رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد على حسن الإختيار



بقلم \ المفكرالعربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن المؤمنين جميعًا مكلَّفون أن يختاروا جماعةً منهم، يُقلِّدونهم أمورَهم التي يرَوْن فيها صلاح معيشتهم، ورُقِيَّ مجتمعهم، والنهوض بأمتهم، والمحافظة على وَحْدتهم؛ قال - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104].
رُوِي أنَّ رسولنا محمدًا - عليه الصَّلاة والسَّلام - لَمَّا منَّ الله عليه بفتح مكة، تَسلَّم مفاتيح الكعبة من بَنِي طلحة، فطلبها منه عمُّه العباس؛ ليجمع بين عمَلَيْن: سِقَاية الحَجِيج، وخدمة بيت الله الحرام، فأنزل الله - سبحانه وتعالى - سفير الوحي جبريل بقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ [النساء: 58].
أنزل الله هذه الآية؛ حتَّى لا يتأثَّر الحبيب محمدٌ بقرابته لعمِّه، ويدفَعَ إليه مفاتيح الكعبة، فدفعها إلى بني طلحة بعد نزول هذه الآية، وبعد أن رأى أنهم أصلح الناس للقيام بخِدْمتها، والعناية بِنَظافتها، والإشراف عليها، وأيَّد ذلك بقوله: ((خُذُوها بني طلحة بأمانة الله، لا يَنْزِعها منكم إلاَّ ظالِم))[1].
وبهذا سنَّ لنا الحبيبُ محمَّد أنَّ على ولِيِّ الأمر أن يجعل على كلِّ عملٍ من أعمال المسلمين رجلاً يتولَّى الإشرافَ عليه، ولا بدَّ أن يكون هذا الرجل مِن أصلح الرِّجال الذين يتهيَّأ لهم من الإمكانيات والقدرات والكَفاءات ما يُعينهم على القيام بالأعمال التي توكَل إليهم.
وبهذا نُحافظ على الطَّابع الجماعي للأمَّة الإسلاميَّة، كما أرشَدَنا الحبيب محمَّدٌ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ألاَّ يُسافر ثلاثةٌ إلاَّ ويجعلوا واحدًا منهم أميرًا عليهم: ((إذا كنتُم ثلاثةً في سفَر، فأَمِّروا عليكم واحدًا))، فإذا كُنَّا في عمَلٍ، فلا بدَّ أن يتولَّى الإمارة علينا واحدٌ منَّا؛ حتَّى تجتمعَ الكلمةُ ونَصِلَ إلى الهدف، وتتحقَّق الآمال.
وكذلك علَّمَنا ربُّنا - سبحانه وتعالى - وطلَبَ مِنَّا أن نتَّجِه إليه في مُناجاتنا له بصيغة الجَمْع، وكل منَّا يُردِّد قوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾، ولا يقول: إياك أعبد ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 5 - 6]، ولا يقول: اهدني.
والأُمَّة لا تَحْيَا الحياة الكريمة إلاَّ باختِيار جماعةٍ تَتولَّى أمرَها، وعند إجراء هذا الاختيار، على الأمَّة أن تتَّقي الله، وأن تقول القول السديد؛ قال - سبحانه وتعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70 - 71].
على ألاَّ يتأثَّر هذا الاختيار بعواملِ الهَوى، أو المُجامَلة؛ لقرابة، أو صداقة، أو عصبيَّة؛ وإذا فعَلْنا ذلك أصلحَ الله أعمالَنا، وغفر لنا ذنوبَنا؛ فالله قد أمر ووعَد: ﴿ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ﴾، هذا هو الأمر، والوعد: ﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [الأحزاب: 71].
وإذا ما انحرَفْنا في أقوالنا ولَم نستَقِم، انحدرَتْ بنا الأُمَّة إلى الهاوية، وانقلبتْ من خير أمَّة أُخْرِجتْ للناس إلى شَرِّ أمة في الأرض، يقول في هذا الصادقُ الأمين - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا ضُيِّعَت الأمانة، فانتَظِر الساعة))، قيل: يا رسول الله، وما تضييع الأمانة؟ قال: ((إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله، فانتظِرِ الساعة))[2].
