رغيف الخبز بين الفجوة القمحية والسياسة السعرية.....بقلم الدكتور محمد قناوي

 


رغيف الخبز بين الفجوة القمحية والسياسة السعرية
***********************           

بقلم /دكتور محمد قناوي الباحث  بمركز بحوث الصحراء 

مما لا شك فيه أن القمح هو محصول الغذاء الأول والرئيسى فى مصر ومعظم دول العالم وأن المساس به هو بمثابة المساس بحياة الإنسان. إن الحرب الروسية الأوكرانية تسببت في رفع الأسعار العالمية من جهة حيث قفزت أسعار القمح عالميًا بمعدل مايقارب 40%، ومن جهة أخرى تخوف باقي المنتجين من التصدير تحسبًا لأي أزمة مستقبلية، وتوجد حاليا مخاوف من عدم تنفيذ مناقصات في ظل الإرتفاع الجنوني للأسعار مما قد يترتب عليه نقص في الأقماح في الأسواق المحلية أو أن يتأثر سعر الرغيف المدعوم من قبل الدولة، و يدخل القمح في العديد من الصناعات غير رغيف الخبز مما قد يؤدي لتحرك أسعارهذه الصناعات وزيادة معاناة المواطن وهو أمر يحدث في العالم كله وليس مصر فقط وعلى الرغم من عدم تأثر مصر حتى الآن من الأزمة الروسية الأوكرانية، لكن إرتفاع أسعار القمح العالمية سيكلف مصر مايزيد عن 10 مليار جنيه إضافية خلال العام المالي الحالي. ومصر ليست الدولة الوحيدة التي تستورد قمح بكميات كبيرة على الرغم من أنها أكبر مستورد للقمح على مستوى العالم حيث بلغت مشترياتها من المحصول العام الماضي 11 مليون طن، بل هناك العديد من دول العالم فى هذا الشأن كإيران وتركيا والجزائر وغيرهم والأمر الذى يدع للقلق حاليًا هو التفاف التجار في القطاع الخاص على مزراعي القمح وتقديم عروض أعلى من الحكومة خاصة أن المزارع ليس ملتزم بتوريد كميات القمح  للدولة، وقد بدأ بالفعل حيث قام بعض التجار ذوى النفوس الجشعة واللذين لايبحثون الا على مصالحهم الفردية فى التواصل مع المزراعين للتنسيق وحجز المساحة المزروعة لديهم من القمح مما قد يزيد الطين بلة ويسبب عجزًا إضافيا فى القمح، وعليه يجب عالى الجكومة التصدى لهذه الفكرة الخبيثة مراعاة لتأمين رغيف الخبز للطبقات الكادحة. تعانى مصر من وجود فجوة كبيرة بين انتاج و استهلاك القمح والتى تصل الى 51% تقريبا حيث تبلغ مساحة الأراضى التى يزرع يها القمح 5,3 مليون فدان بواقع متوسط إنتجية ,117 أردب للفدان وبإنتاجية كلية 9 مليون طن سنويا فى حين أن الإستهلاك السنوى يتراوح من 19 الى 20 مليون طن بينما إحتياج الشعب من القمح يصل الى 19 مليون طن وبالتالى هناك فجوة بين انتاج واستهلاك القمح كما بينا سابقا هنا يأتى دور العلماء والباحثين لتقليل هذه الفجوة بما توفره لهم الدولة من معطيات ولكن هذه المعطيات لا ترقى للحد الذى نصل فيه للإكتفاء الذاتى من القمح مما يتطلب تكافل كافة الأطراف المعنية للتصدى إلى تلك المشكلة ليس هذا فحسب فهذه الفجوة تتزايد من سنة الى أخرى نظرا للزيادة المفرطة فى عدد السكان مع ثبات الرقعة الزراعية الأمر الذى يتطلب معه البحث عن بدائل وحلول أخرى غير التقليدية حيث من المعتاد فإن رفع انتاجية القمح يتم عن طريق محورين، الأول هو التوسع الأفقى من خلال زيادة المساحة المنزرعة وإن كان هذا الإتجاه لايمكن التوسع فية الا بقدر محدود وذلك لان التوسع فى زراعة القمح يكون على حساب المحاصيل الأخرى فضلا عن محدودية الموارد المائية ومستلزمات الإنتاج أما المحور الثانى والذى يمتاز بشئ من المرونة فهو التوسع الرأسى وذلك عن طريق إستنباط أصناف عالية الإنتاجية ومقاومة للأمراض وإيجاد حزم من التوصيات السمادية والتى من شأنها زيادة محصول القمح كميآ وجودة إلا أن سلوك هذا الإتجاه لايصل بنا للإكتفاء الذاتى من القمح فكان حتما ولابد من البحث عن حلول أكثر فاعلية فى هذا الصدد ومن أبرز هذه الحلول هو التوسع فى زراعة القمح فى السواحل الشرقية والغربية لجمهورية مصر العربية والتى تتعدى المليون فدان والتى تعتمد فيها الزراعة على مياه الأمطار عن طريق توفير التقاوى العالية الإنتاجية بمبالغ رمزية فلأمر لن يكلف إلا ثمن التقاوى فقط ثم ترك القمح ينبت وينمو على الأمطار الوفيرة مجانا دون الحاجة إلى أسمدة و مبيدات وتقديم الإرشادات الزراعية لسكان ومزارعى هذه المناطق خاصة أن الكثير منهم ليس لديه الخبرة الكافية بالزراعة أيضا تعهد الدولة بشراء القمح من هؤلاء المزارعين بمبالغ مجزية تشجيعا لهم فعلى الرغم من أن انتاجية الفدان فى تلك المناطق ضئيلة اذا ماقورنت بالدلتا والتى قد لا تتعدى فى الغالب 3 – 4 أردب للفدان إلا أن اتساع هذه الأراضى يعوض هذا الإخفاق فى الإنتاج فقد نصل الى انتاج 5 مليون طن من القمح أو يزيد فى تلك المناطق وبالتالى يمكن أن نقلل الفجوة بين الإنتاج والإستهلاك الى حد كبير ولا ننسى أن ننوه الى الدور الفعال الذى يقوم به علماء المحاصيل بمركز بحوث الصحراء فى هذا الشأن وما يقدموه من توصيات لها أثر كبير فى تحسين إنتاجية محصول القمح فهم أصحاب السبق الأول فى تلك المناطق، أيضا من الحلول الغير تقليدية البحث عن بدائل أخرى من الحبوب الغذائية غير القمح والتى من شأنها تضيق الفجوة بين الإستهلاك والإنتاج كزراعة محصول الكينوا خاصة أنه غير منافس للقمح حيث يتم خلط حبوب الكينوا مع حبوب القمح بنسبة 1 : 4 لنحصل على رغيف خبز عالى القيمة الغذائية وبذلك يكون قد اقتربنا من الإكتفاء الذاتى من القمح أو على الأقل قللنا الفجوة الغذائية بين انتاج واستهلاك القمح الى حد كبير ومرضى وبالتالى رفع العبئ الذى تتحمله الدولة فى إستيراد الأقماح من الخارج بالعملة الصعبة خاصة فى ظل الفوضى التى تعم سوق الحبوب العالمية.

اكتب تعليق

أحدث أقدم