رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما


بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

الإمام الحسينُ بنُ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ بنِ عبدِ المطّلبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ، القرشيُّ الهاشميُّ، أبو عبدِ الله، ريحانةُ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلَّم، وشِبْهُه من الصدر إلى ما أسفل منه. ولمّا وُلِد أذّن النبيُّ ﷺ في أُذنه، وهو سيّدُ شبابِ أهلِ الجنّة، وخامسُ أهلِ الكساء.

أمُّه: السيدةُ فاطمةُ بنتُ رسولِ الله ﷺ، سيّدةُ نساءِ العالمين.

وأبوه: سيفُ اللهِ الغالب، سيّدُنا عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه.

وُلِد الإمامُ الحسينُ (أبو عبدِ الله) رضي الله عنه في الثالث من شعبان سنة أربعٍ من الهجرة، بعد نحو عامٍ من ولادة أخيه الحسن رضي الله عنه، فعاش مع جدّه المصطفى ﷺ نَيِّفًا وستَّ سنوات.

وعن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه قال: لما وُلِد الحسنُ سمّيته حربًا، فجاء رسولُ الله ﷺ فقال: «أروني ابني، ما سمّيتموه؟» قلنا: حربًا. قال: «بل هو حسن». فلما وُلِد الحسينُ سمّيته حربًا، فجاء النبيُّ ﷺ فقال: «أروني ابني، ما سمّيتموه؟» قلنا: حربًا. قال: «بل هو حسين».

وقد استُشهِد الحسينُ، وله من العمر سبعٌ وخمسون سنة، واستُشهِد يومَ الجمعة أو السبت الموافق العاشر من المحرّم في موقعة كربلاء، قريبًا من (نينوى) بالعراق، عام إحدى وستين من الهجرة.

قتله حَوْلي بن يزيد الأصبحي، واجتزَّ رأسَه الشريفَ سِنانُ بن أنسٍ النخعي، وشِمْرُ بنُ ذي الجوشن، وسلب ما كان عليه إسحاقُ بن خُوَيْلد الخَضْرَمي.

وقد شهد الحسينُ مع والده واقعةَ (الجمل)، و(صِفِّين)، وحروبَ الخوارج وغيرها، كما شارك بعد وفاة أبيه في فتح أفريقيا وآسيا، كما سجّله سادةُ المؤرخين.

وقد دُفن جسدُه الطاهر بكربلاء بالعراق، أمّا الرأسُ الشريف فقد طيف به إرهابًا للناس، ثم أُودِع في مخبأٍ بخزائن السلاح، فبقي به مختفيًا إلى عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز (أي بعد 35 سنة)، الذي بويع له بعد سليمان بن عبد الملك سنة 96هـ. ففي أوّل هذه المدة من خلافته سأل عن الرأس الكريم ومسيره وما صار إليه، فأُخبر بأمره، فأمر بإحضاره، فجيء به من مخبئه؛ فطيّب وعُطِّر، ثم أمر بوضعه في طبقٍ في جانبٍ من الجامع الأموي بدمشق، فبقي به إلى سنة 365هـ.

وفيها ثار هفتكين الشرابي غلامُ معزّ الدولة أحمد بن بويه على دمشق، فدخلها بجيوشه قادمًا من بغداد، ثم أعلن القتال، وعسكر بالجامع الأموي، ونهب ما به من تُحفٍ وآثار، وانتزع كسوته الذهبية إلى غير ذلك. وقد تطاولت يده إلى رأس الإمام الحسين، فأخذه من الطبق الذي كان مودَعًا به بناحيةٍ في المسجد الأموي.

وكان المعزُّ لدين الله حينما بلغه قيامُ هفتكين حاول محاربته، فاستعان عليه بعامله إبراهيم بن جعفر على دمشق ثم بغيره، فمات المعزُّ سنة 366هـ. فأشفق العزيز بالله بن المعز الفاطمي من استفحال ملكه، وعَظُم عليه أمر الرأس الكريم وما صنع هفتكين؛ فسَيَّر إليه سنة 366هـ جيشًا عرمرمًا بقيادة القائد جوهر الصقلي. فسار من القاهرة حتى وصل إلى دمشق، فعسكر بجيوشه خارجها، ثم أعلن القتال فقاتله، وتابعه في كل منزلٍ نزله حتى آخر مطافه بعسقلان.

وفي أثناء ما كان هفتكين بعسقلان، وقد أحسّ بالضعف والتقهقر وغلبة القائد جوهر عليه، دفن الرأس الكريم في مكانٍ من عسقلان وستره عن جوهر. ثم لما اشتعلت الحروب الصليبية، وخاف الخليفة الفاطمي على الرأس؛ فأذن وزيرُه (الصالح طلائع بن رُزيك) فنُقل إلى مصر بالمشهد المعروف بها الآن.

