخيرة) نحو 11000 نسمة، منهم حوالي 4750 طفل، (بين يوم و14 عامًا)؛ أي: إنها بؤرة صناعية صِهيونيَّة مركزة ومكثفة، تُطلق نفاياتها السامة والمسرطنة في محيط سكاني فلسطيني صغير نسبيًّا، الأمر الذي يزيد من الخطورة الصحية على السكان الفلسطينيين، وخاصةً على الأطفال الذين هم الأكثر تأثرًا بالمواد الكيماوية السامة.
وبالإضافة إلى ما تعانيه قرى منطقة سلفيت من التلويث البيئي الناتج عن الصناعات في مستعمرة "بركان"، فهي تعاني أيضًا من التلويث الناتج من مستعمرات أخرى، ومن الأهمية بمكان التنويهُ إلى أن العديد من المصانع السابقة، تمنع من العمل في إسرائيل نفسها؛ نظرًا إلى احتجاج الإسرائيليين ضد هذه المصانع، فيتم إقامتها أو نقلها إلى أراضي الضفة الغربية، داخل أو خارج المستعمرات، وتتصرف المصانع الإسرائيلية في الضفة الغربية بمطلق الحرية؛ من ناحية تدمير البيئة المحلية، وإلحاق الأذى الصحي بالفلسطينيين، فتعمد إلى إلقاء نفاياتها الصلبة والسائلة والغازية في الأودية، وإلى جوار المناطق الفلسطينية المأهولة، أو في داخلها؛ الأمر الذي يؤدي إلى نشر الأوبئة والأمراض لدى السكان الفلسطينيين، وتخريب أراضيهم وتدمير مزروعاتهم.
ويصل الأمر إلى درجة قيام أصحاب المصنع الإسرائيلي بإلقاء نفاياتهم على سكان قرية بني زيد الفلسطينية، بعيدًا عن المستعمرة؛ حيث نجد أطفال القرية يتَلهَّون بتلك النفايات الخطرة والممرضة!
وتتخلص إسرائيل من نفاياتها الخطرة في المناطق الفلسطينية بدفنها سرًّا في باطن الأرض، فعلى سبيل المثال تم اكتشاف عشرات الحاويات والبراميل التي تحتوي موادَّ سامة مدفونةً بالقرب من قرية عزون، القريبة من مدينة قلقيلية بالضفة الغربية، في منطقةٍ غالبًا ما يلعب فيها الأطفال!
تلويث مياه البيئة الفلسطينية بالمخلفات الاسرائيلية الصلبة والسائلة:
وتنتشر المخلفات الصلبة السامة في الأراضي المحيطة بتلك المناطق، وتنساب المياه العادمة إلى الحقول الفلسطينية المجاورة للمصانع الإسرائيلية التي تختلط مياهها العادمة مع المياه الجارية في الوديان، التي تستخدم للزراعة، وتلوَّث الينابيع المحلية.
ويبلغ إجمالي عدد السكان المتضررين بيئيًّا وصحيًّا في التجمعات السكانية الفلسطينية أكثرَ من (70000 نسمة، منهم أكثرُ من 31000 طفل من عمر يوم إلى 14 عامًا).
وتُعاني منطقة طولكرم من العديد من المصانع الإسرائيلية الملوِّثة للبيئة والمسببة لأمراض خطيرة لسكان المنطقة، علمًا أن تلك المصانع كانت قد نُقلت إلى منطقة طولكرم من داخل إسرائيل بسبب احتجاجات الشارع الإسرائيلي ضدها؛ لما تُسببه من تلويث خطير للبيئة؛ فمصنع "غيشوري" مثلاً كان حتى عام 1982 في كفار سابا في إسرائيل، حتى أُغلق في تلك السنة بأمر من المحكمة الإسرائيلية، ومن ثَم نُقل المصنع إلى طولكرم.
أما مصنع "دكسون" لتصنيع الغاز - الذي تنبعث منه غازات سامة، ويتم فيه تخزين كميات كبيرة من الغاز والمواد القابلة للاشتعال، التي قد تؤدي إلى كارثة بيئية - فقد تم نقله من نتانيا (في إسرائيل) إلى طولكرم، كما أن مصنع "لينوي زخوخيت" نقل أيضًا من نتانيا إلى طولكرم.
وتعمد تلك المصانع إلى إلقاء نفاياتها الصلبة في العراء، وقد تبيَّن من الفحص الذي أجرته وزارة الصحة الفلسطينية في عام 1997، على عينات من تلك النفايات المنتشرة في الجزء الغربي من مدينة طولكرم، بأنها تحتوي على فيبرجلاس وبوليستر اللذين ينبعث من حرقهما دخانٌ أسودُ خطير وغازات سامة، وتقوم الرياح بنقل الدخان والغازات إلى المناطق المأهولة بالسكان في مدينة طولكرم والقرى المجاورة، وبالتالي تسبب مخاطر صحية.
ونظرًا إلى تأثر الجنود اليهود من دخان وغازات تلك المصانع، قامت الحكومة الإسرائيلية بنقل القاعدة العسكرية اليهودية من تلك المنطقة إلى مكان آخر؛ وبسبب تلك المصانع ومخلفاتها السامة وخاصة الغازية، فقد انتشرت أمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال في طولكرم ومحيطها.
كما أن إلقاء المصانع الإسرائيلية لنفاياتها السامة في منطقة عزون التي يسكنها نحو 20 ألف فلسطيني، أدى إلى ازدياد نسبة الرَّصاص في بئر الشرب الوحيدة في تلك المنطقة؛ الأمر الذي يَعني أن آلاف الأطفال الذين يشربون من تلك البئر قد يتعرضون للرصاص الذي يؤثر على الأطفال بشكل حاد، وقد يؤدي إلى التخلف العقلي!
________________________________________
[1] (طمّ الشيء طمومًا: كثر حتى عظم أو عم، وطم فلان الحفرة بالتراب؛ أي: ردَمها).
[2] تقرير حقوقي: الاحتلال مستمر في تلويث البيئة الفلسطينية (بتصرف).
إرسال تعليق