رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فقه اللغات السامية




بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن تقسيم اللغات البشرية إلى فصائل وأسرات إنما كان على أساس مجموعة من الخصائص والمميزات المشتركة بين بعض اللغات، وعلى هذا الأساس اشتركت اللغة العربية مع غيرها من اللغات السامية، في مجموعة خصائص صوتية وصرفية ونحوية ودلالية.
وسنعرض لأهم هذه الخصائص والمميزات، في اللغات السامية، مع ملاحظة أني سأستشهد على بعض ما أقول بشيء من اللغة السريانية (الآرامية) واللغة العبرية، واللغة الحبشية.
الصوامت: وهي الفونيمات التي تستقل بنطقها، ولها مخرج معين، وتدخل عليها الحركات، الفتحة أو الكسرة أو الضمة. وتمتاز اللغات السامية بأن بها فونيمات كثيرة جداً، تفوق أضعاف عدد الحركات فيها.
فالفونيمات التالية مشتركة بين كل اللغات السامية، وهي:
ء ب ج د ه و ز
ح ط ى ك ل م ن
س ع ف ص ق ر ش ت
وقد كتبت هنا بهذا الترتيب لأنه هو الترتيب السامي القديم ويجمعها القول (أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت). ومنه جاء الترتيب العربي الألفبائي المعروف، على يد نصر بن عاصم.
مما سبق يتضح لنا أن معظم الأصوات الصامتة واحدة في كل اللغات السامية، وبخاصة اللغة العربية والسريانية والحبشية والعبرية. فيما عدا بعض الأصوات وهي:
الذال والثاء والظاء والضاد والغين والخاء.
ومعروف أن الذال والثاء والظاء أسلية، تنتج بوضع طرف اللسان بين الأسنان، وهي أصوات احتكاكية رخوة، والذال والظاء مجهور والثاء مهموسة.
وقد حدث لهذه الأصوات الثلاثة تغير تاريخي أو تطور تاريخي Historical Dissemilation، حيث تحولت في اللغات العربية والحبشية والسريانية إلى مقابلاتها الأسنانية اللثوية، وهي الدال والتاء والطاء والزاي والسين والضاد، وذلك هو ما سوف ندرسه عند تعرضنا للهجات العربية القديمة والحديثة منها على السواء[1].
أما الضاد والغين والخاء، فقد اختفت الضاد من الساميات جميعاً إلا الحبشية، حيث بقيت فيها كما هي.
والغين صارت عيناً، والخاء صارت حاء
وعلى ذلك نجد أن في اللغات السامية:
1- مجموعة كبيرة من أصوات الحلق وهي الهاء والحاء والعين والهمزة.
2- مجموعة كبيرة من الأصوات اللثوية الأسنانية وهي الدال والطاء والثاء والسيين والزاي والصاد.
3- الأصوات الشفوية وهي: الباء والميم والواو.
4- الأصوات المائعة:Liqued ومنها اللام والراء والنون.
5- يوجد صوت لهوي وحيد في المجموعة السامية، ولم يتغير في أي بل بقى كما هو، وهو صوت القاف وهو قليل في غير اللغات السامية ولا يوجد في المجموعة الهندأوربية. حيث تستعيض عن تلك اللغات بالكاف (K أو q).
ويتضح ذلك من كتابتنا لكلمة عربية بها هذا الفونيم فمثلاً (قنا)؛ اسم محافظة في صعيد مصر؛ تكتب هكذا: Qena أو Kena.
ونظر لهذا الخلاف بين اللغات السامية وغيرها متن اللغات، فقد وجدت مقابلات لاتينية صوتية للفونيمات السامية. ويعتمد عليها معظم الدارسين والباحثين، وبها خلاف يسير في رمز فونيم الشين وفونيم القاف وفونيم الجيم وفونيم الشين وفونيم الغين وهذه الرموز الصوتية هي
