خذني لاندلس الغياب
د. منى حمدى غريب
باحثة دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية
خذني لاندلس الغياب ربما تعب الحصان وتلك اخر صهلة
حلَّ يناير..وحلَّت ذكرىٰ تؤرق قلبي
حلَّ يناير..
وحلَّت ذكرىٰ سقوط الأندلس!
في ليلة غفلت عيون المسلمين ونامت علي صوت الاذان وفزعت علي اصوات الاجراس
بكت غرناطة ومن قبلها طليطلة وإشبيلية ومجريد التي عرفت اليوم بمدريد غلفت أعين المسلمين وغابت أعين القادة غابت صهوه الفرس العربي واندثرت قوة المسلمين الي الابد
حل يناير وحلت معه ذكري موجعة مفزعة صرخة فارس عربية ودمعة اثني أندلسية حرة
سقطت المعقل الاخير للمسلمين فلم يتعلم المسلمون الدرس علي قرابة 400 عام سقطت المدينة وسقطت معها طارق بن زياد
لم اقرا عن الأندلس يوما الا وضاق صدرى وواصابتنى من الغصة في قلبي ما لا يحتمل اندثرت العلوم والجمال الفريد
اندثرت الفنون والعمارة اندثر ملك بنى الاحمر
يا للحسرة قلبي على الأنْدَلُس!
نبكي ألف مرة لمجدٍ قد ضاع! وأي مجد أضاعوا!
يوجعنى القول "إِنِّي تذَكَّرتُ والذِّكرى مُؤرِّقةٌ، مجدًا تَليدًا بِأَيدِينا أَضعناهُ."
في ليلةٍ كهذه، عام ٨٩٧ هـ سقطت غرناطة وسقط معها قلبي نامت اعين المسلمين واندثرت قوتها. فغاب الأذانُ عن السماء ولم يغب عن ذاكرةِ الحجر. سقوط الاندلس هو الجرح الذي لا يندمل
غربت شمس الإسلام عن الأندلس يوم الثاني من يناير عام 1492م حيث سقطت غرناطة وبسقوطها انتهى حكم المسلمين في أسبانيا والذي دام ثمانية قرون.
يقهرنى قول قالته عائشة الحرَّة لابنها " أبو عبدالله محمد الثاني عشر " -وهو آخر ملوك غرناطة- عندما سلم غرناطة للقشتاليين وأهدر عزًّا وقوة دامت قرونا
"ابكِ ك النِّساء مُلكًا لم تُحافظ عليه ك الرِّجال"
أيا مجدَنا الضائع..أيا عزتنا الغائبة
كم اشتاقتِ الأندلسُ لسماعِ صَهلةِ فرسٍ عربيّ!
كم اشتاقتِ روحي لسماع الاذان في مآذنا واحسرتاااه علي قلب فقد مع فقد الاندلس كم انتظرتْ راية توحيد لا تُطوى، وكم وسيفًا لا يصدأُ في غمدِ النسيان، كم بكتِ المآذنُ صامتةً، وحولها أجراسُ كنائسَ كانت بالأمسِ مساجدَ تصدحُ بالتوحيد! واليوم أصبحت كنائس تدوي إجراسها
كم حسرة ضاقت بها صدرى بما فعلته محاكم التفتيش في كل من لم يكن في صفها ولم لم يعتنق معتقداتها يا وحشة النساء ويا كسرة الرجال يا ليت الاندلس حاضرة اليوم بمجدها وعزتها
لم يهدأ قلبي يوما ولم تحل ذكرى سقوط الاندلس في ذاكرتى فهي الحاضرة المغائبة
وااااحسرتاه علي مجد اضعناه

إرسال تعليق