رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن النهوض باللغة العربية

بقلم \  المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف 
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى 
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين 
مما لاشك فيه أن للغة العربية أهميةً عظيمة في أوساط العرب خاصة، والمسلمين عامة؛ فهي:
1- لغة القرآن الكريم.
2- لغة السُّنة النبوية.
3- لغة التعبُّد لله تعالى، على الأقل منذ تكليف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة وحتى قيام الساعة.
4- لغة أهل الجنة، فقد ذكر بعض العلماء - أمثال ابن قيم الجوزية - أن "لسان أهل الجنة عربي"[1].
5- لغة أبينا آدم عليه السلام، وإن كان في ذلك عدم اتِّفاق كبير، ولكني أؤيد الرأي الذي يقول: إن اللغة العربية أصل اللغات كلها[2]، فلا أظن أن هناك لغةً تحوي كل الأسماء التي علَّمها الله سبحانه وتعالى لآدم عليه السلام غير العربية.
6- اللغة العربية بحرٌ مليء بالمعاني الرائعة، فيجد كل مَن يركبه ويغوص في أعماقه كل سمين وثمين، وللمزيد من المعلومات حول هذه النقطة أحيل القارئ إلى مقال لي سابق بعنوان: (اللغة العربية بحر البحور)، ومع ذلك فاللغة العربية تتعرَّض لهجمة شرسة، بذريعة ما يسمى بالعَوْلَمة (Globalization)، والمتربِّصون بها كُثُر، وتمكينهم منها يعني تمكينهم من ديننا وهُوِيَّتنا.
7- للأسف أصبح أغلب المتحدِّثين باللغة العربية يخلطون بينها وبين اللغات الأخرى أثناء حديثهم في معظم أنشطتهم اليومية، ويعدُّون ذلك تقدُّمًا وانفتاحًا!
فعلى سبيل المثال، يقول مُقدِّم برنامَج لمتسابق: "أنت الآن في السيف أيرياي"، الجزء الأول من الجملة عربي، والجزء الثاني منها إنجليزي!
وآخر في مطعمٍ يقول للمباشر: "أريد أوملت"!
وآخر يقول: "اركب السيرفس"! وهلمَّ جرًّا.
والأخطر من ذلك انتشار لغة (الفرانكو آراب) بين الشباب العرب على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة المغتربين الذين لا تتوفر لديهم لوحة مفاتيح باللغة العربية، فيُعبِّرون عن اللغة العربية بحروف لاتينية، ويرمزون لبعض الحروف غير الموجودة في اللاتينية بأرقامٍ!
ولغة (الفرانكو آراب) قد تؤدي إلى تشويه اللغة العربية على المدى البعيد، إذا لم يتدخَّل حُماة العربية لإنقاذها من هذا الخطر.
وفي نفس السياق كنت أتناقش مع دكتور في علم اللغة، ولكنه فاجأني عندما قال لي: إن اللغة العربية تُحتضر، وما قال ذلك إلا لأنه ينظر إلى الواقع اليوم وما يحيط باللغة العربية من أخطار، ولا لوم عليه في ذلك، ولكني قلت له: إن اللغة العربية محفوظة بالقرآن الكريم؛ فقد قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴾ [النحل: 103].
أضِفْ إلى ذلك أن العديد من الدراسات كشفت أن نسبة كبيرة من الآباء يُفضِّلون التحاق أبنائهم بالمدارس التي تُوفِّر التعليم باللغة الإنجليزية؛ لأن لديهم اعتقادًا أن المستقبل مستقبلُ اللغة الإنجليزية، وأن أبناءهم سيَحْظَون بمراكزَ مرموقةٍ، وفي المقابل فإن نسبةً كبيرة من الطلاب والباحثين يفضلون أن يدرسوا باللغة العربية شريطةَ أن تتوفر لهم الكتب المترجمة، كل في مجال تخصصه، إلا أن ما تم ترجمته إلى الآن في مجال الدراسات العلمية والإنسانية لا يفي بالغرض.
من هنا أُقدِّم هذا المقترح بين أيدي كل الغَيُورين على عقيدتهم وعلى هُوِيَّتهم العربية، والمقترح يتضمن بذل جهود كبيرة على المستويين الرسميِّ وغير الرسمي.
جهود رسمية:
تقوم الدول العربية بهذا الدور، وتحرص على تنفيذه ومتابعته بجدية ومسؤولية:
1- جعل اللغة الفصحى اللغةَ الأساسية في التعليم بمختلف مراحله: الأساسي والثانوي والجامعي والعالي، ولا أعني هنا لُغة المناهج الدراسية فقط، ولكن اللغة المستخدمة في الشرح والتواصل التعليمي.
2- جعل اللغة الفصحى اللغة الأساسية في المؤسسات الإعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية؛ وذلك لِما للإعلام مِن دور كبير في التأثير على الناس.
3- إنشاء مجامع لُغَوية عربية رسمية تُعنَى بالتعريب والترجمة والبحث العلمي، وتعليم اللغة العربية الفصحى.
4- تفعيل دور اتِّحاد المجامع اللُّغوية العلمية العربية، ووضعه تحت الإشراف المباشر لجامعة الدول العربية، وتوفير كل الدعم اللازم له.
5- إنشاء مراكز متخصصة في الترجمة في جميع المجالات.
6- إقامة الندوات والمؤتمرات لرفع الوعي اللُّغوي في أوساط الناس.
7- الاهتمام بالشعر العربي الفصيح؛ فالشِّعر ديوان العرب.
جهود غير رسمية:
يقوم بهذا الدور الأفراد والمؤسسات غير الحكومية: 
1- اعتماد اللغة الفصحى لغة التخاطب اليومي بين الأفراد.
2- اعتماد اللغة الفصحى لغة وسائل التواصل الاجتماعي؛ مثل الفيسبوك، وتويتر، واليوتيوب، والواتساب، والإيميل، وغيرها من الوسائل.
3- تفعيل دور المجامع اللُّغوية العلمية العربية غير الرسمية.
4- أن يحرص الخطباء والفقهاء والدعاة على أن تكون كل خُطَبهم ومحاضراتهم باللغة الفصحى، وأن يتجنبوا استخدام العامية.
5- دعم البرامج التوعوية عن أهمية اللغة العربية والتعريب والترجمة من قِبَل الأثرياء والميسورين، كما يدعمون الفن والبرامج الفنية؛ مثل برنامج أرب آيدول، وبرنامج ذا فويس.
6- تشجيع الشعراء والأدباء الذين يكتبون باللغة الفصحى.
7- تشجيع كل مَن يتكلم بالفصحى، والرفع مِن شأنه وقدره بين الناس.
8- تنشئة الجيل الجديد على حبِّ اللغة الفصحى.
وأخيرًا، يجب علينا جميعًا أن نفتخر بلغتنا العربية، وألا نشعر بالحرج والخجل ونحن نتحدَّث بالفصحى، ويجب أيضًا ألا نُفرِّط فيها؛ فالتفريط فيها تفريط في الدين والهُوِيَّة والعروبة.
________________________________________
[1] ابن قيم الجوزية، حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، دار عالم الفوائد، 1428.
[2] عبدالرحمن أحمد البوريني، اللغة العربية أصل اللغات كلها، دار الحسن، 1998.

اكتب تعليق

أحدث أقدم