الفونيم بالعربية رمزه الصوتي
ب b
م m
و w
ف f
ذ d
ظ ṯ
ث ṯ
د d
ص d
الفونيم بالعربية رمزه الصوتي
ت t
ط ṭ
ز z
س s
ص s
ل L
ر r
ن n
ج j
ش s
ي y
ك k
غ g
خ ẖ
ق q
ع c
ح h
ه h
ء ,
6- تعتمد اللغات السامية على الأصوات الصوامت بدرجة كبيرة، بحيث لا توجد أي مادة مجردة أو متزيدة تخلو منها فمثلاً كلمات: كتب، تعبد، فشلوا، بها الأصوات التالية: ك، ت، ت، ب، ع، ب، ب، د، ف، ش، ل (لاحظ أني لم أكتب الواو والألف في كلمة فشلوا).
الصوائت: والمقصود بها هي الحركات Vawels
وهي التي سماها الخليل بن أحمد (ت 170 ه) وتلميذه سيبويه (ت 175 ه) الحروف الهاوية، أي التي ليس مخرج تنسب إليه فنسبت إلى الجوف وهي حروف اتسع مخرجها لهواء الصوت أكثر من غيرها
وأقصد بالحركات هنا:
صوت الفتحة في العين في مثل كلمة (عَهد).
وصوت الفتحة في الكاف في مثل كلمة (كانوا).
وصوت الضمة في الهاء في مثل كلمة (هُو).
وصوت الضمة في الحاء في مثل كلمة (يحُول).
وصوت الكسرة في الميم في مثل كلمة (منهم).
وصوت الكسرة في السين في مثل كلمة (سيروا).
وهي جميعاً حركات صريحة قصيرة وطيلة.
وهذه الحركات لها أهمية كبرى في بناء الكلمات في اللغات السامية، فأي تغيير في أي حركة منها يترتب عليه تغيير في المعنى meaning.
ونأخذ مثالاً على ذلك من العربية:
فكلمة (قتل qatala) بهذه الحركات الثلاثة على القاف والتاء واللام تؤدي معنى الفعل الماضي.
ومنه في القرآن الكريم قوله تعالى: " فلقيا غلاماً فقتله[5]
وإذا طولنا حركة الفتحة في القاف صارت الكلمة فعلاً ثلاثياً مزيداً بالألف ماضياً هو (قاتل). ومنه في القرآن الكريم قوله عز وجل ﴿ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ [التوبة: 30]
وإذا غيرنا حركة الفتح في القاف ضمة، وحركة التاء كسرة قصيرة، صارت الكلمة (قتل) فعلاً ماضياً؛ مبنياً للمجهول (مالم يسم فاعله). ومن ذلك في كتاب الله قوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ [الإسراء: 33]
وإذا غيرنا حركة القاف كسرة صريحة قصيرة، وطولنا حركة التاء صارت الكلمة مصدرا وهو (قتال) وذلك كما في قول الحق تعالى شأنه: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216][8].
وإذا طولنا حركة القاف وغيرنا حركة التاء كسرة صريحة قصيرة، لصارت الكلمة صفة فاعل (قاتل) أو فعلاً في صيغة الأمر للمفرد المذكر. ولا يفرق بينهما إلا السياق، كما في قول الحق تبارك وتعالى: ﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ﴾ [النساء: 84]
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (فالقاتل والمقتول في النار ).
وهكذا نرى أن الحركات تلعب درواً كبيراً في أداء المعنى وتنويعه مع ثبات الجذر الأصلي Root في الكلمة.
ولا يوجد في الفونيمات السامية ما يكتب معه هذه الحركات، إلا إذا كانت طويلة ولعل هذا هو الذي أدى إلى تعدد اللهجات _كما سنرى بعد ذلك _ في اللغة العربية وحدها.
غير أن اللغة الحبشية يوجد الفوينم فيها _ في صورته المكتوبة _ مصحوباً بحركته القصيرة أو الطويلة. لذلك نرى للوفنيم الواحد سبع صور مختلفة. أي أنها فونيمات مقطعية

اكتب تعليق

أحدث أقدم