فلكية جدة... *أعمدة الضوء تزين ليالي الشتاء*

فلكية جدة... *أعمدة الضوء تزين ليالي الشتاء*



فلكية جدة... 
*أعمدة الضوء تزين ليالي الشتاء* 

الاحساء
زهير بن جمعة الغزال

أوضح ذلك المهندس. ماجد أبو زاهرة
يهتم الراصدون في المناطق القطبية عند حدوث تدفق للرياح الشمسية واصطدامها بالمجال المغناطيسي لكوكبنا وما ينتج عن ذلك من نشاط جيومغناطيسي وظهور أضواء الشفق القطبي بتوثيق هذه الظاهرة عبر التصوير في تلك المناطق من العالم غير أن سماء الشتاء تحمل مشاهد أخرى لا تقل جمالًا ولا ترتبط بالضرورة بالنشاط الشمسي.

فخلال الأجواء الباردة في فصل الشتاء خاصة في المدن الواقعة شمال الكرة الأرضية يمكن رصد ظاهرة بصرية تعرف باسم أعمدة الضوء وهي خطوط براقة وملونة تُرى بالعين المجردة وقد يعتقد البعض خطأً أنها أضواء الشفق القطبي في مشهد يبدو أقرب إلى الخيال العلمي إلا أنها في الواقع ظاهرة حقيقية ومستقلة تماماً عن الشفق القطبي.

تنتشر أعمدة الضوء خلال ليالي الصقيع عندما تنخفض درجات الحرارة إلى مستويات متدنية ويكون الهواء مستقراً وهادئاً ما يسمح بتكون بلورات جليد دقيقة مسطحة الشكل تبقى معلقة في الهواء. تعمل هذه البلورات على عكس وإعادة توجيه الضوء الصادر من مصابيح الشوارع والمصادر الأرضية فتتشكل أعمدة ضوئية رأسية تمتد ظاهرياً نحو السماء دون أن يكون هناك أي ارتباط بالرياح الشمسية أو النشاط الجيومغناطيسي.

ويعود ظهور الشكل العمودي المميز لهذه الأعمدة إلى طريقة اصطفاف البلورات الجليدية أفقياً أثناء سقوطها البطيء حيث تتكرر انعكاسات الضوء على أسطحها ما يولد خداعاً بصرياً يجعل الضوء يبدو وكأنه يصعد عمودياً بينما هو في الحقيقة انعكاس ضوئي لا يتجاوز ارتفاعات محدودة قرب سطح الأرض.

أما الألوان المتعددة التي تظهر في أعمدة الضوء، فترجع إلى اختلاف مصادر الإضاءة ودرجات حرارة ألوانها إذ ينتج اللون البرتقالي الدافئ غالباً عن مصابيح الصوديوم ذات الضغط العالي في حين يظهر اللون الأبيض البراق نتيجة استخدام مصابيح LED الحديثة وقد تتداخل ألوان أخرى بحسب نوع الإضاءة وشدتها.

ورغم أن أعمدة الضوء تعد من الظواهر الشائعة في المناطق الشمالية من الكرة الأرضية، فإن إمكانية رصدها في العالم العربي تظل قائمة لكنها نادرة للغاية ولا تتحقق إلا في ظروف جوية استثنائية تترافق مع موجات صقيع قوية وهواء شديد الاستقرار. وتزداد فرص ظهورها في المناطق الجبلية المرتفعة خلال فترات البرودة الشديدة بينما تكاد تكون فرص رصدها معدومة في المناطق الصحراوية أو ذات المناخ الدافئ الأمر الذي يجعل أي مشاهدة محتملة لها في المنطقة حدثاً نادراً يستحق التوثيق.

وعلى الرغم من ندرتها تعد أعمدة الضوء من الظواهر السهلة التوثيق نسبياً عند حدوثها إذ يمكن تصويرها باستخدام كاميرات عادية أو حتى الهواتف الذكية الحديثة مع الاستعانة بحامل ثلاثي كما أنها لا تشكل أي خطر صحي أو بيئي كونها ظاهرة بصرية بحتة لا ترتبط بالإشعاع أو العواصف الشمسية بل تمثل مثالًا مدهشاً على التفاعل البسيط بين الضوء والجليد في ليالي الشتاء وتذكيراً بأن السماء لا تقتصر في جمالها على الظواهر الفلكية بل تقدم أحيانًا لوحات ضوئية استثنائية من صنع الطبيعة والمدينة معاً.

اكتب تعليق

أحدث أقدم