رئيس اتحاد الوطن العربي البدولي يؤكد أن لشهر رجب نفحات ربانية



بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
لرئيس التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا
الرئيس التنفيذي لجامعة سيتي بمملكة كمبوديا
مما لاشك فيه أن شهر رجب يغفل كثير من المسلمين عن فضائله وذلك لكثرة ما أحيط به من فتاوى تبديع وتفسيق من قبل بعض الجماعات المتطرفة فكرياً والتي تتشدد في التفرقة بين السنة والبدعة، وإطلاق الأخيرة كلفظ عام على أي فعلٍ يقوم به المسلمون باعتباره لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يقم به الرسول أو يحث عليه.
فضائل شهر رجب
سمى شهر رجب بهذا الاسم لأن العرب كانوا يرجيبون الرّماح من الأسنة لأنها تنزع منها فلا يقاتلوا، وقيل: رجب أى توقف عن القتال، ويقال رجب الشىء أى هابه وعظمه، رجب من الأشهرِ الحُرُمِ العِظامِ؛ الّتي أمر اللهُ سبحانه وتعالى بتعظيمِها، والالتزامِ فيها أكثرَ بدينِه وشرعِه، وإجلالِها؛ فقال جلّ وعلا: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» (التوبة : 36).
وقد ذكر أن شهر رجب له أربعة عشر اسمًا: شهر الله، ورجب، ورجب مضر، ومنصل الأسنة، والأصم، والأصب، ومنفس، ومطهر، ومعلي، ومقيم، وهرم، ومقشقش، ومبريء، وفرد، وذكر غيره: أن له سبعة عشر اسما فزاد: رجم بالميم، ومنصل الآلة، وهي الحربة ومنزع الأسنة.
والحق أن لشهر رجب أمور خاصة فهو أحد الأشهر الأربعة الحرام التي فضلها الله تبارك وتعالى وحرم فيها أشياء كالصيد وغيره من الأمور الثابتة في القرآن الكريم، فقال جل وعلا:"فلا تظلموا فيهن أنفسكم"، فقد حذر المولى تبارك وتعالى من ظلم النفس في الأشهر الحرم الأربعة ومنها شهر رجب
إن شهر رجب منحة من الله عز وجل،
سورة التوبة نزلت في غزوة تبوك التي كانت في رجب،
اعكفوا على قراءة سورة التوبة وستجد الآيات كأنك أول مرة تقرأها.
الآيات ترشدنا في سورة التوبة إلى مجموعة تسكن المدينة المنورة تصلي في الصف الأول وهم منافقين، قال تعالى “وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ”، و أن جيش العسرة في غزوة تبوك سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في شهر رجب لمواجهة الروم، أعد العدة فخرج لقتال الروم ولم يجلس في المدينة ، وكان في المدينة المنافقين، ولهذا خرج لملاقاة العدو خارج المدينة ،
فضائل شهر رجب
أن فضل هذا الشهر ثابتة بقطع النظر عن درجة الأحاديث الواردة فى فضائله، سواء كانت صحيحة أو ضعيفة أو موضوعة؛ وذلك لكونه أحد الأشهر الحرم، التى عظمها الله تعالى.
قال تعالى"إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ"، وفي حديث "الصحيحين" فى حجة الوداع بأنها ثلاثة سرد - أي متتالية-: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وواحد فرد: وهو رجب مضر الذى بين جمادى الآخرة وشعبان.
وذكر الإمام أبو جعفر الطبرى فى "تفسيره" عن قتادة أنه قال، "إن الظلم فى الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيما، ولكن الله يعظم من أمره ما شاء"، وقال: “إن الله اصطفى صفايا من خلقه؛ اصطفى من الملائكة رسلا، ومن الناس رسلا، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله، فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل”.
ومن تعظيم هذا الشهر: كثرة التقرب إلى الله تعالى بالعبادات الصالحة؛ من صلاة، وصيام، وصدقة، وعمرة، وذكر، وغيرها، فالعمل الصالح في شهر رجب كالأشهر الحرم له ثوابه العظيم، ثم إنه ليس هناك ما يمنع من إيقاع العبادة في أي وقت من السنة إلا ما نص الشرع عليه؛ كصيام يومي عيد الفطر والأضحى وأيام التشريق.
