رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن سلبيات التكنولوجيا الإعلامية



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أنه أصبح من ضروريات العصر اقتناءُ أجهزة التكنولوجيا؛ مثل: الآيباد، والفيديو، والهواتف، والتليفزيون، وغير ذلك كثير، ولهذه الأجهزة إيجابياتٌ كثيرة كلنا يعايشها، وسلبيات أكثرُ، معظمنا يكتوي بنيرانها في نفسه وأهله وولده، ومجتمعه الذي يعايشه.
ومن مثالبها:
1- تُضعِف التفاعل الاجتماعي بين أفراد الأسرة:
فالرغبات والأذواق والهوايات تختلف بين الآباء والأبناء؛ فمنهم مَن يبحث عن الأخبار، ومنهم مَن يريد الرياضة، ومنهم مَن يهوَى المسلسلات، وآخرون يريدون أفلام الكرتون، ومنهم مَن يبحث عن الجنس، ومنهم مَن يريد المحادثة مع الأجناس المختلفة، ومنهم، ومنهم... إلخ؛ فهي تُسهِم إلى حدٍّ كبير في إضعاف العَلاقات بين أفراد الأسرة.
2- تختَطِفُ أفراد الأسرة:
الأسرة في الماضي كانت تجتمعُ معًا لتدارس الأحوال المعيشية، ولكن التكنولوجيا اليوم استحوَذَت على انتباههم وعقولهم وفرَّقَتْهم، واختطفت الروح الوثَّابة بين الزوجين؛ لانشغال كل منهما بالبرامج التي يرغَب فيها، والحال كذلك بينهما وبين الأولاد، بخلاف الماضي؛ فالأسرة كانت تجتمع وتناقش أمورها.
3- تُؤثِّر على التحصيل العلمي للطالب:
تستحوِذُ على انتباه الطالب وعقله، وسرقة وقته، فلو قضى الطالب على الأقل ساعتينِ يوميًّا لكانت ستين ساعة شهريًّا، وسبعمائة وعشرين ساعة سنويًّا، في حين أنه يقضي قسطًا من هذا الوقت في دراسة واجباته، ناهيك عن أنه يذهب إلى دراسته متثاقلًا فاقدًا الرغبة في حضور الحصص، ويفكر في الشغْب واللهو واللعب.
4- هذه الوسائل والعنف:
أثبتت الدراسات النظرية والمخبرية حول هذه الأجهزة التكنولوجية والعنف - بأن تعرُّض الأبناء لبرامج فيها عنف يُولِّد لديهم عنفًا كلاميًّا (السباب والشتائم)، وعنفًا عقليًّا (التفكير السلبي، والحب والكره)، وعنفًا جسديًّا (الضرب والمصارعة والتكسير).
5- تلك الوسائل والغزو الثقافي:
إنها تحمل مضامين لا تتناسب وثقافتَنا وديننا وعاداتنا وتقاليدنا؛ مثل القيم الفردية، والاستهلاكية، والعلمانية المادية الإباحية، والعنف، مما كان له كبير الأثر على عقول وسلوك أفراد المجتمع في الكلام واللباس والطعام، والزواج والطلاق، والتسمِّي بأسماء بطلات الأفلام الجنسية، والمسلسلات الإباحية.
6- أصبحت هي المعلِّم الخفي:
لقد أصبحت صديقًا ورفيقًا، ومعلِّمًا لأفراد الأسرة، وأخذت دَور الأسرة والأصدقاء والمعلِّم في عملية التنشئة الاجتماعية، فأصبح الأبناء يتعلَّمون ويتفاعلون ويُقلِّدونها وما جاء فيها، أكثر مما يقلدون الآباء والأصدقاء والمعلِّمين.
7- المربِّية الإلكترونية:
عندما يضيق الآباء بأبنائهم ذرعًا يُسلمونهم إلى تلك الأجهزة، أو يُجبِرونهم على مشاهدة أشرطة الفيديو، فهم يحلُّون مشكلة بتوريط الأبناء في مشكلة أخرى، دون أن يعلموا!
الخلاصة:
هذه الأجهزة وسيلةٌ ورسالة، وسلاح ذو حدَّينِ، في برامجها الخير والشر، والغث والسمين، وعلى الآباء والمربِّين التنبهُ إلى ما يأتي:
1- غرس عقيدة الإيمان الصحيحة في نفوس النَّشء عن طريق:
أ - تحفيظهم القرآن الكريم ومتابعتهم؛ حتى تتفتح أعينهم على حب الله وحب كلامه العظيم.
ب- تلقينهم الدروس الصحيحة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وسِيَر خلفائه وصحابته والتابعين لهم على مدار التاريخ الإسلامي.
ج - تحفيظهم الأحاديث الصحيحة من أبواب الفقه الإسلامي.
