دكتور محمد قناوي يكتب ....الكينوا" محصول مصر الواعد

 


الكينوا" محصول مصر الواعد

بقلم دكتور محمد قناوي الباحث  بمركز بحوث الصحراء

الكينوا هو محصول متعدد الأغراض، يزرع أساسا لخلوه من الغلوتين وللحصول على بذوره ذات القيمة الغذائية المرتفعة والغنية بالبروتين والعناصر الأساسية اللازمة لصحة الإنسان ويتأقلم النبات بشكل كبير مع مختلف البيئات فيمكن زراعته في المناطق ذات التربة الهامشية الفقيرة بمياه الأمطار و تمثل زراعة الكينوا فى مصر حاليا أحد الحلول والبدائل الجيدة لسد الفجوة بين إنتاج و إستهالك القمح فى مصر وتقليل الإستيراد وتوفير العملة الصعبة وبسبب قلة توافر مستلزمات اإلنتاج الزراعى وارتفاع تكاليفها وصغر مساحة األراضى الخصبة وتأ خر الإعتماد على الزراعة الألية كان الإعتماد على المحاصيل التقليدية فقط، إستغالل الأراضى الهامشية لزراعة الكينوا فى مناطق مختلفة من الأراضى المصرية مثل محافظة الوادى الجديد وجنوب الوادى والواحات وجنوب وشمال سيناء ومن خلال الزراعات المطرية بالساحل الشمالى فى ظل قلة الموارد المتاحة، لذلك تعتبر نباتات الكينوا هى أ حد الحلول المثلى حيث إنها لا تنافس المحاصيل الإستراتيجية التقليدية على الأراضى الخصبة أو كمية المياة المحدودة، والكينوا أحد نباتات الفصيلة الرمرامية وهو نبات عشبى حولى ذاتى التلقيح بل واحدة من أقدم المحاصيل فى قارة أمريكيا الجنوبية حيث زرعت من الاف السنين و قد كانت الغذاء الرئيسى لشعوب جبال الأنديز حيث يتم تحميص الحبوب ثم طحنها لتصبح دقيقا، كما زرعت فى شمال شيلى من اكثر من 3000 سنة وفى بيرو من اكثر من 5000 سنة وزرعت على نطاق واسع فى منطقة أندرين فى كولومبيا وشيلى وبوليفيا وقد كانت تنمو طبيعيا قبل غزو الإنسان لهذة المناطق وكانت من عادات و أطعمة هذة الدول للتغذية الكاملة عليها، ثم زرعت محاصيل القمح والشعير وباقى محاصيل الحبوب بعد أن دخلت هذه المحاصيل بعد ذلك الى هذة المناطق، وفى بداية زراعات الكينوا كانت فى المناطق الريفية للإستهالك المحلى ثم زرعت حين إنتشارها على حدود األحواض المنزرعة بالمحاصيل الشتوية، وتمثل بوليفيا وبيرو 88 % من الإنتاج العالمى لها حتى عام 2003م وتفيد قاعدة البيانات اإلحصائية لمنظمة التعذية و الزراعة " الفاو" أن الإنتاج الإجمالي من الكينوا في البلدان المنتجة الرئيسية وهي بوليفيا وبيرو والإلكوادور خلال عام 2016 بلغ 150 الف طن ومع ذلك فان زراعة الكينوا آخذة في انتشارها الأن فى معظم بلدان العالم حيث تزرع فيما يزيد عن 100 دولة لما لها من مكونات غذائية عالية تحتوي علي نسبة عالية من البروتين والأحماض الأمينية الأساسية الضرورية مقارنة بالقمح والأرز والشعير وهذه الأحماض لا توجد عادة الا في البروتين الحيوانى . تحتوى الكينوا على نسبة عالية من البروتين كما أن الحامض الأمينى الليسين يتواجد فى حبوب الكينوا أكثر من ضعف المتواجد فى القمح وتحتوى حبوب الكينوا على نسبة عالية من المعادن الضرورية للغذاء تفوق المتواجدة فى باقى الحبوب كما تحتوى على نسبة عالية من الفيتامينات كما يستخرج من حبوب الكينوا زيت عالى الجوده تصل نسبته فى البذور إلى 3,6 وهو أ على قيمة فى محاصيل الحبوب حيث يتواجد فى الشعير بنسة 9,1 وفى جنين الذرة الشامية بنسبة 7,4 والأرز بنسبة 2,2 والشوفان بنسبة 2,5. ولنبات الكينوا استخدامات عده منها على سبيل المثال لا الحصر استخدام الأوراق الخضراء كغذاء للإنسان و أيضا للحيوان كعلف أخضر ومركزات أوراق للماشية ولأغنام والدواجن حيث تتواجد الأكسلات والنترات بكمية قليلة كما تستخدم الحبوب بعد التحميص والطحن مع دقيق القمح والذرة بنسبة من 20-30 %  فى