بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عب اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
جاء توقيع اتفاقيات إنشاء محطة الضبعة النووية للأغراض السلمية مع روسيا، ليحقق العديد من الأهداف والمزايا علي مختلف الأصعدة،
فعلي الصعيد السياسي أكد عمق العلاقات بين القاهرة وموسكو، ومتانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وقطع في الوقع نفسه الطريق علي مجموعة الحاقدين والمزايدين والمتربصين والمشككين في هذه العلاقات، خاصة عقب تداعيات حادث تحطم الطائرة الروسية المنكوبة في أجواء سيناء قبل نحو ثلاثة أسابيع.
أما علي الصعيد العلمي والتكنولوجي فإن الاتفاق يدشن لمرحلة جديدة تدخل معها مصر عصر الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، الأمر الذي يدعم مسيرتها في معركة التنمية، وهي تخطو نحو بناء دولة حديثة تقوم علي أسس علمية سليمة، تأخذ في سبيلها بكل أسباب النهوض والتقدم العلمي، خاصة بعد أن تعددت الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وأصبحت تدخل في معظم المجالات العلمية والطبية والزراعية والصناعية، وحتي في مجالات التغذية، وزيادة الإنتاج النباتي والحيواني، كما أصبحت توفر نصيبا كبيرا من الطاقة الكهربائية علي مستوي العالم.
وأما علي صعيد بناء الكوادر العلمية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، فإنه يمكننا القول إن مشروع محطة الضبعة النووية سيسهم في استيعاب الكوادر المصرية المدربة الموجودة بهيئة الطاقة الذرية، بالإضافة إلي المؤسسات الأخري ذات الصلة، فضلا عن بناء كوادر جديدة قادرة علي تحقيق نقلة نوعية بالمنطقة العربية، كما سيسهم في استعادة الكوادر المصرية الموجودة بالخارج، في الوقت نفسه يجب أن ننبه إلي أن المشروع يعد خطوة في طريق الألف ميل، ويتطلب الاستعداد الجيد له من خلال توفير البنية الأساسية المطلوبة من إنشاءات، وطرق ومواصلات، واتصالات وغيرها.. أما علي الجانب الاقتصادي فإن دخول مصر العصر النووي السلمي يتيح لها تنويع مصادرها من الطاقة البديلة غير الناضبة والرخيصة نسبيا، ويقلل اعتمادها علي النفط والغاز، ويجنبها تقلبات أسعارهما، فضلا عن تميز الطاقة النووية بنظافتها وعدم الإضرار بالبيئة، والتسبب في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي تسهم في تغير المناخ، وغيرها من الآثار الناجمة عن استخدامات الوقود الأحفوري.. ومن الجدير بالذكر أن مصر بدأت برنامجها النووي مع الهند قبل نحو 06 عاما، حيث نجحت الهند في ذلك، بينما حالت الظروف والمتغيرات السياسية بالمنطقة، والتدخلات الخارجية دون وصول مصر إلي مبتغاها.
إرسال تعليق