رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن يوم الأرض الفلسطيني

بقلم المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف 
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ,
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين 
مما  لاشك فيه أن الثلاثين  من مارس 1976 كان نقطة تحول في التاريخ الفلسطيني، ففي ذلك اليوم، نظم المواطنون العرب في إسرائيل إضراباً عاماً ضد خطط الحكومة الإسرائيلية آنذاك، لمصادرة آلاف الهكتارات من الأراضي الفلسطينية في منطقة الجليل، وكانت عمليات المصادرة تلك تستهدف تهويد منطقة الجليل، ذلك أن القيادة الإسرائيلية ظلت تشعر بقلق من الغالبية العربية في هذه المنطقة.
ولم يكن في مصادرة الأراضي العربية أمر جديد، ففي العقود الثلاثة الممتدة من قيام الدولة العبرية عام 48 وحتى عام 1967، استولت إسرائيل على مليون ونصف المليون فدان من الأراضي المملوكة لفلسطينيين داخل الخط الأخضر، أي حوالي ثُلث أراضي الدولة التي تعود ملكيتها إلى فلسطينيين، طُردوا من أراضيهم عام 1948. ولكن محاولات تهويد الجليل كانت «القشة التي قصمت ظهر البعير»، فقال العرب: كفى، ونظموا الإضراب الشامل.

القوة الغاشمة
وتم التخطيط للإضراب تحت عنوان «الدفاع عن الأرض» بحيث يكون سلمياً وتعبيراً عن تصميم الفلسطينيين على الدفاع عن حقوقهم، واقتصرت المشاركة فيه على القرى والبلدات. وسجل منظمو الإضراب نجاحاً كبيراً، حيث شارك فيه عشرات الآلاف من العمال وأصحاب المحال والطلبة من الرجال والنساء.
ولكن هذا النجاح أفسده العنف الذي استخدمته الشرطة الإسرائيلية ضد المتظاهرين لقمع أي شكل من أشكال المقاومة العربية، فبعد أن أعلنوا أن الإضراب ليس مشروعاً، وفرض حظر التجول على القرى والبلدات الفلسطينية، استخدمت القوات الإسرائيلية القوة الغاشمة، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من مئة شخص بجروح. ومنذ ذلك الحين، أصبح الفلسطينيون في مختلف أنحاء العالم يحيون ذكرى يوم الأرض ومقتل المتظاهرين في ذلك اليوم.
وكان تأثير يوم الأرض مشهوداً على عدة مستويات. ففي المقام الأول، أصبح الفلسطينيون والعرب في الشتات أكثر وعياً بأوضاع إخوانهم في فلسطين 1948 وأخذوا منهم الإلهام. وقبل أحداث 1976، كان فلسطينيو 48 إما غير معروفين أو مرفوضين في العالم العربي. صحيح أن البعض كان على دراية بأشعار محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد، لكن القليل كان يعرف عن هذه الشريحة من المجتمع الفلسطيني.

تكتيكات عبقرية
لكن صمود وتنظيم وتصميم هؤلاء الفلسطينيين وتكتيكاتهم العبقرية، شكلت مصدر إلهام للكثيرين في العالم العربي، وتحولوا من أناس مجهولين إلى أناس يحظون بالاحترام باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني، وفي السنوات التالية اتسع نطاق إحياء ذكرى يوم الأرض من إسرائيل إلى الأراضي المحتلة عام 67 ومخيمات اللاجئين في لبنان والأردن ثم إلى الجاليات الفلسطينية حول العالم.
لقد عملت إسرائيل على عزل عرب 48 عن المجتمع الفلسطيني في الأراضي المحتلة، وعن العالم العربي عموماً، وقد بذلت إسرائيل جهوداً مضنية لمحو الثقافة والإرث الفلسطيني، وأجبرتهم على دراسة اللغة العبرية، والرواية الإسرائيلية للمأساة الفلسطينية، وكانت إسرائيل تأمل من ذلك بإخضاعهم لكن يوم الأرض وتفاعل المنطقة معه عززا شعورهم بالانتماء إلى أمتهم.

سكان البلاد الأصليون
وأدى يوم الأرض كذلك إلى تعزيز قوة وتصميم المواطنين العرب في إسرائيل، وفي حين يطالب هؤلاء بالعدالة والمساواة كمواطنين في هذه الدولة، فقد عزز يوم الأرض إحساسهم بالهوية كمواطنين فلسطينيين، فهم سكان البلاد الأصليون، وهم من تبقى من الشعب الفلسطيني الذي تعرض للتشريد، ولذلك يعتبرون دفاعهم عن الأرض جزءا من النضال نيابة عن الشعب الفلسطيني بأكمله.
لقد حظرت إسرائيل في العقود الأولى من تأسيس الدولة، على العرب إنشاء أحزاب سياسية وطبقت عليهم نظاما قمعيا. وكانت أول محاولة لإنشاء حزب سياسي قد تمت تحت لافتة «الأرض»، فحظرت إسرائيل نشاط الحزب وطردت مؤسسيه إلى خارج البلاد، وخلال هذه الفترة كان الحزب الشيوعي الإسرائيلي «راكاح» يشكل المظلة الوحيدة للعمل السياسي الفلسطيني. ومن خلاله انتخب توفيق زياد لعضوية الكنيست ثم لرئاسة بلدية الناصرة.
القائمة الموحدة
ويزيد نضج عرب 48 سياسيا باستمرار، وقد أسسوا عددا من الأحزاب السياسية وشكلوا تحالفا تحت اسم «القائمة الموحدة». وهم يشغلون الآن 13 مقعدا في الكنيست، ومع تزايد قوتهم السياسية، تحركت إسرائيل لتطبيق سياسات قمعية ضدهم، وزادت عمليات مصادرة الأراضي والتهويد.
ولم يكن من المصادفة أن تعلن حكومة نتانياهو في يوم الأرض، أخيرا، عن بناء مستوطنة كبيرة في الأراضي المحتلة. ولكن كما أثبت يوم الأرض، فإنه كلما زاد القمع، اشتدت المقاومة.

 https://alqabas.com/article/378502 :إقرأ المزيد

اكتب تعليق

أحدث أقدم