فإذا ما أُسْنِد الأمر إلى مَن لا يحسنه وليس كُفْئًا له، فاعلم أنَّ قيامة هذه الأُمَّة قد آن أوانُها، وحان زمانُها، ولن تقوم لها قائمةٌ بعد ذلك.
وإذا كان اختيار الجماعة الحاكمة واجبًا، والقول السَّديد في الاختيار مطلوبًا، فما العوامل التي يتمُّ على أساسها الاختيار والمفاضلة؟
تعالَوا سويًّا نستعرضْ هذه العوامل من الكتاب والسُّنة:
تعرَّض القرآن الكريم لترشيح يوسف - عليه السَّلام - نَفْسَه؛ لِيَكون واليًا على خزائن الأرض، أخبَرَنا القرآن أنَّ يوسف- عليه السَّلام - قد سُجِن، وقد لَبِث في السِّجن بضع سنين، وبعد تأويل الرُّؤيا طلَبوا منه الخروج، فأبى حتَّى تَثْبُت براءته مِمَّا نُسِب إليه، ولما انتهى التحقيق بإظهار البَراءة، عَرَف المَلِكُ أنَّه كان أمينًا على مال العزيز وعِرْضِه، وعَرَف أن يوسفَ - عليه السَّلام - ذو خِبْرة، وذو مروءة، وذو مشورة وإلمامٍ بالتأويل؛ فرَشَّحه لِيَكون من خاصته المُقرَّبين، قال - سبحانه وتعالى - في ذلك: ﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ﴾ [يوسف: 54].
أي: ائْتُوني به أجعَلْه خالصًا ليِّنًا، وموضِعَ ثقتي ومشورتي، ولَمَّا كلَّمه ووقَفَ على رَجَاحة عقله وحسن تَصرُّفه، قال له: إنَّك اليوم عندنا ذو مَكَانة سامية، ومَنْزلة رفيعة، وأمانة تامَّة.
ولما سمِع يوسف - عليه السَّلام - هذا، رشَّح نفسَه للولاية، فقال للملك: ﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 55]، لا تتعجَّبْ من طلب يوسف - عليه السَّلام - للولاية؛ فقد قدَّم مسوِّغات الترشيح: ﴿ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾.
أنا شديد المُحافَظة على الأموال العامَّة، فلن أُبدِّدها ولن أختَلِسَها، ولا أُعطيها لمن لا يستحِقُّها، ولن أهمل فيها، عليمٌ بشؤون هذه الأموال وبإدارتها، وعليمٌ بالسِّياسة الماليَّة والاقتصادية، وأنا واثقٌ من ذلك، وأعلم أنَّ في هذا صلاحَ الأمة، وخروجها من المِحْنة.
وبهذا نكون قد تعرَّفنا من القرآن الكريم على الأساس الأول، الذي - على ضوئه - يجب أن يرشِّح الإنسان نفسَه للعمل السياسي، هذا الأساس هو: أن يَجِدَ في نفسه القدرةَ على القيام بهذا العمل، وعلى تَحمُّل أعبائه، وليس هناك مَن هو أصلَحُ لِهذا العمل منه، وإذا لم يتأكَّد من ذلك؛ فيجب عليه أن يتنازل لغيره، ولِمَن يرى فيه الكفاءة.
وإذا كانت العِفَّة والأمانة، والقدرة على الحفظ، والعلم بتدابير الأمور - قد رشَّحت يوسفَ - عليه السَّلام - فإنَّ الفصاحة والرفق قد رشحتا هارونَ ليكون وزيرًا لسيِّدنا موسى - عليهما السَّلام.
فموسى - عليه السَّلام - يَطْلب من ربِّه أن يجعل له أخاه هارونَ وزيرًا؛ فيُناجي الله بقوله: ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾} [طه: 29 - 32].
