رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن مدينة إربد الأردنية



بقلم المفكرالعربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ,
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مدينة أردنية، ومركز محافظة إربد في شمال الأردن وأكبر مدنها. تقع على بُعد 71 كيلو متراً شمال العاصمة عمّان، وتبعد حوالي 20 كم إلى الجنوب من الحدود السورية الأردنية. وهي ثالث أكبر مدن المملكة بعد العاصمة الأردنية والزرقاء بالنسبة لعدد السكان، حيث يبلغ عدد سكان المدينة وضواحيها أكثر من 555 ألف نسمة حسب الإحصاء التقديري للسكان لسنة 2019، وتقدر مساحة المدينة مع ضواحيها بحوالي 30 كيلو متر مربع. موقع مدينة إربد يعتبر متوسط بالنسبة لباقي مناطق المحافظة؛ إذ تقع على دائرة عرض 32 شمالاً وخط طول 35 شرقًا. تتميز الطبيعة الجغرافية للمدينة بالطبيعة السهلية، وإن كانت المناطق الغربية منها ذات طبيعة أقرب للطبيعة الجبلية.
كانت بداياتها في العصر الروماني حيث بُنيت في موقع متوسط بين مُدن حلف الديكابولس العشرة التاريخية، وأصبحت فيما بعد مركزاً من مراكز الفتح الإسلامي، يوجد في المدينة مكتبة تعد من أكبر المكتبات في الشرق الأوسط وهي المكتبة الحسينية في جامعة اليرموك.
التسمية
تختلف الروايات عن تسمية المدينة، إذ هنالك رواية تقول بأن الاسم آشوري أُطلق على المدينة بعد احتلال الملك تغلات بلاصر الثالث لها، وتقول دائرة المعارف الإسلامية: «ليس ببعيد أن تكون الأماكن المسماة أرابيلا وأربيل وإربد الواقعة خارج آشور قد ابتناها أهل أربلا الآشورية باسم مدينتهم». وفي رواية أخرى فإن أصل اسم أرابيلا هو كلمة رومانية تعني (الأسوَد)، وقام الرومان بتبديل اسمها إلى أربيلا (Arbela)، الاسم الذي يشبه تسمية اليونان لها: أرابيلا ((Άρβηλα)، وكلمة (أرابيلا) تعني الأرض الخصبة. ويقال أيضًا أن اسمها الحالي ليس إلا تحريفًا لاسم البلدة الرومانية القديمة بيت أربل (Beth Arbel)، أو أنه لفظ مشتق من كلمة (الرُبدة)؛ وذلك يعود إلى لون تربة الأرض الحمراء المصحوب بسواد الصخور البركانية المنتشرة في محيط المدينة. كما عُرفت المدينة باسم (الأقحوانة) خلال فترة الحروب الصليبية في فلسطين عام 1099 للميلاد. وورد في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي أن اسم المدينة كان ينطق (إربد) و (أَربد)، ونطقها العرب قديمًا بفتح الألف وسكون الراء.
التاريخ
العصر البرونزي
تعود مدينة إربد إلى فترة العصر البرونزي، والعصر الحديدي في حوالي سنة 3000 قبل الميلاد، واستفاد الإنسان قديمًا من الكهوف والمغاور الموجودة في منطقة تل إربد، التي أحاطها بسور ضخم من الحجارة البازلتية لحمايته من الكوارث الطبيعية وهجمات الأعداء. وتعد مدينة إربد من المستوطنات القديمة جنوبي بلاد الشام، وأن تل إربد من أكبر التلال التي صنعها الإنسان في هذه المنطقة، حيث تبلغ مساحته 200 دونم، ويعود تاريخه إلى سنة 500 قبل الميلاد، أي قبل بداية العصر البرونزي الأول، وهنالك شواهد تدل على وجود مدينة ونشاطات بشرية في الموقع تعود إلى العصر البرونزي المتوسط في ما بين سنة 2000 و1600 قبل الميلاد، كما تشير الأدلة إلى وجود مدينة كبيرة في الموقع في العصر البرونزي المتأخر، وقد تعرضت المدينة للتدمير أكثر من مرة بسبب الحرائق والزلازل، أو بسبب الحروب التي كانت تحصل بين التجمعات السكانية في تلك الفترة؛ إذ شهدت منطقة بلاد الشام تحركات سكنية عدة، أدت إلى نشوب الحروب في المدينة، وتدميرها وإحراقها.