وعندما دخلوا بالرأس الشريف دخلوا من جانب باب الفتوح بموكبٍ حافل، يتقدمه الأمراءُ فالأعيانُ فالقضاةُ فالعلماءُ فالدعاة. وكان الرأس محمولًا في إناءٍ من ذهب، وملفوفًا في ستائر المخمل والديباج والإبريسم، يحمله زعيمٌ من زعماء الدولة الفاطمية، وعن يمينه قاضي القضاة وداعي الدعاة، وعن يساره قضاة المالكية والشافعية، ووالي مدينة عسقلان، ويتقدم الجميع الوزير الصالح طلائع بن رُزيك. وأمام الموكب وخلفه كتيبةٌ من كتائب الحرس الخليفي بموسيقاها، ثم حاشية القصر.

ولما وصل الموكب إلى منظرة الخليفة بباب الفتوح وقف الموكب قليلًا حتى نزل الخليفة الفائز بحاشيته، تظله كوكبةٌ من الفرسان والمشاة، فتقدم الموكب بين يديه حتى دخل به إلى قصر الزمرد في ذلك الجمع الحاشد. وكان دخولهم إليه من الباب البحري للقصر المسمى بباب الزمرد. فضُمِّد الرأس الكريم وعُطِّر، ثم وُضع في لفائف المخمل والحرير والديباج على كرسيٍّ فاخر، وحُفر له قبرٌ في الجانب الأيمن من القصر المذكور، وعُطِّر القبر، ونزل فيه الخليفة وقاضي القضاة وداعي الدعاة، فوضعوه في منتصف القبر ثم أحكموا غلقه.

واستقرَّ الرأسُ الشريف بالقاهرة، فنوّرها وباركها وحرسها إلى يوم الدين، فالحمد لله رب العالمين.

وقد تزوّج الحسينُ رضي الله عنه بعددٍ من النساء؛ رجاء كثرة النسل لحفظ أثر البيت النبوي، كما فعل أبوه من قبل، وقد حقّق الله هذا الرجاء، فحُفظ ميراث النبوة وعصبتها في نسل الحسن والحسين وزينب أخت الحسين، وفاطمة ابنته، رضي الله عن الجميع.

أمّا أبناؤه فهم:

* عليٌّ الشهيد، أمّه: بَرّة بنت عروة بن مسعود الثقفي من أشرف بيوت العرب.

* عليٌّ الأوسط (أو المثنّى)، واشتهر بالإمام، وعليٌّ الأصغر (أو المثلث)، واشتهر بزين العابدين السجّاد، وأمهما: الأميرة مشهر بانو بنت كسرى شاهنشاه ملك الفرس.

* محمد، وعبد الله، وسكينة الكبرى، والصغرى، وأمهم: الرباب بنت امرئ القيس الكندية من ملوك العرب.

* جعفر، وأمّه: القضاعية.

* فاطمة، وزينب، وأمّهما: أم إسحاق بنت طليحة بن عبد الله من كبار الصحابة.

ولكن نسل الحسين رضي الله عنه كلَّه كان من عليٍّ الأصغر (زين العابدين السجّاد—لأنه كان كثير السجود—)، ومن بنتيه: فاطمة وزينب، وإن كانت ذرية فاطمة قليلةً ونادرة.

وقد روى الحاكم وصححه عن الرسول ﷺ أنه قال: «حُسَيْنٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، اللهمَّ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ، الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ».

وروى ابن حِبّان وابن سعد وأبو يعلى وابن عساكر عنه ﷺ أنه قال: «مَن سَرَّه أن ينظر إلى سيّدِ شبابِ أهلِ الجنّة؛ فلينظر إلى الحسين بن عليٍّ رضي الله عنه».

قال الشاعر المحبّ:

قِيلَ: تَشْقَى بِحُبِّ (آلِ النَّبِيِّ) * قُلْتُ: هَذَا كَلَامُ غَاوٍ غَبِي

فَازَ كَلْبٌ بِحُبِّ أَصْحَابِ كَهْفٍ * كَيْفَ أَشْقَى بِحُبِّ (آلِ النَّبِيِّ)!

وقال الإمام الشافعي:

يا راكبًا قِفْ بالمُحَصَّبِ من مِنى * واهتف بقاعدِ خَيْفِها والناهضِ

سَحَرًا إذا فاض الحجيجُ إلى مِنى * فيضًا كمُلتطمِ الفراتِ الفائضِ

إن كان رفضًا حبُّ آلِ محمدٍ * فليشهدِ الثقلانِ أنّي رافضي

وقال الشيخ محيي الدين بن عربي:

فلا تَعْدِلْ بأهلِ البيتِ خَلْقًا * فأهلُ البيتِ هم أهلُ الشهادةْ

فبُغْضُهُمُ من الإنسانِ خُسْرٌ * حقيقيٌّ، وحُبُّهُم عبادةْ

وقال صفي الدين الحِلّي:

يا عِتْرَةَ المختارِ يا مَن بهم * يفوزُ عبدٌ يتولاهمُ

أُعرَفُ في الحشرِ بحبّي لكم * إذ يُعرَفُ الناسُ بسيماهمُ 

اكتب تعليق

أحدث أقدم