رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن رسول الإسلام كان واسع الصدر

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي  عبد اللطيف 
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي 
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين 
مما لاشك فيه أن رسولنا محمد  صلى الله عليه وسلم  كان واسع الصدر، فاحتمل من زوجاته الكثير، وقد كانت الغيرة بينهن تشغل حياتهن، وقد مرت بنا بعض هذه الصور.
وهن بشر من البشر، وكنَّ يتعاملن معه زوجًا بشرًا، وربما وصلت مضايقتهن له بعض الأحيان يتجاوز الحدود، وهو ما حصل يوم آلى منهن.
ولا شك بأن صبره عليهن - إضافة إلى مسؤولياته التي لا حصر لها - يعد من عظمة سلوكه صلى الله عليه وسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم يتحمل ذلك طالما هو في حدود التعامل مع ضمن الأسرة، فإذا خرج عن هذا الإطار، فإنه صلى الله عليه وسلم لا يسكت على باطل.
ولنقف أمام بعض الأمثلة على ذلك:
• قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء، فيصلي الصبح، ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها، فضربت خباء، فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية، فقال "ما هذا"؟ فأخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "آلبر تردن بهن"؟ فترك الاعتكاف ذلك الشهر. هذه رواية الشيخين
وفي رواية أبي داود قالت: أراد النبي صلى الله عليه وسلم مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي فضرب، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه فضرب، فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية فقال: "ما هذه؟ آلبر تردن"؟ قالت: فأمر ببنائه فقوض، وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت..
إن العبادة ينبغي أن تكون خالصة لله تعالى، ولا يكون الباعث عليها الغيرة، ولذلك كان استفهامه صلى الله عليه وسلم استفهام إنكار "آلبر تردن"؟ إن هذا الميدان لا ينبغي أن تدخله اعتبارات أخرى تذهب به عن ميدان الإخلاص.
• عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا - تعني قصيرة - فقال: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته"
وهذا ميدان آخر لا ينبغي أن يكون مسرحًا للغيرة، وذلك لما فيه من الاستهزاء والسخرية، في أمر لا كسب فيه للإنسان إذ هو من خلق الله عز وجل.
• وأخرج الإمام أحمد من حديث صفية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج بنسائه.. فلما كانوا في الطريق برك جمل صفية بنت حيي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزينب بنت جحش: "يا زينب، أفقري أختك صفية جملًا" وكنت من أكثرهن ظهرًا، فقالت: أنا أفقر يهوديتك؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منها، فهجرها فلم يكلمها حتى قدم مكة، وأيام منى في سفره، حتى رجع إلى المدينة، والمحرم وصفر، فلم يأتها، ولم يقسم لها، ويئست منه، فلما كان شهر ربيع الأول، دخل عليها
وهذا من الإثم العظيم، أن يوصف الإنسان بالكفر بعد إسلامه، ولذلك استحقت زينب عقوبة الهجر. فقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك"
تلك نماذج من السلوك الذي لم يسكت عليه صلى الله عليه وسلم ولم يسعه صبره، لأنه يخرج عن الإطار المسموح للغيرة أن تلجه، فكان من تصرفه ما رأينا، لكل موقف ما يتناسب معه من اللوم أو البيان، أو العقوبة.
هذه مشاهد من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيوته ومع زوجاته أمهات المؤمنين تبين لنا مسلكه إزاء كل موقف من المواقف. نلمح من خلالها كيف كان خير الناس لأهله كما قال صلى الله عليه وسلم.
ولكن.. ساعة وساعة:
هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحنظلة، عندما شكى إليه ملاعبته للأزواج والأولاد وعدم مداومته على الذكر.. "ولكن يا حنظلة ساعة وساعة"
واللهو والمرح والمزاح أم ضروري في الحياة، فهو كالملح للطعام، شيء ضروري، القليل منه يؤدي الغرض، فإذا كثر أفسد الطعام.
وهكذا لم تخل حياته صلى الله عليه وسلم من ذلك سواء أكان بين أهله أم بين أصحابه. ولنذكر بعض الأمثلة مما يخص أهله:
• فعن عائشة رضي الله عنها، أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، قالت: فسابقته فسبقته على رجليَّ، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال: "هذه بتلك السبقة"[9] وقوله صلى الله عليه وسلم: "هذه بتلك" إنما هو من باب تطييب خاطرها حين سبقها.
• وعن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "دعهما" فلما غفل غمزتهما فخرجتا.
وكان يوم عيد، يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وإما قال: "تشتهين تنظرين"؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول "دونكم يا بني أرفده" حتى إذا مللت قال: "حسبك"؟ قلت: نعم. قال: "فاذهبي"
-كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، وكان أنجشة يحدو بالنساء - وأنجشة غلام للنبي صلى الله عليه وسلم حسن الصوت - وفي النساء بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأم سليم، فاشتد بهن في السوق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ويحك يا أنجشة، رويدك سوقك بالقوارير"
وهذه كلمة في غاية الدقة والحسن، حيث شبه النساء بالقوارير في الرقة واللطافة وضعف التحمل.
نكتفي بهذه النماذج التي تبين هذا الجانب مع حياته صلى الله عليه وسلم مع أمهات المؤمنين.

اكتب تعليق

أحدث أقدم