تعاقب الحضارات على المدينة 745 - 333 قبل الميلاد
في عام 745 قبل الميلاد قام الآشوريون قادمين من بلاد الرافدين باحتلال المدينة، وذلك في عهد الملك تغلات بلاصر الثالث، وتم تجديد بناء المدينة في عهده، وإعادة بناء سورها القديم. ثم احتل الفراعنة المدينة في عام 590 قبل الميلاد في عهد الفرعون بسماتيك الثاني، ثم طردهم البابليون في عهد نبوخذ نصر واحتلوا المدينة عام 586 قبل الميلاد. وبعد ذلك استطاع الفرس القضاء على البابليين واحتلوا المناطق التابعة لهم بما فيها إربد عام 539 قبل الميلاد، وكانت إربد ضمن الولاية الخاصة (مزربانه عبر نهرا)، وبقيت المدينة تحت سيطرتهم إلى أن جاء الإغريق بقيادة الإسكندر المقدوني واحتلوا المدينة بانتصارهم على ملك الفرس داريوس عام 333 قبل الميلاد.
العصر الإغريقي
تمت إعادة بناء المدينة إلى جانب بقية مدن المنطقة بأسلوب متأثر بالأسلوب الإغريقي، وأطلق عليها اسم أربيلا (Arbela)، وأراد اليونانيون جعل إربد مركزًا لنشر الثقافة اليونانية في المشرق، وذلك عن طريق التزاوج والصداقات والتحالفات، كما تمت إقامة قواعد عسكرية لحماية القوافل التجارية، وذلك للوقوف في وجه القبائل العربية القادمة من الشرق. وأصبحت إربد في قلب الطرق بين جنوب سوريا وبلاد الرافدين من جهة، والساحل الفلسطيني ومصر من جهة أخرى، وكان الحكم في إربد حكمًا ذاتيًا على الطريقة اليونانية، وكانت تسيطر على المناطق المحيطة بها من قرًى ومزارع وتجبي منها الضرائب وتشرف على الزراعة فيها.
العصر الروماني والغساسني
أصبحت إربد خاضعة للحكم الروماني عام 64 قبل الميلاد، حيث كانت ضمن ولاية سورية وعاصمتها أنطاكية، ووجدت في المدينة مغائر من العصر الروماني وبركة ماء رومانية. لا يوجد أدلة على وجود سكان في الفترة ما بين العصر البرونزي الأول والعصر الروماني، ويرجح أن السبب هو زلزال أدى إلى جفاف مصادر المياه في المنطقة، وبقي نقص المياه عائقًا رئيسيًا أمام الحياة في المنطقة إلى أن جاء الرومان واستطاعوا أن يجلبوا المياه من قنوات مائية في باطن الأرض قريبة من الرمثا والطرة. ويعد العصر الروماني عصر النهضة لمدينة إربد اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، وكان سبب ازدهار المدينة تجاريًا انضمامها إلى حلف الديكابولس، وكان اسمها في ذلك الوقت (أربيلا)، وكان الهدف من تأسيس حلف الديكابولس هو مواجهة دولة الأنباط في جنوب الأردن، ونشر الثقافة الرومانية، وتنظيم العلاقات التجارية بينها وبين روما. ويوجد في المدينة بناء كبير شُيد تكريمًا للإمبراطور الروماني ماركوس أنطونيوس راتيوس أغسطس. وفي القرنين الخامس والسادس الميلاديين حكم الغساسنة المدينة بقيادة الملك الحارث بن جبلة، بدعم من الإمبراطور الروماني جوستنيان؛ وذلك لمواجهة خطر المناذرة المتحالفين مع الفرس، لكن قام الفرس بغزو المنطقة ما أدى إلى تراجع قوة الغساسنة.
