رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الزراعة من أهم الركائز الإقتصادية

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبدالقوي عبد اللطيف 
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي 
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين 
مما لاشك فيه أن الزراعة مِن أهمِّ الركائزِ الاقتصاديةِ لبناءِ الدولِ واستقرارِهَا، فهي صمامُ الأمانِ لتوفيرِ الغذاءِ، وتحقيقِ الاكتفاءِ، والمتأملُ في القرآنِ الكريمِ يجدُ أنَّه سبحانَهُ ذكر الزراعةَ في أكثرِ مِن موضع؛ تنبيهًا على أهميتِهَا، حيثُ يقولُ الحقُّ سبحانَهُ: "وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ".
و أن الشرعُ الحنيفُ جعلَ الزراعةَ مِن قبيلِ العبادةِ التي تحققُ الثوابَ لصاحبِهَا، حيثُ يقولُ نبيُّنَا (صلى اللهُ عليه وسلم): "مَا مِن مُسلم يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَةٌ".
إن  نبينَا (صلى اللهُ عليه وسلم) أرشدَنَا إلى المداومةِ على الزراعةِ إلى آخرِ لحظةٍ في الحياةِ، حيثُ يقولُ (صلى اللهُ عليه وسلم): "إنْ قامَتِ الساعةُ و في يدِ أحدِكُم فسيلةً ، فإنْ استطاعَ أنْ لا تقومَ حتى يغرِسَها فليغرِسْها".
و الزراعةِ جعلَهَا الإسلامُ مِن الصدقاتِ الجاريةِ التي يمتدُّ ثوابُهَا بعدَ موتِ صاحبِهَا، يقولُ (صلى اللهُ عليه وسلم): "سبعٌ يجرِي للعبدِ أجرُهُنَّ وهو في قبرِهِ بعدَ موتِهِ : مَن علَّمَ عِلْمًا، أو أجرَى نهرًا، أو حَفَرَ بئرًا، أو غرسَ نخلًا أو بنَى مسجدًا، أو ورَّثَ مصحفًا، أو تركَ ولدًا يستغفرُ لهُ بعدَ موتِهِ" ؛ ذلك أنَّ الزارعَ شاركَ في عمارةِ الحياةِ، ولم يعشْ لنفسِهِ فقط، إنَّمَا عاشَ مخلصًا، باذلًا الخيرَ لمجتمعهِ ولوطنهِ.
و أن للزارعِ المُجدِّ منزلةٌ عظيمةٌ ومكانةٌ ساميةٌ؛ فهو يسهمُ في قوةِ الوطنِ وتحقيقِ استقرارِهِ وتحقيقِ فرصِ عملٍ لمواطنيهِ؛ فالأمةُ التي لا تملكُ غذاءَهَا لا تملكُ قرارَهَا، والزارعُ بجدِّهِ في زراعتهِ يحققُ الفلاحَ لنفسهِ ولوطنهِ، في همةٍ عاليةٍ، وتضحيةٍ صادقةٍ، ممتثلًا قولَ الحقِّ سبحانَهُ: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ".
 إن الزارعُ المجدُّ لا يعرفُ الارتجالَ والعشوائيةَ، إنَّمَا يعملُ بتخطيطٍ واعٍ، وأخذٍ بأسبابِ العلمِ والعملِ، والمتأملُ في قصةِ سيدِنَا يوسفَ (عليه السلامُ) في القرآنِ الكريمِ، يلمحُ مشروعَ تخطيطٍ للاقتصادِ الزراعيِّ أسسَهُ نبيُّ اللهِ الكريم، بعدمَا علمَ مِن خلال الرؤيَا الصادقةِ بأزمةٍ غذائيةٍ ستصيبُ المنطقةَ كلَّهَا، فاقترحَ خطةَ إصلاحٍ ونفذَهَا، فكان فيها الخيرُ والبركةُ على مصرَ وما حولَهَا، حيثُ يقولُ سبحانَهُ: "قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
و أنَّ الزارعَ المجدَّ يستشيرُ أهلَ الخبرةِ والعلمِ والاختصاصِ في زراعتِهِ، ليقدمَ منتجًا عالِي الجودةِ ينفعُ وطنَهُ ومجتمعَهُ، ممتثلًا قولَ الحقِّ سبحانَهُ: "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}"، ومقتديًا بنبيِّنَا (صلى اللهُ عليه وسلم) في حديثِ تأبيرِ النخلِ حينَ قالَ: ("أنتُم أعلمُ بمَا يصلحكُم في دنياكُم".
 إنَّ الزارعَ المجدَّ وطنيٌّ مخلصٌ، تحملُهُ وطنيتُهُ على أداءِ دورِهِ في مقاومةِ 
محاولاتِ التجريفِ والتبويرِ للأراضِي الزراعيةِ والبناءِ عليهَا، التي تؤدِّي إلى نقصِ 
المحاصيلِ، وزيادةِ الاستيرادِ، ممَّا يشكلُ عبئًا على الدولةِ، وهذا ضررٌ منهيٌّ عنهُ، حيثُ يقولُ نبيُّنَا (صلى اللهُ عليه وسلم): "لا ضررَ ولا ضرار".
وكمَا أنَّ الزارعَ المجدَّ ينطلقُ مِن وطنيتِهِ في تسويقِ محصولِهِ بعدَ حصادِهِ بلا تأخيرٍ، ولا حبسٍ، ولا احتكار، فهو لا يعرفُ استغلالًا لأزماتِ الناسِ ولا متاجرةً بمعاناتِهِم، وقد حرمَ الإسلامُ كلَّ صورِ الاحتكارِ والتضييقِ على الناسِ، حيثُ يقولُ نبيُّنَا (صلى اللهُ عليه وسلم): "لا يحتكرُ إلا خاطئٌ".
و أن الشريعة الإسلامية حذرت أشد التحذير من الاحتكار وأنه سبب في غضب الله (عز وجل) حيث يقولُ (صلى اللهُ عليه وسلم): "مَن احتكرَ طعامًا أربعينَ ليلةً فقد برئَ مِن اللهِ تعالى، وبرئَ اللهُ تعالى منهُ".

اكتب تعليق

أحدث أقدم