فلكية جدة... *اقتران شمسي ثلاثي خلف الشمس*

فلكية جدة... *اقتران شمسي ثلاثي خلف الشمس*



فلكية جدة... 
*اقتران شمسي ثلاثي خلف الشمس*

الاحساء
زهير بن جمعة الغزال

اوضح ذلك المهندس ماجد أبو زاهرة
يشهد النظام الشمسي خلال شهر يناير حدثاً فلكياً يتمثل في اقتران شمسي علوي ثلاثي حيث اجتمعت كواكب الزهرة وعطارد والمريخ في منطقة واحدة من السماء حول قرص الشمس مباشرة في مشهد لا يمكن رصده بالعين المجردة بسبب وقوعه خلف الشمس كما يُرى من الأرض.

وقد وثق هذا الحدث مرصد الشمس الفضائي سوهو التابع لوكالة ناسا مستخدمًا جهاز الكوروناغراف الذي يحجب قرص الشمس ليكشف ما يدور في محيطها حيث ظهرت الكواكب الثلاثة متقاربة مع وجود كوكب المريخ خلف حافة قرص الحجب مباشرة.

يسمى هذا الاصطفاف الاقتران الشمسي العلوي الثلاثي ويوصف بالعلوي لأن الكواكب الثلاثة تقع جميعها على الجانب البعيد من الشمس بالنسبة للأرض أي أنها ليست بين الأرض والشمس بل خلفها وهو ما يجعل الحدث غير قابل للرصد الأرضي ورغم ذلك فإن لهذا الاقتران أهمية فلكية كبير إذ يمثل نقطة انتقال في دورات ظهور الكواكب في السماء ويعيد ضبط مواقعها بالنسبة لمراقبي السماء على الأرض.

ومع انقضاء هذا الاقتران في أواخر شهر يناير ستبدأ ملامح جديدة لسماء الليل بالظهور حيث سيعود كوكبا الزهرة وعطارد للظهور بعد غروب الشمس في الأفق الغربي بينما ينتقل كوكب المريخ تدريجياً إلى سماء الفجر ليرى قبل شروق الشمس. ويتخلل هذا الحدث تاريخان فلكيان مهمان؛ الأول في 18 يناير عندما يقترب المريخ من عطارد إلى أقل من درجة واحدة والثاني في 29 من الشهر نفسه حين يفصل بين الزهرة وعطارد ثلثا درجة فقط وهو تقارب زاوي نادر نسبياً.

ورغم أهمية هذه التواريخ من الناحية الفلكية، إلا أن رصد هذه التقاربات سيكون بالغ الصعوبة بسبب قرب الكواكب الشديد من وهج الشمس ما يجعل محاولة مشاهدتها دون وسائل رصد متخصصة وخاضعة لمعايير السلامة أمراً غير آمن.

إن مثل هذه الظواهر حتى وإن جرت بعيداً عن أعين الراصدين تظل تذكيراً بالدقة المتناهية لحركة الكواكب داخل النظام الشمسي وبالتحولات المستمرة التي ترسم ملامح سماء الليل وتحدد توقيت ظهور الأجرام السماوية من موسم الى اخر

اكتب تعليق

أحدث أقدم