في قنا… حكاية سارة وجريمة صامتة خرجت للنور بالصدفة

في قنا… حكاية سارة وجريمة صامتة خرجت للنور بالصدفة


في قنا… حكاية سارة وجريمة صامتة خرجت للنور بالصدفة

كتب.. احمد المغربي 

في إحدى قرى قنا، توجّه أب بكل برود إلى وحدة صحية لاستخراج تصريح دفن لابنته ذات الـ17 عامًا، مدعيًا وفاة طبيعية. مشهد عادي… لولا أن الشك دخل قلب طبيب.
الطبيب نظر للجثمان، فتوقّف.
ملامح لا تشبه الموت الطبيعي. جسد هزيل، عيون غائرة، علامات لا تخطئها خبرة إنسان قبل أن تكون خبرة طبيب. القرار كان حاسمًا: تحويل الجثة إلى المستشفى.
وهنا بدأت الحقيقة تتعرّى.

موت بالجوع
التقارير الطبية كشفت ما هو أخطر من أي توقع:
الفتاة لم تمت بمرض… ماتت جوعًا.
في التحقيقات، انهارت زوجة الأب الثانية واعترفت:
الأب كان يعذّب ابنته، يمنع عنها الطعام أيامًا طويلة، يعاقبها بالحرمان حتى ضعف جسدها، ثم سقطت… ولم تقم.

النيابة تتحرك
النيابة العامة قررت حبس الأب على ذمة القضية، لحين استكمال التحقيقات وكشف كل تفاصيل الجريمة التي هزّت الضمير قبل أن تهز الرأي العام.
لكن الصدمة الأكبر لم تكن في طريقة الموت…
الصدمة كانت أن الضحية حاولت النجاة سابقًا.

محضر… ثم صلح
الفتاة، قبل وفاتها، حرّرت محضرًا رسميًا ضد والدها تتهمه فيه بالتعدي عليها بالضرب.
تم حبس الأب وقتها…
ثم جاء “الصلح” كالمعتاد.
خرج الأب، وعادت الفتاة إلى الجحيم… دون حماية.
أسئلة بلا إجابة
من أعادها إلى نفس البيت؟
من اعتبر الصلح نهاية الخطر؟
ومن يحاسب على أن استغاثة موثّقة في محضر رسمي انتهت بجثة في مشرحة؟
هذه ليست جريمة فردية فقط،
هذه جريمة صمت، وإهمال، وتهاون مع العنف الأسري.
فتاة عمرها 17 سنة، لم تطلب رفاهية،
طلبت الأمان…
فدُفنت قبل أن تعيش.
والسؤال الذي يبقى معلقًا:
كم ضحية أخرى لم ينتبه لها طبيب شجاع؟

اكتب تعليق

أحدث أقدم