عمل المخبوزات فيرفع من قيمتها الغذائية ويطفى عليها طعم جيد مستساغ كما تدخل فى صناعة الكحول أيضا تستخدم الحبوب عند الإفطار كالبليلة أو تحمص كالفشار ليس هذا فحسب بل أن لزيت الكينوا و هو يقارب زيت الذرة أهمية فى تغذية الإنسان، وللكينوا فوائد صحية متعدده فهى تعتبر طعام مناسب لمرضى حساسية الجلوتين أو حساسية الالكتوز حيث يستخرج منها حليب الكينوا كما أنها غنية بالألياف وكانت تلقب قديما بأم الحبوب. وتعد الكينوا محصول ذات مستوى واسع من التأقلم تحت ظروف بيئية و أرضية مختلفة وهى تتحمل مستوى من رقم الحموضة من 6 -5,8 pH كما أن النباتات لم تتاثر تحت درجة حرارة من 1 الى 35 درجة مئوية، وكذلك لم تتأثر بالثلوج قبل التزهير وهى تقاوم الثلوج إذا حدث قبل مرحلة التزهير أما لو كان بعد التزهير فانة يؤدى الى حدوث إنخفاض كبير فى المحصول حيث أن الأزهار حساسة جدا للتجمد و تتميز نباتات الكينوا بقدرتها العالية علي التكيف مع الظروف البيئية والمناخية المعاكسة كتحمل درجات الحرارة العالية كما فى الأراضى الجافة فإنها مقاومة للجفاف بدرجة كبيرة حيث تجدد النمو بعد زوال فترة الجفاف كما انها تنمو تحت مدى واسع من المعدلات المطرية من 200-400 مم/سنويا، و يحتاج محصول الكينوا إلى 33 % من كمية مياه الري التى يحتاجها محصول القمح، هذه الخصائص و المميزات تجعل محصول الكينوا يزرع في مختلف أنحاء العالم ، تعتبر الفترة من منتصف أكتوبر حتى منتصف نوفمبر أنسب ميعاد للزراعة تحت ظروف جمهورية مصر العربية وذلك لإكتمال الإنبات والنمو ، ونباتات الكينوا متحملة لدرجات الحرارة فى تلك الفترة وكذلك مقاومة للحشائش الشتوية، و تجود زراعة الكينوا في جميع أنواع الأراضي جيدة الصرف والخالية من الحشائش والتى بها نسبة من االمالح والقلوية، وتبلغ فترة نمو محصول الكينوا من 90 الى 120 يوم من الزراعة حتى الحصاد حسب ميعاد الزراعة والأصناف المنزرعة وعمليات الخدمة الزراعية المتبعة، تحت الظروف المصرية يبلغ محصول الفدان من الكينوا من 1-5,1 طن حبوب، يبلغ سعر الطن  3000 دولار الأمر الذي يمكن معه القول بأنها محصول يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل مما يجعلها ثروة هائلة يجب النظر إليها بعين الإعتبار. ولزراعة الكينوا فى مصر مبرر إقتصادى هام حيث أن متوسط الإنتاج الكلى للقمح فى مصر بلغ 7,9 مليون طن، ومتوسط إجمالى الكمية المستهلكة فى الغذاء الأدمى حوالى 8,16 مليون طن، وهذا يعنى أن الفجوة الغذائية القمحية بلغ متوسطها 1.7 مليون طن، ومعدل الإكتفاء الذاتى الغذائي بلغ 58 % مما سبق يتضح عجز الإنتاج المحلى عن الوفاء بلإحتياجات الغذائية والكلية للقمح فى مصر مما أدى إلى وجود فجوة غذائية كلية يتم تدبيرها بلإستيراد من الخارج، وللحد من تفاقم الفجوة الغذائية والكلية للقمح وزيادة معدل الإكتفاء الذاتي منه فإنه من الأهمية بمكان زيادة متوسط إنتاجية الفدان فيما يعرف بالتوسع الرأسى أو زيادة المساحة المزروعة فيما يعرف بالتوسع الأفقىى أو الإثنين معا الا أن  زيادة المساحة المزروعة بالقمح يقابلها بعض المعوقات مثل الإحتياج إلى زيادة المقننات المائية لتلك المساحات، كما أن القمح يحتاج إلى أرض خصبة وفى ظل إتجاه الدولة إلى خطة إستصلاح 5,1 مليون فدان فإن محصول الكينوا يمكن زراعته بلأراضي الجديدة حيث يبلغ متوسط انتاجية الفدان فى تلك الأراضى من الكينوا حوالى1-5,1 طن وكما ذكرنا سابقا أن سعر الطن يبلغ 3000 دولار فإنه يمكن تصدير الكينوا في مقابل إستيراد قمح أجنبي بقيمة تلك الصادرات وتوفير قدر لابأس به من الأموال كانت تنفق على إستيراد القمح تعود الى خزانة الدولة.

اكتب تعليق

أحدث أقدم