القمة العربية الصينية تصدر بيانا مشتركا

القمة العربية الصينية تصدر بيانا مشتركا

كتب . الدكتور خالد عبد اللطيف رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي 

 

أصدرت القمة “العربية – الصينية” بيانًا مشتركًا عقب انعقادها فى “الرياض” بالمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف تطوير العلاقات بين الجانبين العربى والصينى فى المجالات كافة.

وجاء نص البيان المشترك كالتالى:

تعزيزًا لأواصر التعاون المشترك، والارتقاء بعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين العربى والصينى، وتثمينًا للروابط التاريخية بين شعوبنا، والتفاعلات الثرية بين حضارتينا العريقتين، وعلاقات الصداقة المتينة بين دولنا واستذكارًا للوثائق التأسيسية لمنتدى التعاون العربى الصينى، الذى أضفى منذ إنشائه فى القاهرة عام 2004م، سمة مميزة جعلت منه قصة نجاح فى التعاون الدولى متعدد الأطراف، والإعلان المشترك حول إقامة علاقات التعاون الاستراتيجى بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية فى إطار المنتدى الذى أطلق عام 2010م فى مدينة تيانجين، والخطة التنموية العشرية لمنتدى التعاون العربى الصينى للمدة من 2014م – 2024م التى تم التوقيع عليها عام 2014م، وإعلان بكين والإعلان التنفيذى العربى الصينى الخاص بمبادرة “الحزام والطريق” اللذين تم التوقيع عليهما عام 2018م.

وانطلاقًا من الرغبة المشتركة فى الارتقاء بعلاقات الشراكة الاستراتيجية العربية الصينية إلى آفاق أرحب، والدفع بالتعاون القائم بيننا نحو مستوى أعلى من التقدم، بما يخدم مصالحنا المشتركة، ويعزز جهودنا التنموية للتعاطى مع تحديات العصر الجديد، ويسهم فى تحقيق تطلعاتنا المشتركة، وضمان مستقبل الأجيال الصاعدة.

وإيمانًا منا بأن الاستقرار والازدهار صنوان لا يفترقان فلا سلام حقيقيًا دون تنمية مستدامة، ولا تنمية وازدهار دون أمن وسلام واستقرار وبعد المشاورات رفيعة المستوى التى أجريناها بخصوص التعاون بين جانبينا، وأخذا بالاعتبار التطورات الأخيرة بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية، فقد اتفقنا على ما يلى:

1ـ تأكيد حرصنا المشترك على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية القائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة لمستقبل أفضل، بوصفها نموذجا لعلاقات الصداقة والتعاون الودى، والعمل على تعميق التعاون العربى الصينى فى مختلف المجالات من خلال الآليات القائمة فى إطار منتدى التعاون العربى الصينى، وتعزيز دور هذا المنتدى فى الدفع بجهود التنمية وبالعلاقات بين دولنا نحو آفاق أرحب.

2ـ إعادة التأكيد على التزام دولنا الثابت بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، بما فى ذلك مبادئ الاحترام المتبادل لسيادة الدول ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها فى العلاقات الدولية، واحترام مبدأ حسن الجوار، وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول.

3 ـ العمل على صيانة النظام الدولى القائم على أساس القانون الدولى، والعمل متعدد الأطراف، وتعزيز مبادئ التعاون والتضامن والعدالة والإنصاف فى العلاقات الدولية، والحفاظ على مصالح الدول النامية والدفاع عن حقوقها.

4 ـ التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل قضية مركزية فى الشرق الأوسط وهى التى تتطلب إيجاد حل عادل ودائم لها على أساس حل الدولتين”، من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتأكيد فى هذا الإطار على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية فى الأراضى الفلسطينية والأراضى العربية المحتلة، وبطلان ممارسات إسرائيل الأحادية الرامية إلى تغيير الوضع القائم فى القدس والتأكيد على ضرورة الحفاظ على المكانة التاريخية والقانونية للقدس الشرقية المحتلة، وعلى أهمية دور الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس فى حماية المقدسات وهويتها العربية والتأكيد أيضا على أهمية دور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وضرورة دعمها لتمكينها من الوفاء بولايتها الأممية، وعلى ضرورة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة باللاجئين وحماية المدنيين الفلسطينيين، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولى للسلام بمشاركة أوسع ومصداقية أكثر وتأثير أكبر، وتثمين الرؤية ذات النقاط الأربع التى طرحها فخامة الرئيس الصينى شى جين بينغ لحل القضية الفلسطينية، وسلسلة من المبادرات والرؤى التى طرحها الجانب الصينى حول القضية الفلسطينية، وتثمين وقوف الصين إلى جانب الحق والعدالة فى القضية الفلسطينية، وجهودها الحثيثة لدفع عملية السلام، ودعمها المقدم للجانب الفلسطينى لتحسين معيشة الشعب وتنمية الاقتصاد، ومساعداتها الإنسانية المقدمة للجانب الفلسطينى، والعمل على حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة.

5 ـ الأخذ بعين الاعتبار والتقدير المساعى الصينية فى المساهمة بنشر السلام والتنمية الدوليين، بما فى ذلك الحوار رفيع المستوى للتنمية العالمية من خلال مبادرتى الرئيس الصينى شى جين بينغ، وهما مبادرتا الأمن العالمى والتنمية العالمية اللتان تدعوان المجتمع الدولى إلى الاهتمام بملفات التنمية وإعادة النهوض بقضايا التنمية فى العالم، وبالإضافة إلى التأكيد على أهمية التمسك بمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاونى والمستدام، يحرص الجانبان على الدفع سويا بالتعاون فى المجالات ذات الأولوية فى إطار مبادرة التنمية العالمية، والمساهمة فى تسريع تنفيذ أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.

