رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف شيخ عموم المقارئ المصرية



بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف شيخ عموم المقاريءالمصرية ومقرأة الجامع الأزهر لأربعين سنة وعالم القراءات الكبير الشيخ عبدالحكيم عبد اللطيف رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته..
فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف (ت: 1437ه-2016م) من مواليد السابع عشر من شهر سبتمبر عام 1936بالقاهرة، لكن أصول والده تعود إلى قرية «الطويرات» بمحافظة قنا، وقد التحق في سن الرابعة من عمره بكتاب الشيخ إمام عبده حلاوة وأخيه الشيخ عبد الله، ومقره أمام مسجد المحمدى بالعباسية، وختم القرآن الكريم كاملا وعمره 13 سنة، ودرس القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة والطيبة، وذلك بعد حفظ متون التجويد والتحفة الجزرية، ثم التحق بمعهد القراءات بالجامع الأزهر، وبعد تخرجه من المعهد عين في الإسكندرية، وبقي بها عامًا واحدًا، بعده انتقل إلى القاهرة، ثم درَّس لبعض الوقت في المعهد الإعدادي والثانوي بالفيوم، إلى أن انتقل للتدريس بمعهد القراءات في القاهرة.
تدرج في المناصب الوظيفية إلى أن وصل لمنصب مدرس أول بالمعهد، بعدها انتقل إلى إدارة التفتيش بالمعاهد الأزهرية، ورقي إلى منصب مفتش أول عام، ثم أحيل إلى المعاش عام 1997.
ولقد حصل على الإجازة العالية (ليسانس الدراسات الإسلامية والعربية) عام 1982وكانت الدراسة بهذه الكلية تتم في الجامع الأزهر حينها.
ومن أبرز مشايخه وأساتذته: الشيخ مصطفى منصور الباجورى، شيخ مقرأة مسجد الإمام الحسين في القاهرة في فترة السبعينيات، والشيخ محمد مصطفى الملوانى بجهة منشية الصدر، والشيخ أحمد محمد عبد العزيز الزيات، والشيخ محمود على بسة المدرس بمعهد القراءات، وكان مقره بمسجدى محمد بك أبو الدهب والجامع الأزهر.
وأيضا من المشايخ الذين تتلمذ على أيديهم الشيخ عامر السيد عثمان، والشيخ عثمان السيد مراد، مدرس القراءات بالجامع الأزهر، والشيخ أحمد مصطفى أبو حسن، والشيخ محمد بكر، والدكتور محمد عيد عابدين.
ومن مؤلفاته: إكمال كتاب (الكوكب الدري) الذى لم يكمله الشيخ قمحاوي، وشرح (منظومة قراءة الكسائى) للشيخ الضباع، سماها: (حديقة الرائي).
عين الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف شيخًا لمقارئ مسجد الهجيني بشبرا، ومسجد عين الحياة –والمعروف بمسجد الشيخ كشك-، ثم مقرأة مسجد الشعراني، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجدة السيدة سكينة، وأخيرًا شيخًا لمقرأة الأزهر، والتي ظل بها لأكثر من أربعين عاما، وللعلم فإن للجامع الأزهر مقرأتين، الأولى تكون يوم الأحد بعد صلاة العصر مباشرة، والثانية تكون قبل صلاة الجمعة، وهى التى أنشأها شيخ الأزهر الراحل الدكتور عبد الحليم محمود، وبفضل الله عمل الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف شيخا للمقرأتين.
ومن المواقف المشهودة لفضيلته عزوفه عن المناصب والزهد في الدنيا، وكان رحمه الله لا يحب الظهور أو التحدث إلى الإعلام، كما كان -رحمه الله- لا يتاجر بالقرآن ولا بأسانيده العالية. ولقد عرض عليه منصب شيخ عموم المقارئ المصرية أول مرة فرفضه، وقال حينها: «لا أكون شيخًا لها والشيخ رزق حبة موجود». وبعد وفاة الشيخ رزق نزل عنه رسميًّا، فتقلده تلميذه الشيخ أحمد عيسى المعصراوي». وعندما دفعت إليه مشيخة المقارئ عام 2014م قبلها نظرا لخطورة الظرف الحرج الذي كانت تعيشه مصر حينها، وصيانة لمشيخة المقارئ من تداعيات التقلبات السياسية التي تحيها البلاد.
