رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن التسامح والحلم

ْبقلم \  المفكرالعربى الدكتور خالد محمود عبد القوي  عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي 
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين 
مما لا شك فيه أننا نولد جميعنا على الفطرة، ثم نفتح أعيننا على عالم جديد.. نكبر في بيئات مختلفة، ونستقي منها خبرات مختلفة، ولكننا -كمسلمين- نهذب أخلاقنا بقرآننا وبسيرة نبينا، فنتعلم من نهج ديننا القويم؛ لنتبع الطريق السليم ونبتعد عن الممشى العقيم.
سلوكياتنا -في غالبيتها- مكتسبة، لم تولد معنا، وإنما نتعلمها ونتدرب عليها، مثل: الصبر والحلم والتسامح والعفو. وبالحديث عن الحلم، فقد قال فيه رسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات والسلام «إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم»، مما يدل على أنه سلوك يكتسب مثلما لو كنا نتعلم علما. والحلم كلما زاد عدل الطباع وقومها وجعلنا أقدر على مجاهدة النفس والتشبث بالأخلاق الحميدة.
وليس عبثا أن يكون الحليم من بين أسماء الله الحسنى، فهو من لا يعجل بالعقوبة والانتقام ويرزق عباده حتى الضالين منهم، ولا يمسك نعمه عنهم بسبب ذنوبهم، بل يمنحهم دائما مساحة للتوبة والتراجع.
وصاحب الحلم منا هو المتسامح الصفوح، ولكن في ظل ما نعيشه الآن من مآس، وما نتعرض له من خذلان يومي من بعضهم، وأيضا بسبب الحياة السريعة والشاقة التي باتت تعيشها شعوبنا، فإن العديد من الأشخاص يشتكون أنهم فقدوا الصبر.. فما بالك بالحلم؟!
من قبل كان العلماء يعتقدون أن هناك أنواعا من الأشخاص بعضهم سريع الغضب بالفطرة، وبعضهم يملك خصائص العفو والود والصداقة، مثلما جاء به صاحب نظرية الأنماط العالم النفسي مايرز، فيما سمي مؤشر مايرز بريغز، وهو يصنف الأفراد إلى صارم وحازم أو مرن ومتساهل، فيكون بالنسبة إليه كل شخص له خواص شخصية تولد معه، حتى وإن تغيرت أو اكتسب غيرها مع نضوجه، إلا أن اختصاصيين ربطوا هذه الصفات السلوكية بطبيعة البيئة التي يعيش فيها الأفراد، فأحيانا حتى الأكثر تسامحا إذا عاش في بيئة عدائية يقل سلوكه التسامحي، ولا يستمع إلى أعذار الآخرين، ولا يغفر لهم هفواتهم، ويصبح عدائيا ربما وقاسيا أيضا. ولذلك، فقد شخص الاختصاصيون طرقا للتدريب على هذه السلوكيات المفيدة للمجتمع ككل، والتي تقلل أيضا من نسبة الجريمة والعنف، وهو ما يتفق مع ما جاء به حديث رسولنا الكريم  " صلى الله عليه وسلم" ، ويدل على أن هذا السلوك يكتسب، بل يتعلم مثل العلم، وأكده -كما قلنا- علم النفس الحديث كذلك. فيمكننا إذن أن نتدرب لنكون أكثر حلما وأكثر رحابة صدر، ويزيد ذلك مع زيادة تدريبنا على الأمر، ومع توالي الأيام أيضا، فالمراهق العصبي قليل الحلم قد يصبح شابا أكثر تسامحا، وحليما أكثر، يغفر ويسامح ولا يستبق العداء. وفي الدول الغربية هناك دراسة نفسية تدرس كيفية التدريب على الحلم والصبر، وتسمى لعبة الحلم، وهي مبنية على التصميم الصيني، إذ إنه لدى البوذيين عدة طقوس تمارس يوميا ليتعلم الإنسان منها، ومنذ طفولته، الصبر والحلم. كما أن ذلك أيضا يدخل في بعض تدريبات البرمجة اللغوية العصبية التي تعتبر الصبر والحلم مهارتين مكتسبتين، فكيف بنا نحن ونحن نعلم أن الحلم قد يجنبنا مشاكل جمة وصدامات أكثر وفوق هذا نؤجر عليه؟ فقد قال رسولنا الكريم  " صلى الله عليه وسلم" : «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا» (أخرجه مسلم). وما العفو إلا إحدى نتائج الحلم، وكما تحدثنا عن التدريب النفسي ففي القرآن أيضا دليل على بداية هذا التدريب، فقال الله تعالى {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} (آل عمران:134). فكظم الغيظ وعدم التسرع في الرد هما بوابة الحلم.
أن تعود نفسك على الحلم وكتم الغيظ سيؤدي بك ذلك إلى أن تكون متسامحا أكثر، وأن تعفو أكثر، وبالتالي تجنب نفسك والآخرين زيادة سوء الأمور وتفاقمها وتأزمها.
 قد يجرحك الآخرون وقد تتأذى بسبب بعض التصرفات، ولكن تعلم أن تلملم جراحك واصبر وتجلد.. فعليك أن تدرك أن الحلم والعفو من شيم الأقوياء، فليس كل شخص يستطيع أن يكون حليما، وليس الكل يمكنه ذلك بالقدر نفسه، فلكي تكون قويا كن حليما وسامح أكثر...

اكتب تعليق

أحدث أقدم