رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن القارئ الشيخ راغب مصطفى غلوش



بقلم المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ,
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
ولد الشيخ راغب مصطفى غلوش قارئ المسجد الدسوقى عام 1938 بقرية «برما» مركز طنطا. محافظة الغربية . أراد والده أن يلحقه بالتعليم الأساسى ليكون موظفاً كبيراً.. ولكن الناس فى ذلك الوقت كانت تهتم بتحفيظ أبنائها القرآن ليكونوا علماء بالأزهر الشريف.
أتم الشيخ راغب حفظ القرآن الكريم قبل سنة العاشرة، وبعد حفظه التام للقرآن جوده بالأحكام على يد الشيخ عبدالغنى الشرقاوى بقريته برما، فأصبح ذائع الصيت فى القرى المجاورة لقريته قبل أن يبلغ الرابعة عشرة، حتى وصل صيته إلى مدينة طنطا معقل القراء والعلماء فى ذلك الوقت.
استطاع القارئ الشاب راغب مصطفى غلوش أن يصنع له مجداً وهو صغير قبل أن يبلغ الثامنة عشرة حتى جاء حق الدفاع عن الوطن وطلب للتجنيد عام 1958. تم توزيعه على مركز تدريب بلوكات الأمن المركزى بالدراسة، وهو الحى الذى يشرف على مسجد الإمام الحسين بن على «رضى الله عنهما» ويصف ذلك قائلاً: «ونظراً لالتحاقى بقوات الأمن المركزى بالدراسة فكنت أتردد دائماً على مسجد الإمام الحسين لأصلى وأتطلع لأن أقرأ ولو آية واحدة بأكبر مساجد مصر والقاهرة وأشهرها، وكنت حريصاً على تقديم نفسى للمسؤولين عن المسجد حتى تتاح لى الفرصة لأقرأ عشراً أو أرفع الأذان فى هذا المسجد الكبير، فتعرفت على شيخ المسجد الحسينى المرحوم الشيخ حلمى عرفة وقرأت أمامه ما تيسر من القرآن فأعجب بى جداً، وذات يوم أفصحت له عما أتمناه وطلبت منه أن يسمح لى بالأذان والقراءة قبل إقامة الصلاة، فقال لى يا راغب إذا تأخر الشيخ طه الفشنى فسيكون لك نصيب وتؤذن العصر وتقرأ، فدعوت الله من كل قلبى أن يتأخر الشيخ طه الفشنى وكأن أبواب السماء كلها كانت مفتوحة فاستجاب الله لى وتأخر الشيخ الفشنى واقترب موعد الأذان فقال لى الشيخ حلمى جهز نفسك واستعد، وقال لملاحظ المسجد «خذ راغب علشان يؤذن» فأخذنى وأوقفنى بجوار الشيخ محمد الغزالى، رحمه الله، حتى انتهى من إلقاء الدرس بحلول موعد أذان العصر، كل ذلك وأنا أرتدى الزى العسكرى الذى لفت أنظار الناس إلى، وكان هذا فى رمضان والصوت فى الصيام يكون رخيما وناعما وجميلاً عذباً، وقرأت العشر وبدأت بسورة الحاقة فانقلب جو المسجد إلى ما يشبه سرادق فى ميدان واندمجت فى التلاوة بتشجيع الناس لى قائلين «الله يفتح عليك يبارك فيك تانى الآية دى»، وعدت إلى المعسكر وفرحتى لا توصف وزادت ثقتى بنفسى مما جعل القائد يسلمنى مسجد المعسكر كمسؤول عنه طوال مدة خدمتى، وللحق كان القائد يسمح لى بالخروج فى أى وقت فكنت أتردد كثيراً على مسجد الإمام الحسين (رضى الله عنه) واشتهرت به وفرحت بذلك تماماً لأننى أقرأ بمسجد يقرأ السورة به المرحوم الشيخ محمود خليل الحصرى ويؤذن به المرحوم الشيخ طه الفشنى ويلقى الدرس به والخطبة المرحوم العالم الجليل الشيخ الغزالى إنه لشرف عظيم يتمناه كل من هو فى سنى، وكل حافظ للقرآن.
وصدر قرار بمنع الشيخ من قراءة القرآن الكريم بالمسجد الدسوقى بعد خلافه مع محافظ كفرالشيخ فى التسعينيات حيث كان يتحدث مع معاونيه أثناء قراءة القرآن الكريم فى يوم الجمعة، وطلب منه الشيخ أن ينصت للقراءة فلم يستجب المحافظ، فما كان من الشيخ إلا أن صدَّق ولم يكمل القراءة، ونشبت بينهما مشادة كلامية تطورت إلى أن تحدث الشيخ مع المحافظ قائلا له: «أنت محافظ من ضمن 25 محافظا لكننى أنا الشيخ راغب مصطفى غلوش ولا يوجد غيرى». وتدخل المحافظ لدى وزير الأوقاف آنذاك وتم منعه من القراءة إلى أن تم إجراء حركة محافظين واستُبعد المحافظ وعاد مرة أخرى للقراءة بالمسجد الدسوقى.
أطلقت على الشيخ راغب ألقاب عدة، أهمها فارس القراء فى مصر، وأفلاطون النغم القرآنى، ومعلم الأجيال وصاحب الحنجرة الذهبية والصوت العذب وشيخ القُراء.
ومن الجدير بالذكر أن الشيخ راغب مصطفى غلوش كان صديقا لوالدي يرحمه الله وكان والدي يرشحه ويدعوه أن يقرأ في السرادق لبعض المتوفين من عائلتي وقراء اّخرين منهم الشيخ محمد بدر حسين والشيخ عبد الحميد بدوي
وقد طلب منى أن أتحدث عن فلسفة الموت أثناء حضورى عزاء الأستاذ هشام أبو ياشا الذي إنتقل إلى جوار ربه وبعض أبنائه في حادث مروع شقيق المهندس مختار أبو باشا بقرية دلبشان . مركز كفر الزيات . وبحضور الوزير حسن أبو باشا وزير الداخلية والحكم المحلي الأسبق .
وأيضا في عزاء والدة المهندس علي البدوي عضو مجلس الشورى
وكنت بصحبة محافظ الغربية المستشار ماهر الجندي والمحاسب نبيل منسي والقيادات التنفيذية بديوان المحافظة وكان أيضا يقرأ في السرادق الشيخ راغب يرحمه الله طلب منى أن اتحدث أيضا لأنه كان محبا للعلم وأهله .
ظل الشيخ يتلو قرآن الفجر مرة كل شهر بأشهر مساجد مصر إلى أن توفى فى 4 فبراير 2016 عن عمر يناهز 77 سنة.

اكتب تعليق

أحدث أقدم