*د.مجد الحدادين استشاري الجراحة العامة وجراحة الجهاز الهضمي بمستشفيات الحمادي.. في حديث عن:*
*أهمية الاستخدام الوقائي لمضادات التخثر في فترة ما بعد الجراحة*
الاحساء
زهير بن جمعة الغزال
تعدّ الجلطة الوريدية،الذي تشمل كلاً من التجلط الرئوي وتجلط الأوردة العميقة،من المضاعفات الشائعة في الجراحات الكبرى وهو سبب رئيسي للوفيات ما بعد الجراحة.
يعرَّف الانصمام الخثاري الوريدي(VTE) بعد الجراحة بأنه خثرة وريدية في أوردة الحوض العميقة أو أوردة الأطراف السفلية أو كانصمام رئوي. وهناك العديد من عوامل الخطر للإصابة بالجلطات الوريدية،من أكثرها شيوعاً: السرطان النشط،وجراحة الحوض،والتقدم في السن،وما يترتب على ذلك من قلة الحركة بالإضافة إلى عوامل أخرى كثيرة.
تشكل كل عملية جراحية خطرًا للإصابة بالجلطات الدموية الوريدية لدى المرضى،وتعتمد عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالجلطات الدموية الوريدية لدى المرضى على نوع الجراحة، ومدة الجراحة،واستخدام العاصبة،ووضع المريض أثناء الجراحة،وعدم تحريك الأطراف السفلية.
وفقًا للبروتوكولات العالمية، ينبغي للمرضى الذين يخضعون لجراحة كبرى أن يتلقوا علاجاً أوقائيا بمضادات التخثر ما بعد الجراحة،وقد تمتد مدة استعمال هذه الأدوية الوقائية لغاية 28 يوم في بعض الحالات،وعند اختيار نوع مضاد التخثر والمدة الزمنية التي ستعطى للمريض ينبغي مراعاة عوامل أخرى غير خطر النزيف الحاد، بما في ذلك الحالة السريرية للمريض، ومضاعفات الطريقة،وتفضيل المريض،والتزامه،ومستوى خطر الإصابة بالجلطات الوريدية. وينبغي على النظام الصحي التركيز على إزالة او تقليل خطر الإصابة بالجلطات الوريدية من خلال نظام موثوق لتقييم المخاطر،وذلك لتجنب المشاكل الصحية والمضاعفات الطبية والأعباء المالية الناجمة عن الجلطات الوريدية التي تشكل عبئا كبيرا على المنظومة الصحية ،ناهيك عن تعريض حياة المريض للخطر والضرر الذي قد يتركه لمدة زمنية طويلة،وتعدّ الوقاية المناسبة من الجلطات الوريدية أفضل طريقة لخفض التكاليف لكل من المرضى والمؤسسات الصحية وتجنب الضرر المصاحب لهذه المضاعفات.
يطلق على العلاج المستخدم للوقاية من الجلطات الوريدية اسم الوقاية من الجلطات،والتي يمكن تطبيقها من خلال كل من الطرق الميكانيكية والدوائية. وتشمل الطرق الميكانيكية الرئيسية المستخدمة للوقاية من الجلطات الوريدية التحريك المبكر بعد الجراحة،وتمارين القدم والساق،والجوارب الضاغطة المتدرجة،وأجهزة الضغط الهوائي المتقطع،بينما الوقاية الدوائية من الجلطات الوريدية تشمل مضادات التخثر مثل:الوارفارين،والهيبارين القياسي،والهيبارين منخفض الوزن الجزيئي ومضادات التخثر الفموية الحديثة،وتُعتبر الأدوية المضادة للتخثر آمنة بشكل عام للاستخدام لدى
المرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية، ولكن ما يزال خطر النزيف دائمًا مصدر قلق للجراحين،ومن هنا تكمن أهمية التقييم الدقيق للمريض ومدى احتمالية تعرضة لجلطات وريدية ما بعد الجراحة وأي طريقة وقائية هي الأفضل لكل مريض بشكل منفصل.
إنه من الضروري وضع بروتوكولات خاصة ودقيقة بكل مؤسسة صحية تدمج الوقاية الدوائية والوقاية الميكانيكية من التجلط،وذلك للوقاية من تجلط الأوردة العميقة لدى المرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية كبرى كما هو موضح في المراجع الطبية والبروتوكولات العالمية،ويُعد تحقيق التعاون من خلال نهج الفريق متعدد التخصصات أمرًا أساسيًا في الوقاية من الجلطات الوريدية،وينبغي إشراك كادر التمريض،اللواتي يُشكلن جزءًا
لايتجزأ من هذا الفريق ويلعبن دورًا محوريًا في رعاية المرضى، بشكل فعال،وفي ما يخص المتابعة في العيادات الجراحية، يُعدّ التأكيد على أهمية المشي المبكر،وضمان توحيد ممارسات المشي،واستخدام المناهج القائمة على الأدلة مع قوائم التحقق للوقاية من الجلطات الوريدية،أموراً بالغة الأهمية، وإذا تمكنا من دمج كل ما سبق تحت فريق طبي واحد فإن خطر الإصابة بجلطة وريدية ما بعد الجراحة ستكون ضئيلة جدا.
______________
د مجد نواش الحدادين
استشاري الجراحة العامة وجراحة الجهاز الهضمي بمستشفيات الحمادي بالرياض
إرسال تعليق