رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن تحريم أكل أموال الناس بالباطل

بقلم \  المفكر العربى الدكتور خالد محمود  عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس  ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى 
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين 
مما لا شك فيه أن الإسلام حرم كل نوع من المعاملات فيه أكل لأموال الناس بالباطل، أو هضم لحقوقهم، حفاظا على حقوق الناس، وصيانة للمعاملات من أن تتسرب إليها دواعى الظلم والقسوة، التى تتنافى مع روح الرحمة والتعاون، التى جاء بها الإسلام وحث أتباعه عليها فى العديد من المواقف والتعاليم، وإن أنواع الظلم والاعتداء على أموال الناس وحقوقهم لتأخذ صورا كثيرة، وأشكالا مختلفة، فمنها السرقة والغش وتطفيف الكيل والميزان، ومنها ما يأخذ صورة استغلال حاجة الإنسان كالربا أو صورة استغلال النفوذ كالرشوة، ومنها غير ذلك من المعاملات التى تتسم بالباطل، والاعتداء على حقوق الناس، وظلمهم، وقد جاء النهى عاما لكل ما فيه أكل لأموال الناس بالباطل، فقال الله تعالي: 
"يأيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدونا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا" سورة النساء أية (29 و30).
أما (الربا) فهو تعامل بعيد عن روح الإسلام، بعيد عن كل مبدأ إنساني، بعيد عن العدل والأمانة والتعاون والتكافل، إنه صورة من العدوان على حقوق الناس واستغلال حاجتهم لأكل أموالهم بغير حق. فمن احتاج إلى قرض من أخيه فاستغل حاجته وزاد عليه فهو ربا، والقاعدة فى ذلك: أن كل قرض جر نفعا فهو ربا. وكان السلف رضوان الله عليهم يدركون خطر الربا وشدة تحريمه، لدرجة أن الواحد منهم، كان يتحرج من أن يستظل بظل شجرة المقترض أو حائطه. وقد حارب الإسلام الربا وتوعد بحرب آكليه، قال تعالي: "يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون" والذين يأكلون الربا، ويمارون فيه، رغبة فى تحليل ما حرم الله، فحالتهم كحالة المجنون الذى يتخبطه الشيطان من المس فهو يتخبطه بجسمه، غير مستقر ولا ثابت، وهكذا حال من يتخبط فى تفكيره محاولا تحليل ما حرمه الله، ويحاول تحليل الربا، لأن البيع حلال، فقال: إن البيع مثل الربا. فأنكر الله تعالى هذا التخبط والاعتداء على حرمات الله، وبين سبحانه أن المرابى إن لم ينته عن الربا ويكتفى برأس ماله فهو من أصحاب النار. هذا مع ما يحول الله به بينه وبين ما يطمع من الربا حيث يمحقه الله ويذهبه، على عكس ما يكون فى المال الذى يخرج المسلم منه الزكاة والصدقة حيث يبارك الله فيه بالزيادة والنماء والخير، عن هذا كله يحدثنا القرآن الكريم "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم" سورة البقرة أية 275 و276. 
ومن أنواع أكل الأموال بالباطل (الرشوة) وهى ما يدفع لصاحب جاه أو منصب أو قاض أو عامل من أجل الحكم له أو لإنجاز عمله أو تأخير غيره. وهكذا، فقد حرم الإسلام مصانعة الناس واشتراء ذممهم: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أمول الناس بالإثم وأنتم تعلمون" سورة البقرة آية 188 وفى الحديث "لعن الله الراشى والمرتشى فى الحكم".
وحرمها الإسلام بالنسبة للعمال، وما يدفع إليهم فى صورة هدية، وهى فى الحقيقة رشوة مقنعة، عن أبى حميد الساعدى أنه قال: استعمل صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له. ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدى إلي، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإنى أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولانى الله، فيأتى فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس فى بيت أبيه وأمه حتى يأتيه هديته إن كان صادقا؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقى الله يحمله يوم القيامة فلا أعرفن أحدا منكم لقى الله يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر" ثم رفع يديه حتى رئى بياض إبطيه يقول "اللهم قد بلغت"
وحرم الإسلام الرشوة فى أى شكل كانت وبأى صورة من الصور المقنعة، ويرسى الإسلام قاعدة لمن استعمل على أى عمل من الأعمال وأعطى راتبا على ما يقوم به، فما أخذه بعد ذلك فهو خيانة وضرب من الرشوة قال صلى الله عليه وسلم: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول" و(لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى والرائش). وهكذا نرى أن الإسلام قد صان حقوق الناس وحافظ على أموالهم، وحرم كل ما فيه أكل لأموال الناس بالباطل، فحرم الربا وحرم الرشوة، كما حرم الغش وتطفيف الكيل والميزان، والسرقة والغصب، والاحتكار والتلاعب بالأسعار والاستغلال وغير ذلك مما هو حرام أو فيه شبهة، حتى تستقر المعاملات وتنتظم، ويحيا الناس آمنين على أموالهم وحقوقهم.

اكتب تعليق

أحدث أقدم