ملوك الفراعنة يتحدثون عن مظاهر تطور " الجمهورية الجديدة " في رواية " موكب الحضارة " للكاتب الصحفي محمد زيان

كتب : سعد زيدان
صدر للكاتب الصحفي محمد زيان بمؤسسة أخبار اليوم ، رواية جديدة بعنوان " موكب الحضارة " ، عن دار المثقف للنشر والتوزيع  ، مكونة من مقدمة وسبعة فصول وخاتمة  ، وتقع أحداثها في قاعة المومياوات الملكية بالمتحف القومي للحضارة في نص تخيلي لحوار  يدور بين ملوك مصر المشاركين في موكب المومياوات الملكية حين دبت فيهم الروح لدقائق وعادوا إلى الحياة ليشاهدوا ويسجلوا شهاداتهم عن وضع مصر بين الأمم ودورها منذ القديم ، وما واجهته من تحديات ومحاولات طمث حضارتها ، وكيف تجاوزته وانتصرت وعبرت ، دولة قوية ، حافظة للحضارة ، صائنة لمجد الفراعين ومنجزاتهم ، تخطو نحو المستقبل بأقدام قوية وثابتة لبناء منجزاتها في العصر الحديث . 

تتناول الرواية أحداث  رحلة المومياوات الملكية من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف القومي للحضارة بالفسطاط خلال أربعين دقيقة هي المدة الزمنية للموكب الذي قطع ٧ كيلومترات ،. سار فراعين مصر على الطرق وفي شوارع مصر  الحديثة ، وقدموا شهاداتهم على ما رأوه وسمعوه خلال هذه الرحلة من أحوال مصر في جمهوريتها الجديدة ، وسط تحديات تخرج بها المنطقة وفتن وحروب ومحاولات اختراقها من الحدود ، وتجاوزها لهذه الفترة وعودتها مرة اخرى . 

استوحى الكاتب من موكب المومياوات الملكية حواراً يدور بين الملوك والملكات المشاركين في الرحلة عن رؤيتهم لمصر الحديثة ، والجمهورية الجديدة التي قامت  بعد أن قضت على الفوضى والارهاب ، وشرعت في بناء عمراني حديث ومتقدم ، ارتفع فوق سطح الأرض ، بعد حرق وهدم وتخريب استفاقت منه الدولة المصرية وعادت إلى مكانتها في الفن والثقافة والابداع ، ورعاية الاثار وحفظها وكشفها وتقديمها للعالم لكي يظل شعاع الحضارة المصرية يسطع فوق رؤوس العالمين ما طلعت شمس على الأرض . 

وبينما يتجول الفراعنة في شوارع القاهرة إذ تقدم لهم الأسرة المصرية التحية من شرفة البلكونة المطلة على كورنيش النيل في حارة السكر والليمون بمنطقة مصر القديمة - حسب ما جاء في الفصل الأول للرواية - يرفع الاطفال الاعلام ويلوحون بها للموكب ، واطلق ربة المنزل الزغاريد فوق رؤوس الفراعين المحمولين فوق العربات الخشبية المصممة خصيصاً لهذا الموكب ، وحين مر الموكب دخلت الأسرة لمتابعة الحفل ، وبعده قرروا زيارة المتحف القومي للحضارة ، وهنا كانت قاعة المومياوات الملكية مسرح الرواية في مجمل فصولها التالية . 

يدور الحوار - خلال الفصل الثاني من الرواية - بين ال٢٢ ملكاً وملكة المشاركين في موكب المومياوات الملكية حول مصر الآن وكيف أضحت ، وما سمعوه من تعرضها للفوضى التي ضربت حدودها وداخلها ، وكيف انتصرت عليها وهزمت كهنة المعبد وأنهت أسطورة الزيف والخداع الديني الذي دائماً كانوا يتسترون عليه مثلما قضى أمنحتب الرابع على كهنة معبد آمون وجعل التوحيد منهج المصريين ، ويتكلم الفراعنة في الحوار بينهم عن الاعتقاد في الجمهورية الجديدة والشعائر ووضع دور العبادة والمواطنة ، واحترام الآخر ، وكيف كانت مصر ولا زالت راعية لكل الأديان ، حافظة لكل الشعائر ، صائمة لحرياتها ودورها وإقامتها . 
يلقي فراعنة الموكب الضوء عن وضع المرأة والشباب والصحة ، في حواراتهم التي استمرت طوال الرواية لمعرفة أوضاع مصر الآن ، وأين تقف على خارطة العالم ، وكيف نجحت في عبور فترة الفوضى سريعاً إلى البناء والعمران والتقدم في شتى المجالات واستعادة نفسها وعافيتها ببناء مدن جديدة عملاقة و مدن صناعية ، ودخول عصر التقدم الاقتصادي بشق قناة السويس الجديدة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ، وغيرها من مدن الرخام والجلود والأسمدة ، وشبكات الكهرباء . 

يسجل  كل ملك من ملوك مصر الذين شاركوا في موكب المومياوات الملكية من " سقنن رع تاعا " إلى رمسيس التاسع ،  شهادته المستقلة ،  على ما شاهدوه في مصر  - في الفصل الثالث -من تطور وعمران وبنيان قد ارتفع وجهود في التنمية ، وصيانة للمصريين من الحروب والفتن ، ونشر السلام في المنطقة ، والدعوة له منهجاً لمصر منذ القديم يحفظ لها قوتها دون تنازل عن حقوقها ، وحفظ ثرواتها ، ومواجهة الإرهاب وجماعات التكفير في معركتها مع الارهاب ، وعلاقاتها الخارجية وكيف عادت تتموضع مرة آخرى في قوة إلى المجد ، وكيف أدارت منظومة اقتصادها في وقت يموج فيه العالم بالتقلبات ، مقارنين بين عصورهم وما شاهزةذوه الآن من تطور في مصر الحديثة ، وفي هذا الفصل يقدم الكاتب توثيقاً تاريخياً لكل ملك وملكة شاركوا في الموكب . 