الأشهر الحرم
الذكر المفضل عند الله
، أن شهر رجب له فضائل ونفحات ربانية، فقد خلق الله الكون وجعل بعض الأماكن أفضل من الأخرى، وبعض الأزمان أفضل من بعض، وبعض الأشخاص أفضل من بعض.
أن الأزمان كلها محل عبادة وتقرب إلى الله؛ لكن الأشهر المقبلة هي مفضلة عند الله، لذلك يجب أن نكثر فيها من العبادة والتقرب إلى الله، بإحسان القول وإحسان المعاملة مع الناس، وبر الوالدين وغيرها من الأعمال المحببة إلى الله تعالى، كما يجب أن نستفيد من هذه الأيام ولا نضيعها.
على أن الله تعالى فضَّل الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) على سائر المرسلين وسائر الخلق، مشيرًا إلى أن الشهداء مفضلون عند الله؛ فهم يحاربون اليوم إرهابيين ليسوا على حق، داعيًا الله أن نكون في درجتهم ورتبتهم فقد ماتوا في سبيل رسالة شريفة ونبيلة.
و أن الرسول كان إذا أقبل شهر رجب يدعو الله أن يبلغه رمضان وهو على طاعة، مؤكدًا أنه لا حرج في أن يصوم الإنسان في رجب كما يظن البعض، مشيرا إلى أن الصيام من العادات المستحبة في كل وقت إلا ما حرم الله مثل صيام يوم عيد الفطر والأضحى وأيام التشريق.
وأن "الإسلام مبني على اليسر والسماحة، لأننا عندما ننظر إلى الإطار العام للتكاليف الشرعية نجدها لا تخرج عن قدرة الإنسان واستطاعته، فالشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ولا يوجد بها تشدد، وقد أعطانا الرسول النموذج عندما كان يخير بين أمرين فيأخذ بالأيسر".
فضل الصيام والزكاة في شهر رجب
إن شهر رجب قدسه العرب في الجاهلية وعظمة الإسلام وحرم فيه الاقتتال، أحد الأشهر الحُرم، كما أن تسمية شهر رجب، بنص أهل العلم، تعني شهر تُرد فيه الأسلحة أي تسكن ولا يسمع لها صوت، فهو أحد الأشهر الحرم الأربعة، التي حُرم فيها القتال، والتي قال الله عنها: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ»، وبينها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في السُنة النبوية وهي «ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب».
و أن هذا الشهر حفل بعدة أحداث عظيمة ميزته عن غيره من الشهور، فشهد بدايات حمل السيدة آمنة، أم النبي (صلى الله عليه وسلم) به؛ لأن الزواج المبارك بين سيدنا عبد الله والسيدة آمنة تم في جمادى الآخرة.
والواقع أن النبي ولد في التاسع من ربيع الأول، الموافق 20 إبريل سنة 571 م، كما أن جمهور العلماء قالوا إن ليلة الإسراء والمعراج في أواخره على المشهور، وإن اختلف البعض حول وجودها في ربيع الأول.
و أنه لا صوم ولا صلاة بعينها تخص شهر رجب، فيما ثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، الذي لم يخص شهر رجب بشيء من العبادات، فلم يُذكر في السُنة النبوية أو القرآن ما يحُث على صلاة، خاصة بشهر رجب، ولا صوم فيه، باستثناء الأيام القمرية «13، 14، 15» من الشهر، وفي هذا هو كغيره من الشهور الأخرى ولا اختلاف.
و“لا بأس في إخراج الزكاة في شهر رجب، وانها أنها تقع تحت بند الخير، لكنها ليست واجبة، فقد حكم الشرع أنه يجب إخراج زكاة الأموال عند حولان حولها بشرطه سواء كان رجبا أو غيره، بمعنى أنه إذا أتم المسلم حوله على النصاب وجب عليه إخراج زكاته في أي شهر، وقد يتوافق هذا مع شهر رجب”.
و يجوز تعجيل إخراج الزكاة، لاغتنام الصدقة على من لا يوجد مثله في الحاجة عند تمام الحول، أو ليُعين الناس على الاستعداد لشهر رمضان،

اكتب تعليق

أحدث أقدم