رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن مفهوم السرية



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
السرية لغةً:
جمع السراري بتخفيف الياء وتشديدها، وهي الشيء السري النفيس، والسُّرِّية بالضم: الأَمَة، منسوبة إلى السر؛ لأن الإنسان كثيرًا ما يسترها عن زوجته.
وأسرَّ الشيء: كتمه وأظهره، وهو من الأضداد، سررته كتمته، وسررته أعلنته، وأسر إليه حديثًا؛ أي: أفضى، وأسررت إليه المودة وبالمودة: ساره في أذنه مسارة سرارًا، وتسارُّوا؛ أي: تناجَوا، وساره مسارة سرارًا: أعلمه بسره، والاسم: السَّرُور، مصدر ساررت الرجل سرارًا، واستسر الهلال في آخر الشهر: خفي.
والسر: الأرض الطيبة الكريمة، وبطن الوادي وأطيبه، وجوف كل شيء ولبه، ومحض النسب وخالصه وأفضله، يقال: فلان في سر قومه؛ أي: في أفضلهم[1].
السرية في الاصطلاح:
السر: هو الأمر النفيس المكتوم في النفس، أو ما يفضي به الإنسان إلى آخر مستكتمًا إياه من قبل أو من بعد؛ صراحة أو دلالة.
يبين التعريف ماهية السر وأركانه، وهي: الشيء النفيس، ومحله الأعيان، أو المعاني، أو الأفعال، والنفس البشرية التي يودع فيها السر والكتمان، وهو خلاف الإعلان، وقيده أن يكون الكتمان متعلقًا بأمر نفيس مهم في حياة الفرد أو الجماعة أو الدولة، ويترتب على إفشائه ضررٌ بالفرد أو الجماعة أو الدولة منفردين أو مجتمعين، ويشمل ما حفت به قرائن دالة على طلب الكتمان إذا كان العرف يقضي بكتمانه، كما يشمل خصوصيات الإنسان وعيوبه التي يكره أن يطلع عليها أحد[2].
العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
يبدو - بوضوح - أن المعنى اللغوي أعم من المعنى الاصطلاحي، وعلى هذا يكون معنى السرية اصطلاحًا من باب تخصيص اللفظ ببعض ما وضع له لغة.
إذا ثبت هذا: فإن للسرية حقيقة شرعية، أصبحت لا يفهم منها عند الإطلاق إلا المعنى الشرعي على ما اصطلح عليه المسلمون وفهموه منه، اعتمادًا على منطق الشرع واللغة، والعقل والواقع.
الفرع الرابع: من معاني السرية الواردة في القرآن الكريم[3]:
ورد لفظ السر في القرآن الكريم بعدة معانٍ، منها:
1- الكتمان، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ﴾ [المائدة: 52]، وقوله تعالى: ﴿ وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [الملك: 13].
2- الخِطبة السرية، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 235].
3- إفضاء الحديث خفية، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [التحريم: 3].
4- الإسرار بالمودة، وهذا يقتضي إظهار ذلك لمن يفضي إليه بالسر، وإن كان يقتضي إخفاءه عن غيره، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [الممتحنة: 1].
5- الظهور، ومِن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [يونس: 54][4].
________________________________________
[1] انظر: تاج العروس ج 12 ص 6 وما بعدها، وأساس البلاغة ج 1 ص 293، ولسان العرب ج 4 ص 356.
[2] انظر: المفردات في غريب القرآن ص 228، وقرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 83 لسنة 1993م.
[3] انظر المفردات في غريب القرآن ص 228، والجامع لأحكام القرآن ج 8 ص 298.
[4] انظر المفردات في غريب القرآن ص 228، والجامع لأحكام القرآن ج 8 ص 298.

اكتب تعليق

أحدث أقدم