العصر الإسلامي
أصبحت إربد تحت الحكم الإسلامي بعد معركة اليرموك عام 13 للهجرة، حيث قاد شرحبيل بن حسنة المسلمين إلى الانتصار على الروم والسيطرة على المدينة، كما بقيت المدينة مزدهرة في العصر الأموي؛ وذلك لقربها من عاصمة الخلافة دمشق.
المساحة والمخطط التنظيمي
خريطة للمواقع الأثرية في بعض مناطق محافظة إربد؛ ومن ضمنها مناطق ضمن حدود مدينة إربد، ضمن مشروع مخطط إربد الكبرى لعام 2030. وهو أحد مشاريع معهد عمان للتنمية الحضرية لعام 2009.
لم تتجاوز مساحة المدينة في العهد العثماني 85هكتار (0,10 كم²) وظلت كذلك قُبيل نهاية الحرب العالمية الأولى، وولكنّها بدأت في الازدهار تدريجياً والازدياد في الحجم منذ العشرينات من القرن الماضي عندما أصبحت مركز متصرفية لواء عجلون ومركزاً تجارياً مهماً. في الثلاثينات أصبحت مساحة إربد نحو 30 هكتاراً (0,31 كم²)، وفي الخمسينات من القرن الحالي نمت إربد نمواً ملحوظاً بوصول اللاجئين الفلسطينيين لتصل مساحة المدينة إلى 131 هكتاراً (1,32 كم²). في العام 1979م بلغت المساحة حوالي 600 هكتاراً (24 كم²) وفي العام 1995م قدرت مساحة المدينة مع الضواحي بنحو 3,300 هكتاراً (33 كم²).
يتخذ المخطط التنظيمي لمدينة إربد شكلاً سداسياً. ويمتد العمران فيها على شكل محاور بمحاذاة الطرق التي تربط إربد بإقليمها. ففي اتجاه الغرب امتد العمران على طول شارع فلسطين وصولاً إلى الجانب الشمالي ليندمج بمنطقة البارحة. وفي اتجاه الجنوب امتد العمران على طول شارعي ايدون والجيش ليلتحم بحرم جامعة اليرموك. وفي اتجاه الشرق امتد العمران على طول شارع بغداد. وفي اتجاه الشمال كان لإنشاء المدينة الصناعية أثر في جذب السكان والعمران نحوها، الأمر الذي أدى إلى وصول العمران حدود بعض القرى الصغيرة الواقعة إلى الشمال من إربد، وقد امتد هذا العمران على طول شارعي حكما وعبد القادر الحسيني فغطّى المساحات الشمالية التي كانت مردومة بالإضافة إلى المسلخ القديم.
يطالب غالبية سكان محافظة إربد الحكومة الأردنية بإقامة مطار دولي على غرار مطار عمان الذي يبعد عن مدينة إربد حوالي المئة كيلو متر. يرى الإربديون ان إقامة مطار في إربد سيسهل التنقل والسفر من وإلى دول العالم كافة ويعمل على إيجاد مئات فرص العمل لأبناء المدينة وجلب الاستثمارات إلى هذه المدينة التي تتسم بالطابع الريفي بالإضافة إلى تسهيل نقل البضائع وربط شمال الأردن بجنوبه بخط جوي وبطبيعة الحال تخفيف العبء على مطار عمان.
السكان
قُدِّر عدد سكان إربد في أواخر القرن التاسع عشر بنحو ألف نسمة، ولم يشهد هذا العدد أي زيادات ملحوظة على مرّ نصف عقدٍ من الزمن، حيث بلغ عدد السكّان 7000 نسمة في عام 1946م. ولكن هذا العدد قفز في العام 1952م ليصل عدد السكان إلى نحو 22 ألف نسمة، وترجع هذه الزيادة إلى هجرة الفلسطينيين بعد حرب ال48. وفي تعداد عام 1961م، بلغ عدد السكان 44 ألف نسمة. وقد شهد عدد سكان مدينة إربد زيادة ملموسة ثانية بعد حرب عام 1967م بوصول النازحين الفلسطينيين إليها. بلغ عدد السكان عام 1979م نحو 113 ألف نسمة ثم قُدِّر بنحو 201,208 نسمة في العام 1995م.