ثم يَذْكر كفاءة هارون وما اختصَّه الله به من فصاحةٍ وقوَّةِ بيان، فيقول: ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ﴾ [القصص: 34]، موسى - عليه السَّلام - يطلب من ربِّه أن يكون هارونُ وزيرًا له، ومُعِينًا، ومُقَوِّيًا لأمره، يُصدِّقه فيما يقوله للناس، ويبيِّن لهم ما لا يَفْهمون.
وكان حليمًا، قابَلَ ثورةَ أخيه بالرِّفْق واللين، ولم يغضب، ويَحْكي القرآن ما قاله هارون لموسى - عليهما السَّلام -: ﴿ قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ [طه: 94].
وإذا كانت الفصاحة والقدرة على التعبير، والرفق بالناس - قد رشح كلٌّ منهما هارونَ؛ فإنَّ القوة والأمانة قد رشَّحَتا موسى - عليه السَّلام - للعمل عند شُعَيب - عليه السَّلام.
لقد سقى موسى - عليه السَّلام - الغنمَ لابنتي شعيب،ورجَعَتا إلى أبيهما، وقالت واحدةٌ منهما: ﴿ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: 26]، فسألها أبوها: وما عِلمُك بذلك؟ قالت: إنه رفع الصَّخرة التي لا يُطِيق حملَها إلا عشرةُ رجال، ولما طلَبْتُه لك، وجئتُ معه، تقدَّمتُ أمامه، فقال لي: كوني من ورائي، فإذا اجتنبتُ الطريق فاقذفي لي حَصَاة.
وفي هذا يقول الإمام الزمخشريُّ: إذا اجتمَعَت القوة والأمانة في القائم بأمرك، فَرَغ بالك، فإذا تولَّى القويُّ الأمين مصالح الناس، استراحَتْ قلوبهم، وقَوِيت علاقاتهم، وتحسَّنت أحوالهم، وانمحت الخيانة من حياتهم.
رُوِي أيضًا أن الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - رضي الله تعالى عنه - دخل عليه رجلٌ - وهو في مرض موته - فقال له: يا أمير المؤمنين، أَفْقَرْتَ أفواهَ بنيك من هذا المال، وتركتَهم فقراء لا شيء لهم، فقال عمر: أدخلوهم عليَّ، فأدخلوهم - وهم بضعة عشر ذكرًا، ليس منهم بالغ - فلما رآهم ذَرَفت عيناه، ثم قال: يا بَنِيَّ، والله ما منعتُكم حقًّا هو لكم، ولم أكن بالذي آخذ أموالَ الناس فأدفعها إليكم، إنما أنتم أحد رجلين: إمَّا صالح، والله يتولَّى الصالحين، وإما غير ذلك، فلا أُخلف له مالاً يَسْتَعِين به على معصية الله، قوموا عني، قال الراوي لهذا الخبر: لقد رأيتُ بعضَ ولَدِه حُمِل على مائة فرس في سبيل الله؛ يعني: أغناهم الله، وتولَّى أمرهم[3].
الأساس الرابع: أن يَعْرِض النَّاخب أعمالَه لِتُزكِّيَه أمام الناس، وقد فعل ذلك رسولُنا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - عندما أراد مِن أهل مكَّة أن يؤمنوا بِدَعوته، وأن يهتدوا بِهَديه، جمَعَهم عند جبل الصَّفا، وقال لهم: ((أرأيتُم لو أخبَرْتُكم أنَّ خيلاً بالوادي تريد أن تُغِير عليكم، أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟))، فقالوا جميعًا: والله ما جرَّبْنا عليك كذبًا قطُّ، فقال: ((إنِّي نذيرٌ لكم بين يَدَيْ عذاب شديد)).
عَرَض الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما هو عليه من الصِّدق والوفاء والإخلاص، وما التَزَم به في حياته مِن حِفْظ العهد، والجوار، والصِّدق في العهود والمواثيق، والطاعة لله ربِّ العالَمين.
