خالد محمود عبد اللطيف يؤكد أن الشخصية الأنانية خطر على المجتمع

 



رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الشخصية الأنانية خطر على المجتمع

بقلم \ المفكر العربى الدكتورخالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعماء والباحثين
مما لاشك فيه أن الشخصية الانانية من أخطرِ أنواع الشخصيات على نفسها وعلى مَن حولها؛ بل هي تمثِّلُ خطرًا على المجتمع كلِّه! وهي الشخصية التي لا يُهمُّها إلا نفسَها وملذَّاتِها وشَهَواتِها فقط، وأولوياتُها في الحياة تحقيقُ تلك الرغبات والشَّهَوات - ولو ذهب الآخرون مقابلَ ذلك إلى الهلاك، وحتى إلى الجحيم - وأخطر ما في هذا النوع من الشخصيات حين يصل بعضهم - أحيانًا - إلى أدوار قيادية في المجتمع أو في مؤسسات العمل؛ نظرًا لأنانيَّتِهم المفرطة، وطموحهم المحطِّم لكل القيم والأخلاق، والتقاليد، والصداقات، والعلاقات، والمبادئ في سبيل الوصول إلى ما يريدون.
وأحيانًا تكون هذه الشخصية من الذكاء والقدرة والوسامة؛ بحيث يُوقِعُ صاحبُها الكثيرَ من الناس في حبائله - وخاصة مع النساء؛ لرقتهنَّ وضعفهنَّ غالبًا - فبعدَ أن يتزوَّج الرجل الأناني يَحتالُ على زوجته، فيأخذ كلَّ أموال زوجتِه، ثم يهجرها تاركًا معها أولاده! ثم يتزوج أخرى! وهكذا، ولا مانعَ بعد ذلك لديه من العودة إلى الزوجة الأولى، وتقبيل أقدامها، وسؤالها الصفحَ، وأنه لن يعود ثانيةً إلى ما فعل، فتصدِّقُه؛ ولكن سُرعانَ ما يعود لطبيعته دون وازعٍ ولا رادعٍ!
وكذلك هو الحال في العمل كالتجارة وغيرها، فحين يتشارك صاحب الشخصية الأنانية في عمل مع آخرين يعتقد أن له الحقَّ في كل شيء دونَ غيره، ويعطي لنفسه صلاحيات في الأموال لا يَسمَحُ بأن يأخذها غيرُه، كما يعتقدُ بأنَّ له حقًّا ليس لغيره.
وهناك نوعان من الشخصيات الأنانية:
1- الأنانيُّ المتقلِّبُ العاجز:
وهذا يشبه - إلى حدٍّ كبير - الشخصيةَ العاجزة، ولكنه يزيد عليها الأنانية المفرطة، فهو لا يستقر على عمل، ويتخلَّلُ أعماله المشاجرات والمشاحنات، وتتعدَّدُ زوجاته وأطفاله من كل زوجة دون تحمُّل أي مسؤولية لرعايتهم، وهو فاقد الإخلاص لأحدٍ غير نفسه ولذَّته، وعلى الرغم من الحماس والعاطفة التي يُظهرُها فإنها سُرعان ما تتبخَّرُ مع قضاء مراده!
ويصف أحمد محرم صاحب هذه الشخصية بقوله:
عَزَّيتُهُ فَأَبى وَما مِن ريبَةٍ
غَيري يَخونُ وَغَيرهُ يَتريَّبُ
وَأَنا الوَفِيُّ إِذا تَقَلَّبَ خائِنٌ
شَرُّ الرجالِ الخائِنُ المُتَقَلِّبُ
وهذا النوع من الناس يتصيَّدُ أخطاء الآخرين بدرجة عالية، ويصرف النظر عن أخطائه، ولديه أسئلة حاضرة لإحراج الآخرين بها، ولا يثني على أحد أبدًا، ويُقلِّلُ من شأنهم ومن قيمة الأعمال التي يقومون بها، وكثير الكلام عن نفسه وإنجازاته.
2- الأناني المتقلب العدواني:
وهو أقلُّ شيوعًا من النوع الأول، ولكنه أكثر سوءًا من الأول؛ لأنه قد يدوس على كل شيء في سبيل تحقيق ما يريد، بما في ذلك القتل، ولا يهمُّه مصائبُ الآخرين أبدًا - ما دام بعيدًا عنها - وله ذكاء خاصٌّ يَتحايَلُ به، وقد ينجحُ بعضُ هؤلاء في الوصول إلى بعض المناصب الكبيرة - نظرًا لانتهازيَّتهم وذكائهم، الذي لا يعبأ بأي خلق، ولا يتورع عن أي عمل يوصله لما يريد.
ومن عيوب هذا الشخص: عدمُ التركيز على الهدف الرئيس، وجرُّ الأمور بشكل دائم إلى قضايا جانبية بعيدًا عن الهدف الرئيس.
وفي حالة التعامل مع الشخصية الأنانية - بشكل عام - يجبُ ألا تُفقَدَ الأعصاب؛ لأن ذلك هو مرادُه، بل بجب السيطرة عليها بشكل كبير، مع الإصغاء له بشكل جيد دون السماح له ليقول أو يفعل كلَّ ما يريدُه، وفي حالة وجودِه في مجلس لا يُعطى الفرصة للتصدُّر في الحديث، ويُتابع على ذلك، وإن كان في دعوة طعام يحاول أن لا تُطلَق يده؛ فقد يأتي بتصرف أحمقَ يُفسِدُ جوَّ الوليمة، وهو يحبُّ أن يقول له الآخرون: نعم، فليسمعها، ومعها: ولكن...؛ أي: يُستدرَكُ عليه دائمًا.
كما ينبغي إفهامه بطريقة أو أخرى بأن لكلِّ إنسان حدودًا يجب أن يَلتزِمَ بها، وفي مجال العمل يُفضَّلُ أن يعمل في بيئةٍ واضحةِ المَعالم والأهداف والصلاحيَّات، ويُعطَى نفس الفرص مع الآخرين لإنجازِ المَهام المُلقاة على عاتقهم.

اكتب تعليق

أحدث أقدم