6 ـ الاتفاق على العمل بكل الجهود على بناء المجتمع العربى الصينى للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد، وتعزيز التضامن والتعاون بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية، ودعم تحقيق نهضة الأمة لكل منها، وتعزيز السلام والتنمية فى المنطقة، والحفاظ على العدل والإنصاف الدوليين والمساهمة فى إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

7 ـ تأكيد العزم على مواصلة التشاور السياسى وتبادل الدعم بين الجانبين فى القضايا المتعلقة بمصالحهما الجوهرية وهمومهما الكبرى، وتعزيز التضامن بينهما فى المحافل الدولية المختلفة حول القضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

8 ـ التأكيد على التزام الدول العربية الثابت بمبدأ الصين الواحدة، ودعمها لجهود الصين فى الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، والتأكيد مجددا على أن “تايوان” جزء لا يتجزأ من الأراضى الصينية، ورفض “استقلال” تايوان بكافة أشكاله، ودعم الموقف الصينى فى ملف هونغ كونغ ودعم جهود الصين لصيانة الأمن القومى وتنمية الديمقراطية واستكمالها فى هونغ كونغ فى إطار دولة واحدة ونظامان”، وتقدير الجهود المهمة المبذولة لرعاية الأقليات فى كلا الجانبين العربى والصينى.

9 ـ تعزيز التبادل بين الصين والدول العربية فى مختلف الأبعاد والمستويات، وتضافر الجهود لمواجهة التحديات التنموية المشتركة.

ومبادرة الصين بشأن طريق الحرير الأخضر.

16 ـ التأكيد على أهمية تجنب المجتمع الدولى إقصاء مصادر طاقة رئيسية أو إهمال الاستثمار فيها مما يؤدى إلى تحديات فى أسواق الطاقة وأثر غير متكافئ خاصة على المجتمعات والدول النامية، مع ضرورة تبنى سياسة “النهج المتوازن” لتعزيز النمو الاقتصادى العالمى والمرتبط بشكل وثيق بأمن الطاقة وتوفرها، بالاستفادة من مصادر الطاقة المختلفة، وتطبيق حلول الاقتصاد الدائرى للكربون للوصول إلى الحياد الصفرى وبناء مجتمعات مستدامة.

18 ـ الإشادة بما قدمته جمهورية الصين الشعبية لبعض الدول العربية، وللأمانة العامة لجامعة الدول العربية من مساعدات لمكافحة جائحة كورونا “كوفيد 19″، بما فى ذلك اللقاحات والمستلزمات الطبية والتأكيد على تضافر الجهود والتعاون للتعافى الاقتصادى فى مرحلة ما بعد الجائحة.

18 ـ الأخذ علما بـ “مبادرة التعاون بين جامعة الدول العربية والصين بشأن أمن البيانات” التى أصدرتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والجانب الصينى بشكل مشترك، والحرص على انتهاز هذه الفرصة لمواصلة تعميق ،التعاون، والدفع سويا لحوكمة الفضاء السيبرانى عالميا.

19 ـ دعم الجهود الرامية إلى منع انتشار الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، وفقا لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) بوصفها حجر الأساس للمنظومة الدولية لمنع الانتشار، والتأكيد على أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

20 ـ تعزيز الجهود لمكافحة الإرهاب، وإدانة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره ودوافعه، وضرورة مكافحته وعدم ربطه بأى عرق أو دين أو جنسية أو حضارة، واقتلاع جذوره وتجفيف منابعه، بالإضافة إلى رفض “المعايير المزدوجة” فى مكافحة الإرهاب.

21 ـ تعزيز الحوار بين الحضارات واحترام الثقافات المختلفة، ونبذ دعاوى الكراهية والتطرف وصراع الحضارات بين أتباع الأديان والثقافات، والتأكيد على معارضة الإسلاموفوبيا بكل أشكالها، والتأكيد على أن الحضارتين العربية والصينية قدمتا مساهمات فريدة فى تقدم الحضارة البشرية وتحرصان على مواصلة الدعوة إلى الحوار والتواصل بين الحضارات والحفاظ على التنوع الحضارى العالمى ونبذ التمييز والتحيز ضد حضارة معينة ورفض نظرية صراع الحضارات.

22 ـ التأكيد على أهمية توطيد علاقات الصداقة العربية الصينية على المستوى الشعبى فى مختلف المجالات الثقافية والرياضية والسياحية والإعلامية.

23 ـ تكليف وزاراتنا ومؤسساتنا بالعمل على وضع توجيهات هذه القمة موضع التنفيذ، من خلال البرامج التنفيذية لمنتدى التعاون العربى الصينى ومختلف الآليات الأخرى للمنتدى، والتأكيد على أهمية مواصلة التعاون فى المرحلة المقبلة فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، بما فى ذلك مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والصناعة والنقل والمواصلات، والطاقة، وحماية البيئة والزراعة والأمن الغذائى، والسياحة، وتنمية الموارد البشرية، والملكية الفكرية والثقافة وحوار الحضارات والتعليم والبحث العلمى والعلوم والتكنولوجيا، والاعلام، والصحة والتنمية المستدامة، والرياضة وغيرها.

24 ـ الإعراب عن خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزیز آل سعود، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولى العهد رئيس مجلس الوزراء، على استضافة المملكة العربية السعودية هذه القمة التاريخية وترحيب الجانب الصينى بعقد القمة العربية الصينية القادمة فى جمهورية الصين الشعبية، على أن يحدد موعدها بالتشاور بين الجانبين.

اكتب تعليق

أحدث أقدم