رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن اّية الكرسي أعظم اّية في القراّن الكريم



بقلم \ المفكرالعربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن اّية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله ،-وهل في القرآن تفاوت في العظمة؟ قال العلماء ليس هناك تفاوت بين آيات الله في الإعجاز وفي كونها من عند الله، ولكن هناك تفاوت بتفاوت الموضوع فالآية التي تتكلم عن وحدانية الله وقدرته وبديع صنعه في كونه غير الآية التي تتكلم عن الأحكام كأحكام المياه أو كأحكام الحيض والنفاس أو كأحكام البيع والشراء وهكذا ، فإذًا التفاضل إنما يكون بتفاضل الموضوع ،وليس عندما نقول هذه أعظم آية في القرآن أنها تفضل غيرها في الصياغة أو في الإعجاز .. ليس بهذا المعنى ، ولكن الخلاف في الموضوع ، هنا آية الكرسي وهي الآية التي ذكر بها المسلمون كثيرًا ربهم لأن فيها سرد لصفات الله سبحانه وتعالى ، ولأن فيها العلاقة بين المخلوق والخالق والصلة كيف تكون ، فإنها كانت أعظم آية-.
يقول الله تعالى في أولها {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} يقول كثير من العلماء إن هذا هو اسم الله الأعظم لأن النبي ﷺ سمع أحدهم يدعو ربه بهذا فقال: (دعوت الله باسمه الأعظم) ،فالاسم الأعظم الذي أخفاه الله في الأسماء من أجل أن ندعو بالأسماء كلها هو "الله الحي القيوم".
ولِمَ يكون ذلك الاسم هو الاسم الأعظم؟ لأنه يدل على الحقائق الثلاث:
الحقيقة الأولى : على وجود الله.
الحقيقة الثانية : أن الله لم يتركنا عبثًا ؛وإنما أرسل الرسل ،وأنزل الكتب ،وأوحى إلى خلقه بما يريد من عبادة الله وعمارة الكون وتزكية النفس.
والحقيقة الثالثة : أن هناك يومًا آخر هو مالكه {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} سبحانه وتعالى ، نرجع فيه للحساب للعقاب والثواب .
لفظ الجلاله {اللّهُ} كلمة غريبة عجيبة تدل على الخالق بكلها ، وماذا يعني هذا الكلام؟ (الله) لفظ لا وجود له في اللغات ، فإذا أزلنا منها الألف تكون (لله) ، وإذا أزلنا اللام تكون (اله) ، وإذا أزلنا اللام الثانية تكون (هو) {إِلاَّ هُوَ}.
{اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ} والحياة تستوجب البقاء يعني هو الحي المطلق الذي لا يموت
وكل ما جاز عليه العدم ... عليه قطعًا يستحيل القِدم
فعندما قال عن نفسه إنه "الحي" فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ،وهو القديم الذي لا بداية له ،وهو الذي لا يموت فلا نهاية له ،وهو سبحانه وتعالى بذلك موجود دائمًا ،وعلى ذلك فهو حاضر دائمًا وليس غائبًا ،وإن كان لنا هو الغيب المطلق فإنه {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} ،ولم يطّلع عليه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل سبحانه وتعالى غيب الغيب وهو في غيبه حاضر {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} إذًا هناك فارق بين المخلوق والخالق ، فلا يجوز لأحد من البشر أن يكون هكذا موجود وغائب وحاضر ومطّلع على السرائر وليس مختلطًا بك من غير حلولٍ ولا اتحاد .
{هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} الذي تقوم به السموات والأرض وهو لا يقوم بشئ ،فكل الناس وكل الخلق يحتاجون إليه سبحانه وهو لا يحتاج لأحد في ذاته وفي بقائه وفي ملكوته وفي ملكه . أما الخلق فاني {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} سبحانه وتعالى ،{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} إذا هذا هو الفارق بين المخلوق والخالق ؛ الله تعالى باقِ والمخلوق فانِ.
{الْقَيُّومُ} فما معنى القيوم ؟ قالوا معناها كتبه الله تحت عرشه كما في البخاري (لا حول ولا قوة إلا بالله) كنز تحت العرش. وماذا يعني هذا الكنز (لا حول ولا قوة إلا بالله)؟ أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق المطلق ،وهو الموجد المطلق ،ولا يكون في كونه إلا ما أراد ، فإذا فهمنا وصدقنا هذا يجعل هناك رضا وتسليم وتوكل وعدم تبرّم بالأحداث لأن الله سبحانه وتعالى أراد هذا ؛فإن أصابنا شر صبرنا ،وإن أصابنا خير شكرنا ،ولا يؤثر هذا في عقيدتنا نقول الحمد لله ولا يُحمد على مكروه سواه ،نقول (إنا لله وإنا إليه راجعون) ونكمل الحياة ، إذًا كلمة القيوم معناها (لا حول ولا قوة إلا بالله) فليس هناك حول لأحدٍ من الناس ، وهذا يجعل هناك شجاعة ، فلا أحد يخاف من البشر .. ولا يخاف من الفقر .. ولا يخاف من الأحداث .. ولا يخاف من الكوارث ؛فينشئ قلبًا متعلقًا بالله .
ذكر الله تعالى لنفسه في القرآن مائة وخمسين صفة والنبي ﷺ يقول: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة) وفي القرآن 150 اسم من أسماء الله تعالى {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} هذه الصفات تُعرّفك من تعبد ،فإن كثيرًا من الأديان على وجه الأرض وهم 4500 دين كثير منها تسأله من تعبد ؟ فلا يعرف كيف يجيب . إذًا الصفات والأسماء الحسنى لها مهمة كبيرة جدًا . مَن نعبد؟ نعبد الله الحي القيوم.

اكتب تعليق

أحدث أقدم