ولقد سأله الأستاذ خالد أحمد المطعني -الصحفي بالأهرام- في حوار نشره الأهرام في يوم الجمعة 18 من جمادي الآخرة 1435ه-18 أبريل 2014م عن أهم مطالبه من الرئيس المقبل، ومصر الآن مقبلة على انتخابات رئاسية لها؟ فرد عليه الشيخ قائلا: «ليس لى مطالب على المستوى الشخصي، ولكن مطلبي العام أن على الرئيس المقبل أن يتقي الله في الشعب المصرى، وأن يعمل جاهدا لتوفير حياة كريمة لجميع المصريين على السواء دون تفرقة، كما عليه أن يلم شمل جميع الأحزاب والمصريين مسلمين ومسيحيين تحت راية هدف واحد هو الانتماء لوطننا مصر الغالية، لكوننا ولدنا على أرضها واستمتعنا بخيراتها، وأيضا إزالة الخلافات بين الفرق السياسية المتناحرة حتى يهنأ الجميع في وطن آمن مستقر» .
كما سأله الأستاذ خالد أحمد المطعني عن أفضل تكريم قد حظي به ويعتز به؟ فرد عليه الشيخ ردا عظيما قائلا: «أفضل تكريم أفتخر به هو استئمان الله لي على كتابه حفظا وتلاوة بجميع الروايات» .
وقد تم تكريم الشيخ في بلدان عديدة منها أمريكا وروسيا وجميع البلاد العربية، وقد أعطاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في رمضان عام 1435ه، شهادة موثقة تثبت أنه أقدم المقرئين والمجيزين والمسندين للقرآن الكريم بكل رواياته في العالم أجمع، وذلك لخدمته في مجال القرآن الكريم لأكثر من 60عاما.
ولقد توفي فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبداللطيف شيخ عموم المقارئ المصرية، رئيس لجنة مراجعة المصحف، مساء يوم الجمعة السابع من شهر ذي الحجة 1437ه الموافق التاسع من شهر سبتمبر 2016م عن عمر يناهز الـ80 عامًا، وقد شيعت جنازته من الجامع الأزهر عقب صلاة الظهر يوم السبت 8 ذي الحجة 1437ه –يوم التروية- 10 سبتمبر 2016م، ولقد شارك في جنازته المئات من العلماء وطلاب العلم وأهل القرآن.
وقد شارك الأزهر بوفد رفيع المستوى من علماء وقيادات الأزهر الشريف في جنازة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف شيخ عموم المقارئ المصرية، وقد ضم الوفد: أ.د/ عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين، وعددا من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية، والأمين العام للجنة الدعوة، وأعضاء لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، ورئيس قطاع مكتب شيخ الأزهر، ورئيس الإدارة المركزية لمكتب وكيل الأزهر، ولفيف من علماء الأزهر الشريف».
كما حضر الجنازة الشيخ صلاح نصار، إمام وخطيب الجامع الأزهر سابقا، وفضيلة الشيخ أسامة الأزهري (مستشار رئيس الجمهورية، ونائب رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب)
وكان فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف قد طالب أبنائه في وصيته ألا يقيموا له عزاء أو سرادق ولا إحياء لذكرى الأربعين، وأن يُقرأ عليه في المنزل ترتيلات الشيخ محمد رفعت، وألا يجتمع الناس لأجله، وأضاف في حلقة مسجلة لبرنامج (اللقاء الخاص) المذاع على قناة (السلام عليك أيها النبى)، وهو اللقاء التلفزيونى الأخير له:
«أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي خطايي وذنوبي كلها، وأن يكرمني بين يديه يوم العرض الأكبر، وألا ينقاشني الحساب فمن نوقش الحساب هلك، وأن يرحمني وأن يجعلني من أهل الجنة، وأن يسمعني الشيخ محمد رفعت في الجنة». ومما قاله في هذا الحديث الأخير: «أنا مولود على أرض مصر، وأدفن في أرضها إن لم تكن المدينة أو مكة».

اكتب تعليق

أحدث أقدم