د - تعويدهم إقامة الشعائر التعبُّدية؛ كالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، واصطحابهم فيها لتكون عبادات وممارسة.
هـ - اختيار الأصدقاء الصالحين لهم، وتحذيرهم من مخالطة خلَّان السوء.
ح - أن يكون الآباء نماذجَ مُثْلَى لأبنائهم في القِيم الأخلاقية، والسلوك الحميد، فلا كذب ولا حقد ولا خيانة، ولا غش ولا بغض ولا حسد، ولا سخرية ولا استهزاء، ولا تجسس، ولا كِبر ولا استعلاء على خلق الله.
ط - أن يكونوا أصحابًا صالحين لأبنائهم في مراحل سِنِي حياتهم، يحنُّون عليهم بالحب والعطف والتكريم حتى يثِقوا فيهم.
2- اختيار المعلِّمين النابهين الذين يتميزون بالسَّمت الصالح والخُلُق الفاضل.
3- اصطحابهم إلى مجامعِ الخير ومشاهد البِر، وإبعادهم عن الاختلاط الفاسد، وحفلات الرقص، وعدم التهاون في ذلك.
4- تعهُّدهم بالنصح والتوجيه من حين لآخر، دون التطويل عليهم؛ خشية السأم والملل.
5- حثهم على ممارسة الأنشطة الرياضية بقدر معتدل؛ لتصح الأبدان مع صحة العقول والنفوس.
6- أخذهم بالجد، ومراقبة سلوكهم، وتوجيههم بلا تجريح، بعيدًا عن مراقبة الآخرين.
7- تحقيق رغباتهم الصالحة، وفتح باب الأمل عندهم، مع احترام وجهات نظرهم، وأخذهم بالحكمة، وتذكيرهم بالله دائمًا.
8- مراقبتهم في اختيار البرامج حتى تتكوَّن لديهم المَلَكة الصالحة فيما يأخذون ويَدَعون.
9- بث روح العزة الإيمانية بالإسلام الذي اختاره لهم رب العالَمين.
10- تزويجهم عند وجود الشريك الصالح، ومساعدتهم في إتمام ما يحبُّون.
ويغذي هذه الوسائل الحديثة بالأفكار الهدامة، والسلوكيات المدمرة ما يأتي:
• المؤتمرات العالَمية:
أ - هدفها:
1- الحط من الحس الأدبي والأخلاقي لدى الرجال والنساء.
2- إضاعة كرامة الأبوَّة والأمومة.
3- فتح باب الخيانة الزوجية واسعًا أمام الأزواج.
4- القضاء على كرامة الأسرة وتربية الأبناء.
5- القضاء على رابطة الأمومة والأبوَّة بين الأمهات والآباء من جهة، والأبناء من جهة أخرى.
6- تشجيع جميع الناس على الانحرافات الجنسية تحت شعارات:
• الدفاع عن الأسرة وحقوق المرأة.
• الحرية الشخصية وحقوق الإنسان.
• التربية الجنسية للطلاب والطالبات.
• الصحة الجنسية، والصحة الإنجابية.
• سيطرة المرأة على شؤونها الجنسية.
• الإجهاض والعَلاقات الجنسية الشاذة.
• إزالة الحواجز بين الشباب والشابات.
• التخلي عن القيم الأسرية.
ب - مُحرِّكوها:
جهات مشبوهة تعمل على إشاعة الفوضى والهمجية، وتشجع التمرُّد والخروج على القيم والمثل والموروثات الدينية.
وذلك عن طريق:
1- خلخلة المرأة والأسرة، والتربية البيتية، وقيم الشرف والفضيلة وحفظ الأنساب.
2- التشكيك في الثوابت الرواسخ والتقاليد والموروثات.
3- دعم أنشطة الفحش النسائي والسياسي والثقافي.
4- تمويل مراكز الدراسات البحثية الإباحية.
5- إشاعة الردة السياسية، والفساد الاقتصادي، والتحلل الاجتماعي، والتصحر الروحي.
6- تخريب المرأة وتحويلها من قوَّة فاعلة ومتفاعلة إلى إشكالية قائمة، بل إلى قضية شائكة يتم طرحها للنقاش، والاختلاف فيها، والصراع عليها.
• هذه بعض الأفكار المدمِّرة التي تشيع في الإعلام المسموع والمقروء والمشاهد في الأجهزة (التكنولوجية)، التي أصبحت هي المعلِّم والمربِّيَ للآباء والأبناء، والحلول قد طرحناها سابقًا.
فمن أراد الله ورسوله والدار الآخرة، فليأخذ الأمور بجدية وعزم وحزم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 21]

اكتب تعليق

أحدث أقدم