الفصل الرابع ،حوار بكلمة واحدة يدور بين الملكة أحمس نفرتاري ووالدها الملك سقنن رع تاعا عن مصر القديمة والحديثة ، ويدخل ابنها الملك أمنحتب الأول ، ليشاركهما الحديث عن ما وصلت اليه مصر في الجمهورية الجديدة من تطور وتقدم وتحقيق للأمن والاستقرار . 
ويقدم المؤلف في الفصل الخامس ، حوار بكلمتين يدور بين الملكة تي وزوجها الملك أمنحتب الثالث ، وابنهما أمنحتب الرابع " اخناتون " حول انتصار مصر على كهنة المعبد وهزيمة الجماعات التكفيرية والتيارات الظلامية ، وحفظ آثارها إلى هذا اليوم ، ثم يدخل على الأسرة جاستون ماسبيرو مدير عام الآثار المصرية ١٨٩٨ م ، ليسجل شاهدته على جهود الدولة المصرية في حماية الآثار ، واقع أحداث هذا الفصل ليلاً في قاعة المومياوات الملكية بالمتحف القومي للحضارة . 

ويأتي الفصل السادس عبارة عن حوار بثلاث كلمات ، مكانه في قاعة المومياوات الملكية ، وزمانه ليلة دافئة في شهر أبريل عام ٢٠٢١ م ، بين الملكة حتشبسوت وابن زوجها الملك تحتمس الثالث ، يشاركهما فيه الملك أمنحتب الثاني ابن الملك تحتمس الثالث والملكة  " ميريت رع حتشبسوت " ابنة الملكة حتشبسوت "، ويدور الحوار حول حفظ الآثار ونداء السلام بين الأمم الذي توجهه مصر من خلال الموكب ، وتطورات الدولة المصرية حتى يومنا هذا ، وعصر الجمهورية الجديدة ووقوفها ضد لصوص الآثار ومحاكمتهم ، ويدخل على الأسرة فيكتور لوريه عالم المصريات ومدير عام الاثار المصرية الاسبق ١٨٩٨ م ، ليسجل شهادته أن مصر حامية الآثار ، وحافظة للحضارة ، منذ القديم وحتى الان . 
وفي هذا الفصل يقول الملك " رمسيس الثاني "  إن  الجيش القوي هو حامي البناء والحضارة ، وبناء عاصمة جديدة بمصر هو دليل قوة وتوسع وانتشار في العمران والنشاط على الأرض ، حيث تقوم وتتمدد مصر  في الجمهورية الجديدة . 

في الفصل السابع تنعقد المحاكمة -   ، محاكمة لصوص الاثار - في مصر القديمة بحضور باسر حاكم طيبة الشرقية عضو المحكمة العليا ، والوزير خعمواست الذي يمثل العدالة المطلقة ، والأعضاء " نسيآمون " ساقي الملك ، ونفر كارع مبر آمون ، وأمنحتب الكاهن ، وممثلا الجيش والبحرية ، والكاهن الثاني لآمون ، والأشراف العظام ، ومراقبي الجبانة ، وهي الهيئة التي كانت تنعقد لمحاكمة لصوص الآثار في مصر القديمة ، وبحضور عدد من الملوك والملكات الذين تعرضت مقابرهم للسرقة ، ويشاركهم في المحكمة مدير عام الاثار المصرية جاستون ماسبيرو وفيكتور لوريه ، اللذان يشرحان جنود مصر الحديثة في الحفاظ على آثار الفراعنة ، وبعد أن تستعرض هيئة المحكمة جهود حماية الآثار في مصر القديمة ، وبعد أن يستعرض مدير عام الآثار المصرية في العصر الحديث جهود مصر في حماية آثارها  من حفظ وصيانة وملاحقة المعتدين على الآثار ، ومحاكمة لصوص الآثار الآنواستعادة القطع المهربة للخارج  ، تطالب هيئة المحكمة بتشديد عقوبة سرقة الآثار المصرية حتى تظل شمس الحضارة المصرية تسطع  فوق كل الأمم أجمعين . 
وفي نهاية الرواية تروي الطفلة  " فريدة "  قصتها حين ذهبت مع الأسرة إلى المتحف القومي للحضارة بمدينة الفسطاط ، ولما تركتها الأسرة خلال جولتها بالمتحف ، وأخذتها سنة من النوم بجوار تابوت مومياء الملكة " حتشبسوت " ، وقد رأت ما دار في مشاهد متتالية ، سردتها على الأسرة كما لو أنها تقف على خشبة المسرح تؤدي أدوار كل ملك وملكة وهم يسجلون شهاداتهم بحق مصر التي خاطبت العالم برسالة سلام وانسانية وحضارة في موكب المومياوات الملكية في الجمهورية الجديدة ، وأبدعت الطفلة حين رسمت ملامح كل ملك وملكة وتقاسيم وجوههم ، وملامح طلعتهم وبنيانهم ، وقوة أجسامهم ، ولون شعرهم وما يرتدوه من تيجان تعبر عن الحرب والسلام وحكم الاقليم الواحد أو الوجهين البحري والقبلي من حدشت وخبرش ونمس فرعوني .

اكتب تعليق

أحدث أقدم