ويرجع تزايد سكان مدينة إربد بشكل سريع إلى العوامل التالية:
قدوم الفلسطينيين إلى إربد والسكن بها بعد نكبة عام1948، ونكسة عام 1967، وحرب الخليج الثانية عام 1991.
انضمام قرية البارحة إلى إربد عام 1962.
الهجرة من الريف إلى المدينة –بسب توفر العمل والخدمات العامة التي تقدمها البلدية مثل الخدمات الصحية، وفتح الشوارع وتعبيد الطرق، وخدمات الإنارة ومياه الشرب، وتجميل المدينة بالإضافة إلى تنظيم الأسواق والمرور في المدينة.
تأسيس جامعة اليرموك في إربد عام 1976، مما دفع الكثيرين من أبناء القرى المجاورة إلى الاستثمار فيها من خلال أعمال الخدمات التي تقدم إلى طلبتها وأساتذتها، مثل: فتح المكتبات، والمطاعم والاستراحات، وصالونات الحلاقة، والإكسسوارات، واستوديوهات التصوير، ومقاهي الإنترنت وبناء العمارات والمكاتب والشقق لإيجارها إلى طلبة وأساتذة الجامعة.
ويبلغ عدد سكان مدينة إربد اليوم نصف مليون نسمة، تبلُغ نسبة المواطنين الأردنيين منهم 85%. بينما البقية هم من النازحيين السوريين والجنسيات الأخرى، أما (محافظة إربد) فيبلغ عدد سكانها 1.770 مليون نسمة. ويشكل المسلمون معظم سكان المدينة إلا أن العائلات المسيحية تشكّل نسبة لا بأس بها من سكّان المدينة ولديها حضور قوي بالمقارنة مع باقي مُدن المملكة الأردنية الهاشمية.
الاقتصاد
مبنى سيفوي إربد في وسط المدينة
يعتمد معظم اقتصاد المدينة على قطاع الخدمات المرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بمؤسسات التعليم العالي في المدينة، على سبيل المثال هناك 26 شركة لنشر الكتب في المدينة. عدد مقاهي الإنترنت للفرد هو الأعلى في العالم ودخلت المدينة موسوعة غينيس للأرقام القياسية في هذا المجال. تعتبر إربد العاصمة الثقافية للأردن.
تعتمد إربد الآن في اقتصادياتها بشكلٍ أساسي على الموارد البشرية وخاصة فئة المتعلمين نتيجة لتراجع النشاط الزراعي، إلا أن هذا لا يُقلّل من أهمّية الأنشطة الزراعية والصناعية والتجارية الأخرى، حيث أنه ونتيجة لتزايد عدد سكان المدينة الكبير أصبحت فكرة المجمعات التجارية الضخمة (المولات) توجها مقبولا من قبل المستثمرين والسكان حيث يجد المستثمرون في المدينة البيئة المناسبة لنجاح ونمو استثماراتهم كما يجد السكان في هذا النوع من المشاريع حلا لمشاكل التسوق في المدينة مثل مواقف السيارات بالإضافة إلى تجمع معظم السلع المطلوبة في مكان واحد، وبالتالي قام في المدينة عدد من المجمعات الكبيرة وهناك توجه لإقامة مجمعات جديده.
صحف اعلانية توزع في مدينة اربد
وبسب الانتشار الواسع للشركات التجارية والصناعية ظهر في إربد ما نطلق عليه الصحف الإعلانية ذات التوزيع المجاني بشكل كبير مثل الشهرة والوسيط إربد والمرساة ونيشان والاسبوعية.
المناخ
مناخ إربد هو مناخ البحر الأبيض المتوسط مثل معظم مناطق بلاد الشام، ويوصف بأنه حار جاف صيفاً وبارد ماطر شتاءً، حيث تصل درجة الحرارة في الصيف إلى حوالي 35 درجة سيليسوس، أما في الشتاء تكون حوالي 5 درجات سليسوس وقد تنخفض إلى صفر درجة سيليسوس وتهطل الثلوج بشكل نادر، أما فصل الربيع ينمو العشب الأخضر وتنتشر الزهور خصوصاً في الأغوار والسهول.

اكتب تعليق

أحدث أقدم