رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن القائد صلاح الدين الأيوبى في ذكراه

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن القائد صلاح الدين الأيوبى في ذكراه


رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن القائد صلاح الدين الأيوبى في ذكراه
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
الرئيس التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا
الرئيس التنفيذي لجامعة سيتي بكمبوديا
الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية للدراسات المتقدمة بأمريكا
ورئيس جامعة الوطن العربي الدولي ( تحت التأسيس )
الرئيس الفخري للجمعية المصرية لتدريب وتشغيل الخريجين
الرئيس الفخري لمنظمة العراق للإبداع الإنساني بألمانيا الإتحادية
الرئيس التنفيذي للجامعة الأمريكية الدولية
الرئيس الفخري للمركز الدولي الفرنسي للعلماء والمخترعين
الرئيس الشرفي للإتحاد المصري للمجالس الشعبية والمحلية
قائمة تحيا مصر
مما لاشك فيه أن رمزالشجاعة والفروسية، والذي ورد ذكره في عدد من القصص والأشعار المصرية والإنجليزية والفرنسية، والذي عرف في كتب التاريخ بالشرق والغرب بأنه الفارس النبيل والبطل الشجاع وقائدا من أفضل ما عرفتهم البشرية، وشهد بأخلاقه أعداؤه من الصليبيين قبل أصدقائه، إنه بطل معركة حطين القائد صلاح الدين الأيوبي، الذي يحل ذكرى وفاته اليوم الأحد.
بعد انتصار القائد المظفر الناصر صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين في موقعة حطين، أسر عددا من ملوكهم ومنهم "أرناط" حاكم الكرك إلا أنه قتله لأنه خان الوعود والمواثيق أكثر من مرة. ورأى ألا يتوجه مباشرة لفتح القدس، وإنما رأى أنه من الأسلم أن يسير لفتح مدن الساحل ومن ثم الهجوم على القدس، فرحل طالبًا عكا، وقاتل الصليبيين بها مستهل جمادى الأولى سنة 583 هـ، فأخذها وأنقذ من كان بها من أسرى المسلمين، وكانوا أكثر من 4 آلاف شخص، واستولى على ما فيها من الأموال والذخائر والبضائع كونها كانت المرفأ التجاري الرئيسي للصليبيين ونافذتهم على وطنهم الأم في أوروبا، ثم تفرقت الجنود الأيوبية في الساحل يأخذون الحصون والقلاع والأماكن المنيعة، ففتحوا نابلس وحيفا والناصرة وقيسارية وصفورية بعد أن خلا معظمها من الرجال إما لمصرعهم على أرض المعركة أو لوقوعهم في الأسر أو لهربهم من أمام الجيش الأيوبي بعد أن قل عددهم.
عندما استقرت قواعد عكا، قسّم صلاح الدين أموالها بين أهلها، وأبقى بعض القادة الصليبيين في الأسر وأطلق سراح بعض الجنود، ثم سار يطلب قلعة تبنين، فوصلها يوم الأحد في 11 جمادى الأولى من نفس السنة، فنصب عليها المناجيق وضيّق عليها الحصار، وقاومت حاميتها مقاومة عنيفة قبل أن تستسلم ويدخلها الجيش الأيوبي، ثم ارتحل بعد ذلك قاصدًا صيدا وتسلمها في اليوم التالي لوصوله.
ورأى صلاح الدين بعد استرداده لعكا أن يقصد عسقلان لأن حصارها وفتحها أيسر من حصار صور، فأتى عسقلان وتسلّم في طريقه إليها مواقع كثيرة كالرملة والدراوم، وأقام في عسقلان المناجيق وقاتلها قتالًا شديدًا حتى استسلمت حاميتها، وأقام عليها إلى أن تسلّم أصحابه غزة وبيت جبرين والنطرون بغير قتال، وهكذا كان صلاح الدين قد استرجع أغلب ساحل الشام، ولم يصمد في وجهه غير مدينتيّ طرابلس وصور وقسمًا من إمارة أنطاكية.
