✍️ تحقيق صحفي – آية محمود رزق
الأخطاء الطبية في مصر… بين حياة المريض ومسؤولية القانون
في السنوات الأخيرة، تصاعدت قضية الأخطاء الطبية لتصبح واحدة من أبرز الملفات التي تشغل الرأي العام المصري. عشرات الأسر تروي قصصًا مأساوية عن فقدان أحبائهم داخل المستشفيات، فيما يواجه الأطباء اتهامات متزايدة بالإهمال أو التقصير.
ضحايا يتحدثون
إحدى الأسر تحكي أن ابنتهم (28 عامًا) دخلت لإجراء عملية جراحية بسيطة، لكنها لم تخرج حيّة. تقول الأسرة: "دخلت على قدميها، وخرجت محمولة… لن نصمت حتى نحصل على حقها".
وفي حالة أخرى، شاب في الثلاثين أصيب بعجز نصفي بعد خطأ في التشخيص، لتبدأ أسرته رحلة طويلة بين لجان التحقيق والمحاكم.
الإطار القانوني الجديد
أمام تزايد هذه القضايا، أقر البرلمان المصري قانون المسؤولية الطبية رقم 13 لسنة 2025، والذي يعد أول تشريع شامل ينظم العلاقة بين المريض والطبيب.
أنشأ القانون اللجنة العليا للمسؤولية الطبية لفحص الشكاوى والبت فيها.
ألزم الأطباء بعمل تأمين ضد مخاطر المهنة لحماية المرضى وتعويض المتضررين.
شدد العقوبات على حالات الإهمال الجسيم لتصل إلى
الحبس والغرامة.
جدل متصاعد
يرى الأطباء أن القانون قد يزيد من الضغط عليهم، ويؤدي إلى عزوف البعض عن ممارسة المهنة أو الهجرة للخارج.
بينما تعتبره الأسر المتضررة خطوة أولى نحو العدالة وإنصاف الضحايا.
ويؤكد خبراء القانون أن التشريع الجديد قد يفتح الباب أمام آلاف الدعاوى، بعد أن كان إثبات الخطأ الطبي أمرًا شديد الصعوبة.
بين المشرط والقانون
يبقى الفاصل دقيقًا بين ما يُعرف بـ "المضاعفات الطبيعية" لأي عملية، وبين "الخطأ الطبي الجسيم" الذي يستحق العقوبة والتعويض. وفي كل الأحوال، تظل حياة المريض هي الأمانة الأكبر، والمسؤولية التي لا تسقط بالتقادم.

إرسال تعليق