خس الزيت ...بقلم الدكتور محمد قناوي

 


خس الزيت

بقلم /دكتور محمد قناوي الباحث  بمركز بحوث الصحراء

يعتبر خس الزيت من المحاصيل الإقتصادية الهامة  والذي يتبع في التصنيف النباتي العائلة النجمية  وقد عرف قديما منذ عهد الفراعنه حيث كان يزرع لفوائده العديدة.

 في صعيد مصر يعرف هذا النبات بالخس البقري وتعتبر أثيوبيا وإريتريا وشمال أفريقيا الموطن الأصلي لهذا النبات أيضا كان يزرع في الأجواء الدافئة في قارة أوروبا  وشمال الهند وأمريكا وأستراليا حيث يعتبر أحد المحاصيل المزروعة في تلك المناطق عند قطع جزء من ساق النبات فإنها تسيل منه مادة لبنية بيضاء لزجة ذات مذاق مر تسمي لاكتز ،وقد أشتق الإسم العلمي لنبات خس الزيت ( لاكتوكا  سكار يولا) من هذه المادة وهي تخضع في الوقت الحالي للعديد من الدراسات  والبحوث  لمعرفة أهميتها الطبية ويختلف نبات خس الزيت عن نبات خس المائدة المعروف لدينا وقد تم زراعة هذا النوع من الخس بنجاح مؤخرا في منطقة الساحل الشمالي الشرقي بمنطقة الشيخ زويد تحت الظروف الصحراوية كأحد البرامج البحثية التي يشرف عليها فريق عمل متكامل من علماء و باحثي مركز بحوث الصحراء.

في صعيد مصر و بالتحديد في محافظتي قنا وأسوان يزرع خس الزيت منفردا أو محملا مع محاصيل أخري  كالفول البلدي والشعير في الأراضي جيدة الصرف والتهوية لكن في مساحات محدودة للغاية لا تتعدي 500_1000فدان دون معرفة أهميته، ونظرا للأهمية الكبيرة لهذا النوع من الخس قام الفراعنه بنقشه على جدران معابدهم و متاحفهم و أشاروا إليه برمز  الخصوبة حيث أنه يزيد من الخصوبة لدى  الرجال  و ذلك لإحتواء زيته علي نسبة كبيرة من فيتامين E فضلا عن أنه يحمي المزارعين  من ضربة الشمس عند تعرضهم  للشمس لفترات طويلة و يستخرج هذا الزيت من بذور الخس و يطلق عليه الزيت الحلو وهو من أجود أنواع الزيوت بعد زيت الزيتون وتبلغ نسبته حوالي 25_30% وله  العديد من الإستخدامات الطبية  نظرا لإحتوائه على نسبة عالية من فيتامين E حيث يعالج العقم لدى الذكور ويزيد من الخصوبة لدى النساء كما يزيد من إدرار اللبن لى الأم المرضعة ويؤدى نقصه إلي ضعف العضلات وآثار بيولوجية غير مرغوبة ويمتاز هذا الزيت بقدرته الفائقة على مقاومة التأكسد كما لا يتأثر بالحرارة العالية ولا بالأشعة الفوق بنفسجية كما أنه شفاف ويمكن أن يخزن لفترة طويلة قد تصل إلى سنة دون أن تتغير خواصه أو أن يفسد ويستخدم الزيت في التغذية و الطبخ  كما تستخدم البذور بعد عصرها و إستخراج الزيت منها فى تغذية الحيوانات .

وقد أجريت العديد من التجارب  الحقلية على  خس الزيت بمركز بحوث الصحراء والتى أسفرت عن العديد من الإستنتاجات أهمها ما يلي:

_نبات خس الزيت تجود زراعته فى الأراضي جيدة الصرف والتهوية ذات مستوى ماء أرضي منخفض.

_أنسب ميعاد للزراعة هو منتصف نوفمبر حتى نهاية ديسمبر تحت  الظروف الصحراوية بجمهورية مصر العربية .

_يمكن التوسع فى زراعة خس الزيت فى الأراضي الهامشية والمستصلحة حديثا والأراضي الواقعة فى نهايات الترع وقنوات الرى التي لا تصلح لزراعة المحاصيل الأخرى وإن كان الإنتاج قليل عما هو بالفعل فى موطنه الأصلي .

_خس الزيت نبات أقتصادي في متطلباته السمادية كما أنه مقاوم بشدة للحشائش الشتوية مما يوفر تكاليف الإنفاق على الأسمدة والمبيدات الكمياوية والعمالة.

_ينتج فدان خس الزيت حوالي 650كجم  بذور بنسبة 30% فتكون كمية الزيت  التى ينتجها الفدان 200كجم زيت  تقريبا يبلغ سعر الكيلو الواحد من الزيت حوالي 50جنيه ليكون  قيمة كمية الزيت الكلية مايقارب 10000جنيه مع الاخذ فى الإعتبار  ضئالة تكاليف الزراعة إذا ما قورنت بتكاليف زراعة المحاصيل الأخرى فضلا عن أنه غير منافس للمحاصيل الشتوية الأخرى هذا بالإضافة إلى أن ناتج العصر بعد إستخلاص الزيت من البذور يوجه لتغذية الإنتاج الحيواني مما يسهم فى تحسين الثروة الحيوانية فيه و بناء عليه يمكننا القول بأن زراعة خس الزيت فى جمهورية مصر العربية مجزي إقتصاديا.

 

اكتب تعليق

أحدث أقدم