ظل صلاح الدين في عسقلان حتى نظم إدارتها وسلمها إلى أحد مماليكه واسمه علم الدين قيصر، وأعطاه ولاية عسقلان والقطاع الذي حولها ورحل منها وتوجه إلى القدس لفتحها، ووصلها يوم الخميس في 11 رجب سنة 583 هـ، 20 سبتمبر سنة 1187م، من جهة عين سلوان حتى يكون الماء قريبا من جيشه وأمر جنده بمحاصرة المدينة في هيئة دائرية، وصلى المسلمون على الجبل الذي حولها يوم الجمعة، وزحفوا للقتال بعد الصلاة، ولم يكن في المدينة المقدسة قوة كبيرة لحمايتها من الهجوم الأيوبي، حيث لم يزيد عدد الجنود عن 1400 جندي، أما الباقون فكانوا من الفقراء والأهالي الذين لا خبرة لديهم في القتال وكان باليان بن بارزان فارس من فرسان الفرنجة الكبار يسكن مدينة القدس ويتولى شئونها منذ أن غادرها الملك غي لوزينيان، وكان باليان هذا هو صاحب مدينة الرملة، وقاد القتال في ذلك اليوم وانضم إليه الكهنة والشمامسة، وكان ماهرًا في إدارة القتال وتوجيه المقاتلين أمام قوات صلاح الدين، وكان خوفه الأكبر أن يقتل المسلمين كل مسيحيي القدس عند دخولهم كما فعل الصليبيون عندما فتحوا المدينة قبل ما يزيد على قرن من الزمن، فحث السكان أن يدافعوا عن حياتهم ومقدساتهم حتى الرمق الأخير، وعندما أرسل له صلاح الدين أن يسلم المدينة ويطلب الأمان لم يفعل، وأصر على القتال واستمر في الحرب لمدة 14 يومًا.
واجتمع داخل القدس ما بلغ ستين ألفًا بين فارس ورجل سوى النساء والأطفال، بل إن الصليبيين قاوموا الجيش الأيوبي الزاحف، واستطاعوا قتل أحد الأمراء وجماعة ممن كانوا معه.
وقد وصل صلاح الدين إلى القدس في "15 من رجب عام 583هـ، 20 من سبتمبر عام 1187م" وعسكر أمام أسوارها الشمالية، والشمالية الغربية، وشرع في مهاجمتها لكن واجهته قوة عسكرية كبيرة من المقاتلين، إضافة إلى أشعة الشمس التي كانت تواجه عيون قواته فحجبت عنهم الرؤية الضرورية للقتال حتى بعد الظهر؛ لذلك طاف حول المدينة مدة خمسة أيام يبحث عن مكان يصلح للجيش أن يعسكر فيه إلى أن عثر على موضع في الجانب الشمالي نحو العمود وكنيسة صهيون، حيث الأسوار أقل متانة، فانتقل إلى هذه الناحية في "20 من رجب، 25 من سبتمبر، وحين حَلَّ الليلُ بدأ بنصب المجانيق.
وتراشق الطرفان بقذائف المجانيق، وقاتل أهل بيت المقدس بحميَّة وكذلك المسلمون، حيث كان كل فريق يرى ذلك دِينًا عليه، وحتمًا واجبًا فلا يحتاج فيه إلى باعث سلطاني.
ولما رأى الصليبيون شدة القتال، وشعروا بأنهم أشرفوا على الهلاك؛ عقدوا اجتماعًا للتشاور، فاتفقوا على طلب الأمان؛ فأرسلوا وفدًا إلى صلاح الدين من أجل هذه الغاية، واشترطوا احترام مَن في المدينة من الصليبيين، والسماح لمن يشاء بمغادرتها.
كانت هذه الشروط هي نفسها التي سبق لصلاح الدين أن عرضها عليهم من قَبْلُ، لكنه رفض قبولها الآن؛ لأنه أوشك أن يفتح المدينة عَنْوَةً، وقال: لا أفعل بكم إلا كما فعلتم بأهله حين ملكتموه سنة 491ه من القتل والسبي، وجزاء السيئة بمثلها.
ازداد موقف الصليبيين في الداخل سوءًا، وراحوا ينظرون بقلق إلى المصير الذي ينتظرهم، ولم يسعهم إلا أن يحاولوا مرة أخرى إقناع صلاح الدين بالعفو عنهم، ولكن صلاح الدين سبق له أن أقسم بأنه سوف يفتح بيت المقدس بحد السيف، ولن يحله من قسمه سوى إستسلام المدينة بدون قيد أو شرط.
وفي يوم 2 أكتوبر عام 1187م دخل صلاح الدين مدينة القدس بعد غياب لها على يد الصليبيين دام لمدة 88 عام، وتجاه هذا الإصرار، وبعد أن استشار مجلس حربه في الموقف، قرر صلاح الدين السماح للصليبيين بمغادرة المدينة مقابل عشرة دنانير عن الرجل يستوي فيها الغني والفقير، وخمسة دنانير عن المرأة، ودينارين عن الطفل، ومن يبقَ فيها يقعْ في الأسر، واشترط أن تُدفع الفدية المفروضة خلال أربعين يومًا، ومن لم يؤد خلال تلك المدة يُصبح مملوكًا.
انتصر المسلمون "12 ألف" بقيادة صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين، "63 ألف" في معركة حطين الحاسمة بتكتيكات عسكرية رائعة. عام 1187 م - 583 هـ، ولم تكن التكتيكات العسكرية فقط سر تحرير مدينة الزيتون، وإنما الإيمان العميق بالله.
توفي صلاح الدين بقلعة دمشق في مثل هذا اليوم 4 مارس عام 1193، عن 57 عامًا وارتفعت الأصوات بالبلد بالبكاء، وبويع ولده الأفضل نور الدين على من بعده والذى كان نائبه على دمشق.



 

اكتب تعليق

أحدث أقدم