رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن فلسفة التميز



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لا شك فيه أن كل شيء خلقه الله عز وجل له خصوصياته التي ميزه الله - تعالى- بها، فالكون كله له تلك المميزات التي تميز الأرض عن السماء، والكوكب عن النجم، والحشرة عن الطيور، وهكذا... كل شيء له المميزات الخاصة، بل إن كل من في المجموعة الواحدة له مميزاته الخاصة؛ انظر إلى مجموعة الطيور فان العصفور مختلف عن الغراب، وإلى مجموعة الحشرات النملة مختلفة عن دودة القز، وهكذا الإنسان لا بد أن له ميزات مختلفة داخل المجموعة نفسها.
المسلم يعيش في هذه الأرض مع اليهود والنصارى والمشركين، وكل هذه الفئات تختلف بأنها بدلت الذي هو أدنى وهو الكفر، أما المسلم فقد رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم- نبياً ورسولاً، فهو إذن متميز على من سواه من البشر، فهم كما قال الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - يأتون يوم القيامة كالشامة البيضاء على الثور الأسود. ولكن هل هناك تميز بين المسلمين أنفسهم؟
نعم، إنه التميز التربوي الذي غرسه الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- في أصحابه وهم يعيشون أجواء ضياع القيم الحضارية بكل المقاييس، فأخرج جيلاً شريفاً عفيفاً قوياً شجاعاً رهباناً بالليل فرساناً بالنهار، وامتد ذلك الجيل إلى إن بدأت تدب الخلافات السياسية بين المسلمين ودخلت الخلافات العنصرية والطبقية، وانتقضت عرى الخلافة الإسلامية عروة عروة.
ونحن إذ نعيش عصر التميع الحضاري لم يعد إلا أن نسعى إلى إيجاد رؤية واضحة الحدود ومحددة المعالم، نسير عليها للوصول إلى ما وصل إليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن ما هي ملامح التميز للشخصية الإسلامية المعاصرة؟
إنه التميز الكامل في الروح والقلب والجوارح، فالمسلم خال من آفات القلب العقدية والروحية: من عبادة سوى الله - تعالى -، والإنابة إلى سواه، وعبادية: من عدم الخضوع والتذلل لسوى الله - تعالى -، وعدم السجود لغيره - تعالى -، ومن أخلاقية: فهو سليم من كل آفات اللسان من الكذب والخيانة والولاء والبراء، فإنها من أولويات العقيدة الإسلامية. واسمع معي إلى ربعي بن عامر –رضي الله عنه- وهو يقول لرستم بعد أن دخل عليه ببغلته واخذ يمزق ستائر قصره بحربته مستهيناً بكل زخارف الدنيا ومفاتنها، فيقول له رستم: "ما الذي أتى بكم إلينا أيها البدو، الآن وقد أعطيناكم ما تريدون؟"
فيرد عليه: "نحن قوم ابتعثنا الله لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".
إنه التميز الحقيقي، نعم، إننا كنا كما قلت نأتي لنأخذ فتات مما عندكم ونقنع ولكن الآن لقد أسلمنا وأعزنا الله بالإسلام، ولن نرضى إلا بالجنة إذا رضي الناس بالدنيا، فنحن لا نرضى إلا بالجنة، وإذا تقربوا إلى أهل الملك والسلطان فنحن لا نتزلف ولا نتقرب إلا إلى الله - تعالى-، فهذا التميز الذي يسبغ الإسلام به أصحابه من أول جملة ينطقونها وهي الشهادتين.
والتميز الذي نراه هنا هو تميزاً بكل المقاييس؛ التميز العقدي: نحن لا نعبد إلا الله - تعالى- ولا نرضي إلا الله - تعالى -، (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه)، و بدلاً من أن يفتخر بقيس وتميم، يقول:
أبي الإسلام لا أب لي سواه *** إذا افتخروا بقيس أو تميم
إنه التميز العبادي التام الذي إذا سجد الآخرون لغير الله - تعالى - سجد هو لله وأنكر عليهم ودعاهم إلى الله، (يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيا)، ثم يردد:
ورب يبول الثعلبان برأسه *** تباً لمن بالت عليه الثعالب
فلا يصرف جزءاً من عبادته لغير الله - تعالى-، ولا يسبح بحمد غير الله - تعالى -، فهو كما قال الجنيد – رحمه الله-: "إن تكلم فلله، وإن سكت فمع الله، وإن مشى فإلى الله، وإن عمل فبالله، فهو مع الله في سكناته، وإلى الله في حركاته، وبالله في شغله، وفي الله صبره وشكره".
وحين ترى سبب إخراج الكفار لقوم لوط من قريتهم قالوا ( اخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون)، لقد تميزوا بعفتهم وأخلاقهم الكريمة بأنهم يتطهرون مما لا يتعفف غيرهم من إتيانه.
وأخيراً: أقول لكم وصية وهي قول الشاعر:
وكن في الطريق عفيف الخطى *** كريم السماع عفيف النظر
وكن رجلاً إن أتوا بعده *** يقولون مر وهذا الأثر
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،

اكتب تعليق

أحدث أقدم