والأساس الخامس: أن يَبْحث النَّاس عن عَلاقة المرشَّح بأولاده، وعلى ضوئها يستطيعون أن يَعْرفوا مستقبلاً ما ستَكون عليه علاقته بهم، روي أنَّ عمر بن الخطاب رشَّح رجلاً ليتولَّى أمرًا من أمور المسلمين، وأخذ يَكْتب له كتاب الولاية "خطاب التعيين"، وفي أثناء الكتابة جاء ولَدٌ من أولاد عمر، فجلس في حجره، وأخَذَ عُمر يداعبه ويقبِّله، ويَضْحك معه، فقال الرجل المرشَّح للولاية متعجِّبًا: أتفعل هذا مع أولادِك يا أمير المؤمنين؟ قال: نعَم، وماذا تفعل أنتَ؟ قال: إذا دخلتُ بيتي جَلس الواقف، وسكت الناطق، ولا أسمع همسًا في البيت، فما كان من عمر إلاَّ أنْ مزَّق كتاب الولاية، وهو يقول: ما ذنبي إن كان الله نزعَ الرَّحمة من قلبك، إذا لم يرحم أولاده، فكيف يرحم الرعيَّة؟
فالرجل الذي يخاف على أولاده من البَرْد أو الحر، يخاف على ناخبيه الَّذين تَهدَّمت منازلهم من البرد أو الحر، والذي يسعى لمصلحته ومصلحة أولاده، يسعى لمصلحة أهله وناخبيه.
وقد حذَّرنا الله - سبحانه وتعالى - من اختيار غير الأصلح، وَعَدَّ الله - سبحانه وتعالى - ذلك خيانةً، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27].
ومنَعَ الرَّسولُ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أبا ذَرٍّ من أن يتولى عملاً من أعمال المسلمين مع أنه قد زكَّاه بقوله: ((ما أظلَّت الخضراء، ولا أقلَّت الغَبْراءُ، أصدقَ لهجةً من أبي ذَرٍّ))، ولكنه لم يُوَلِّه ولاية؛ لأنه لمسَ فيه عدم القدرة على القيام بالمسؤولية، وحكى ذلك لنا أبو ذَرٍّ، فقال: قلتُ: يا رسول الله، ألاَ تَسْتعملني؟ فضرب بيده على مِنْكَبي، ثم قال: ((يا أبا ذَرٍّ، إنَّك ضعيف، وإنَّها أمانة، وإنَّها يوم القيامة خِزْي ونَدامة، إلاَّ مَن أخذها بحقِّها، وأدَّى الَّذي عليه فيها))[4].
لَم يستعمل الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - أبا ذَرٍّ - وهو مَن هو، عدلاً، وصدقًا، وحُبًّا للرسول، وزهدًا في الدنيا، ولم يفضِّله على غيره مِمَّن هو أهلٌ لها، ومَن يفعل ذلك؛ مَن يفضِّل أحدًا على الآخر لغير ما سببٍ للتفضيل، فقد باء بغضب من الله.
رُوِي عن أبي بكر أنه قال لواليه يَزِيد بن أبي سفيان، وهو يرسله إلى الشَّام: "يا يَزِيد، إنَّ لك قرابةً عسيتَ أن تؤْثِرَهم بالإمارة، وذلك أكثر ما أخاف عليك، بعدما قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من وَلِي من أمر المسلمين شيئًا فأمَّر عليهم أحدًا محاباة، فعليه لعنة الله، لا يَقْبَل الله منه صرفًا ولا عدلاً، حتى يدخله جهنم))[5].
وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من استعمل رجلاً على عصابة - جماعة - وفيهم مَن هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين))[6].
والصوتُ شَهادة، والشَّهادة مطلوب فيها الصِّدْق، قال - سبحانه وتعالى -: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ [الحج: 30]، وقال أبو هريرة: سَمِعت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((مَن شَهِد على مسلم شَهادة، ليس لها بأهلٍ، فليتبوَّأْ مقعده من النار))، وصدق الحق إذْ يقول: ﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾ [الأنعام: 152].
________________________________________
[1] "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير.
[2] رواه البخاري.
[3] راجع: "نشرة الدين والحياة" 129.
[4] رواه مسلم.
[5] رواه الحاكم.
[6] رواه الحاكم.

اكتب تعليق

أحدث أقدم