رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الصفويون

 



بقلم المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ,

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أن الصـفـويون  ينسبون إلى جـدهم الأعلى الشيخ صفي الدين الذي ينتسب فيما يقال إلى الإمام موسى الكاظم، فالأسرة بذلك من أولاد الإمام الحسين ومن ذرية الرسول وقد اتجهت هذه الأسرة اتجـاهـا صـوفـيـا فأصبح لهـا مـريدون وأتباع في موطنهم الأصلي الأردبيل ولما كثر هؤلاء الأنبـاع خافهم حاكم المنطقة فطردهم، فلجأوا إلى ديار بكر فأصبحوا في رعاية حسن أوزون. وتزوج زعـيـمـهم بنت حسن أوزون، وقـاد جيوشه، وكان اسماعيل الصفوى - الشاه إسماعيل فيما بعد . ثمرة هذا الزواج، وقد استطاع إسماعيل أن يجمع أشتات أسرته وأن يجمع أشتات أتباعه، وبعد أن كان رجل دين أصبح قائدا عسكريا، واستطاع أن يعود إلى بلاده، وأن يبدأ في تكوين مملكة كان لها شأن كبير في التاريخ.

وحـدث الصـراع بين أمـراء الآق قـوينو والصفويين القـوة الجديدة التي قامت في بلاد فارس، واتجهت هذه القوة إلى الاستيلاء على كل ما بأيدي الآق قوينلو ببلاد فارس والعراق وقد بدأ الصراع بين القوتين، إلا أن كفة الصفويين كانت ترجح دائما، وبخاصة أن ظهورهم بدأ في فترة كان الخلاف واضعا بين أفراد أسرة الآق قوينو، ومراحل هذا الصراع كما يلى

انة 906هـ عقب مقتل محمدی میرزا عقدت معاهدة بين المنتصرين الوند ومراد، بمقتضاها أصبحت أذربيجان وديار بكر إلى الوتد وأصبحت العراق وفارس لمراد .

۲ - سنة 907هـ. انتهز الشاه إسماعيل الصـفـوى فرصة الخلاف والانشقاق فهاجم الوند في أذربيجان واضطره للفرار إلى بغداد ثم إلى ديار بكر وتوفى سنة 910هـ. ۳ - سنة 908هـ انثنى الشاه إسماعيل إلى مراد فالتقى به في معركة بالقرب من همدان هزمه فيها شر هزيمة، وأرغمه على الفرار إلى بغداد

- سنة 914هـ هاجم الشاه إسماعيل بغداد فاضطر مـراد وحاكم بغداد (باديك) إلى الفرار إلى مـصـر كـمـا سـبق القـول وسقطت بغداد في يد الصفويين وتعتبر سنة ٩١٤هـ/١٥٠٨م تاريخـا لانقراض دولة الآق قوينلو، وأصبحت العراق نابعة للصفويين وقد تحقق لإسماعيل الصفوى ما أراد، فأسس الأسرة الصفوية، ثم أخذ حكمه يتسع حتى امتد من جـيـحـون إلى خليج البـصـرة ومن أفغانستان إلى الفرات، واستولى على بغداد سنة 914هـ كما ذكرنا من قبل، وأصبحت العراق ولاية تابعة لملك الصفويين الفسيح.

وتبعية العراق لبلاد فارس حدث خطير من الناحية الحضارية، فقد أصبح العـراق بذلك تابعا لدولة مسلمة شيعية، بعد أن ظل عدة قرون تحت حكم جماعات أقرب للوثنية. وبهذا بدأ الطابع الإسلامي الحقيقي يعـود إلى العـراق هذا من الجـانب الديني إلا أن الصفويين حاولوا من جانب آخر أن يتجهوا بالعراق اتجاهـا فـارسيا، بحيث يشمل اللغة والتـقـالـيـد، وكان هذا الاتجاه على وشك أن يعيد العراق إلى الفارسية كما كانت عليه قبل الإسلام، لولا الزحف العثماني على العراق،

ولما كان الصفويون شيعة فقد اتجهوا باهـتـمـامـهم إلى مناصـرة الـتـشـيـع ونشـره بالعراق، وقد بدأ الشاه إسماعيل بذلك، فإنه عقب فتح بغداد أسرع بزيارة العراق، ووفد له شيعة العراق فـأكـرم وفادتهم، وزار كربلاء والنجف في إجلال ظاهر، وشيد بناية فخمة على قـبـر مـوسى الكاظم، وانشى إلى قـبـور أئمة السنة فهدمها وقتل جماعة من السنيين. وبذلك أحـيـا الصـراع الطائفي الذي عرفه العراق بين السنة والشيعة منذ العهد الأول للإسلام: والولاة الصفويون لبغداد هم:

1 - لالا حسين (أول وال فارسی) 914هـ

۲ - فتعرز سلطان ۹۲۱ هـ.

3 - ثورة ذي الفقار نخود ۹۳۰هـ.

4 - محمد خان بن شرف الدين 936هـ ه - تكلو محمد خان 940هـ - 141هـ. وكان هناك حـاكـم عـربـي لـلبـصـرة، ولكنه كان يدفع إتاوة سنوية إلى الشاه وندب الشاه أحد الخانات ليحكم الموصل.

وكـان عـهـد الصـفـويين بـالعـراق عـهـد استقرار نسبي، وقد تقاطر التجار الفرس إلى بغداد وسكنوها، وبدأ النشاط الاقتصادي يأخذ طريقه، ولكن فترة الصفويين بالعراق كانت قصيرة، حيث امتدت حدود الأتراك العثمانيين حتى تاخمت حدود الصفويين

وكـان الخـلاف الطائفي بين أهل السنة والشيعة حادا فاستلزم صراعا بين القوتين الكبيرتين وامتد الصراع إلى بغداد، ورجحت فيه كفة الأتراك العثمانيين، إلا أن الحكم الصـفـوى استطاع أن يعـود مـرة أخـرى سنة ١٦٢٣م وكان ذلك في عهد الشاه عباس الذي شجعه على اطماعه ضعف الدولة العثمانية، وقد حاصر الشاه بغداد حصارا طويلا، مما دفع أهلهـا الجـائعين إلى أن يأكلوا لحـوم البـشـر، وفي وسط هذه الأزمة الطاحنة حدثت حـوادث مـفـزعـة بين أهل السنة والشـيـعـة، فـقـد صلب أهل بغداد الفرس الشيعيين والقوا برؤوسهم إلى المحاصرين وعلقو أجسامهم على الأسوار، وانتقاما لذلك فضي جنود الشاه عباس عندما استولوا على بغداد على أهل السنة قضاء تاما، ولم يدعوا أثرا لأبنيـة بغداد الشاهقة، حتى جامع أبي حنيفة وعبدالقادر الجيلاني أصبحا أنقاضا لكن كان عمر هذ النصر الصفوى قصيرا، إذ استطاع السلطان العـثـمـانـي مـراد الرابع استعادة بغداد لآخر مرة سنة 1638م وأوقع بالجيش الشيعي مثل ما أوقعه الشيعة بأهل السنة من دمار، ثم تم الصلح مع الصفويين وتم تثبيت الحدود بين الدولتين، وأصبحت العراق جزءا من الامبراطورية العثمانية.

 

اكتب تعليق

أحدث أقدم