*فوياجر 1 يقترب من رقم قياسي جديد*

*فوياجر 1 يقترب من رقم قياسي جديد*


*فوياجر 1 يقترب من رقم قياسي جديد*

الاحساء
زهير بن جمعة الغزال

أوضح ذلك المهندس . ماجد أبو زاهرة
يستعد المسبار فوياجر 1 لتسجيل إنجاز غير مسبوق في استكشاف الفضاء إذ من المتوقع أن يصل منتصف نوفمبر 2026 إلى مسافة تقارب مسافة يوم ضوئي واحد من الأرض أي حوالي 25.9 مليار كيلومتر وهذا يعني أن أي إشارة ترسل من فوياجر 1 ستستغرق حوالي يوم كامل للوصول إلى الأرض ليصبح بذلك أول جسم من صنع الإنسان يصل إلى هذا العمق في الكون.

تم إطلاق فوياجر 1 في عام 1977 ومنذ ذلك الحين يتحرك في الفضاء لأكثر من 50 عاماًً حيث اجتاز الكواكب الخارجية ودخلت حدود الهيليوبوز (Heliopause) وهي الحدود الخارجية للهيليوسفير التي تفصل بين الرياح الشمسية والوسط بين النجمي. بمعنى آخر تمثل الهيليوبوز النقطة التي تتوقف عندها الرياح الشمسية عن التأثير حيث يصبح ضغط الرياح الشمسية متعادلاً مع الضغط القادم من الوسط بين النجمي

المسبار فوياجر 1 الآن يندفع في الفضاء بين النجمي بسرعة تصل إلى 61,000 كم/ساعة وعند هذه السرعة يستغرق وصول إشاراته إلى الأرض حوالي 24 ساعة وهو نفس الوقت الذي يحتاجه الضوء لعبور هذه المسافة.

هذا الإنجاز ليس مجرد رقم قياسي بل تجسيد حي لاتساع الكون. فقد استغرق البشر حوالي 50 عاما للوصول إلى مسافة يقطعها الضوء في يوم واحد فقط. بعد هذه النقطة لن يكون فوياجر 1 مرة أخرى ضمن نطاق يوم ضوئي واحد من الأرض وستستمر المسافة في التزايد بلا توقف.

في المستقبل سيمر المسبار فوياجر 1 عبر مناطق يعتقد أنها جزء من سحابة أورت وهي غلاف واسع من الأجسام الجليدية المحيطة بالنظام الشمسي وقد تستغرق الرحلة خلالها عدة قرون. إذا لم تتعرض لأضرار جسيمة سيستمر فوياجر في الانجراف لعشرات الآلاف من السنين. من المتوقع أن يمر على مسافة حوالي 1.7 سنة ضوئية من النجم القزم الأحمر Gliese 445 بعد نحو 40,000 سنة بينما يتوقع المرور بالقرب من النجم TYC 3135-52-1 بعد نحو 303,000 سنة

وباستثناء احتمال نادر جداً لتصادمها مع نجم سيظل فوياجر 1 يندفع عبر مجرة درب التبانة إلى الأبد حاملاً معه السجل الذهبي وهو كبسولة زمنية تضم صوراً ومعلومات عن الحياة على الأرض.

لن يستمر المسبار فوياجر 1  في إرسال البيانات إلى الأبد إذ من المتوقع أن ينفد مصدر طاقتها في أوائل الثلاثينيات من هذا القرن لكنها ستواصل رحلتها بصمت لتظل شاهداً على أن استكشاف الفضاء رحلة بلا نهاية

المسبار فوياجر 1 لم يغادر سحابة أورت والسبب أن سحابة أورت لم تكتشف بشكل مباشر بعد وما نعرفه عنها يعتمد على النماذج النظرية واستنتاجات من حركة المذنبات طويلة الذيل القادمة من تلك المنطقة.

المسبار فوياجر 1 غادر الهيليوسفير رسمياً في أغسطس 2012 ودخل الفضاء بين النجمي القريب للنظام الشمسي حيث لم تعد الرياح الشمسية مسيطرة لكن هذا لا يعني أنه وصل إلى سحابة أورت بعد لأن السحابة تمتد على مسافات أبعد بكثير تقريباً من 2,000 إلى 100,000 وحدة فلكية من الشمس.

حاليآ يبعد المسبار فوياجر 1 نحو 160 وحدة فلكية عن الشمس تقريباً بينما يعتقد أن السحابة الداخلية لسحابة أورت تبدأ من مسافة حوالي 2,000 وحدة فلكية. هذا يعني أن فوياجر 1 لا يزال بعيداً جداً عن دخولها ومن المتوقع أن يستغرق آلاف السنين قبل أن يصل إلى المناطق الداخلية للسحابة إذا اعتبرنا أن سحابة أورت موجودة بالفعل ضمن الحدود المفترضة.

اكتب تعليق

أحدث أقدم