بينما سدد جميع مستحقات غزوه للكويت .. ماذا عن تعويضات الغزو الامريكي للعراق؟



دوليات - متابعة ميسون حسين الجبوري الصحافة الدولية الحرة



تداولت الاخبار المحلية والعالمية في الأيام السابقة تسديد العراق 52.4 مليار دولار كتعويضات حرب فرضتها عليه الأمم المتحدة كعقوبة لغزو الكويت ومحاولة ضمها في عام 1990، مما أدى إلى حرب الخليج عام 1991، لكن العنوان الرئيسي الذي لن نراه أبدًا هو أن الولايات المتحدة دفعت تعويضات عن غزوها غير القانوني للعراق في عام 2003.


بهذا الخصوص، اشار تقرير اعده موقع "Common Dreams" الامريكي قائلًا: "كان هجوم الرئيس السابق صدام حسين على الكويت في أوائل آب 1990 عملاً من أعمال العدوان السافر الذي انتهك ميثاق الأمم المتحدة الذي وقع عليه كل من العراق والكويت، كان الاحتلال العراقي وحشيًا، وأعلنت بغداد أنها ضمت الكويت نهائيًا بناءً على مطالبة العهد العثماني. وجاء أحد أكثر الأعمال التدميرية التي ارتكبتها القوات العراقية عندما كانت الحرب على وشك الانتهاء، كانوا جنود صدام يضرمون النار في حقول النفط الكويتية. حرائق حقول النفط هي الأسوأ ولا يمكن إخمادها بسهولة وتستمر لسنوات، وتسبب أضرارًا جسيمة للحقول، كانت الكويت واحدة من اكثر الدول الذي كان على العراق تعويضها".


وأضاف التقرير الذي ترجمته (بغداد اليوم): "تم دفع 14.7 مليار دولار من التعويضات لمؤسسة البترول الكويتية، الضحية الرئيسية لحرائق حقول النفط.على الرغم من الخلل الذي تعاني منه منظومة الأمم المتحدة، فإن المنظمة تنجز بعض الأشياء الجيدة لعالم منظم مبني على سيادة القانون، وخير مثال على ذلك نجاح تعويضات حرب الخليج في تأمين تعويضات لضحايا حرب العدوان، يمكن للأمم المتحدة في كثير من الأحيان إجراء دبلوماسية ناجحة وجعل المصالحة ممكنة بطرق صعبة أو مستحيلة بالنسبة لقوة عظمى".


ولفت الى أن "مشكلة الكثير من هذه المؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، تكمن في أنها تطبق العدالة فقط على البلدان الصغيرة والضعيفة في العالم، بينما يتزلج الأغنياء والدول الكبرى بدون عواقب".


وتابع: "لقد أجرت المحكمة الجنائية الدولية عدة محاكمات ناجحة لمنتهكي حقوق الإنسان في إفريقيا، لكن ملفها متهم بأنه ثقيل إفريقيا، تتمثل إحدى المشكلات في أنه لا يمكن للمحكمة أن تلاحق إلا الأشخاص في الدول التي وقعت على قانون روما الأساسي، وفي حين أن 123 دولة وقعت على قانون روما الأساسي، فإن الكثير من الدول المهمة الكبرى قد رفضت ذلك، الولايات المتحدة ليست من الدول الموقعة، على سبيل المثال الاستثناء الوحيد هو عندما يحيل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قضية ما إلى المحكمة الجنائية الدولية، هذا ما حدث في عام 2011، عندما تم اتهام الدكتاتور الليبي معمر القذافي ونجله سيف لكن المشكلة ليبيا مرة أخرى في أفريقيا".


وأوضح: "لقد انتهك غزو إدارة بوش للعراق عام 2003 ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي مثلما فعل غزو صدام للكويت، لقد كانت حربا عدوانية بدون أدنى شرعية في القانون الدولي. في ميثاق الأمم المتحدة، هناك سببان مبرران فقط لشن الحرب. واحد هو الدفاع عن النفس، والآخر هو إذا قرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن تشكل حكومة ما خطرا على النظام الدولي ويطلب من أعضاء الأمم المتحدة التدخل".


واستذكر التقرير "رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشكل واضح الإذن بحرب بوش، وأشار بوش إلى أن فرنسا رفضت المضي في ذلك، ولكن كان من الواضح أن أغلبية أعضاء الهيئة الخمسة عشر كانت ضد حرب بوش".


وأوضح: "العراق، لم يكن يشكل تهديدا للولايات المتحدة، لذلك لم تشن الحرب من قبل واشنطن دفاعا عن النفس، كانت أكاذيب إدارة بوش الجامحة حول امتلاك العراق لأسلحة كيماوية أو بيولوجية وبرنامج بغداد للأسلحة النووية المزعومة تهدف إلى خلق انطباع بأن حكومة صدام حسين الفقيرة والضعيفة والمتداعية تشكل خطرًا عدوانيًا على أقوى دولة في العالم، لسوء حظ بوش لم يكن لدى العراق مثل هذه الأسلحة ودمر المخزونات الكيماوية تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة".


وتابع مضيفاً: "الأمريكيون منغمسون في أنفسهم لدرجة أنهم عندما يتحدثون عن الضرر الاقتصادي لحرب العراق، فإنهم يشيرون إلى 6 تريليونات دولار التي ستكلفها الولايات المتحدة في نهاية المطاف، لكن هذا كان مجرد تكلفة متابعة الحرب ورعاية قدامى المحاربين الجرحى، ماذا عن الضرر الذي لحق بالعراق؟ أطلقت الولايات المتحدة الأحداث التي تسببت في نزوح 4 ملايين من أصل 26 مليون عراقي من ديارهم 1.5 مليون منهم في الخارج مئات الآلاف ماتوا الأرامل والأيتام الذين تُركوا، ارتفعت نسبة البطالة في بعض مناطق العراق عام 2003 إلى أكثر من 50٪؜. أدارت الولايات المتحدة جميع الشركات المملوكة للدولة على الأرض كأمثلة مكروهة للاشتراكية ، لكنها استبدلتهم بشيء ، متوقعة اليد السحرية للرأسمالية لتحريك الاقتصاد بأعجوبة، في الواقع سرقت الولايات المتحدة بشكل غير قانوني دخل النفط العراقي للسنة الأولى من الاحتلال لتمويل حكومتها الخاصة في العراق".


وختم: "لن تضطر الولايات المتحدة أبدًا إلى دفع أي تعويضات عن كل الدمار الذي بدأته في العراق. تتمتع واشنطن بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولم توقع على قانون روما الأساسي ، لذا فهو بعيد عن متناول هذه المؤسسات الدولية ولا يمكن تغريمه على جرائمه والأسوأ من ذلك كله شرع بوش الغزوات العدوانية على المسرح العالمي، أخذ فلاديمير بوتين صفحة من كتاب بوش عندما غزا شبه جزيرة القرم في عام 2014 .لذلك لن يكون لدينا حقًا حكم دولي للقانون حتى لا توجد دول أو قادة متميزون وحتى تضطر القوى العظمى إلى دفع تعويضات لانتهاك ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف".

اكتب تعليق

أحدث أقدم