الدكتورة: منى حمدي غريب
باحثة دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية
عضو اتحاد المؤرخين العرب
لون الفرح أحمر، والدم لونه أحمر.
يُعدّ اللون الأحمر أكثر الألوان شيوعًا، فهو لون ذو دلالات كثيرة ورموز واسعة الانتشار. وقد ذُكر في القرآن الكريم، وخاصة في سورة (فاطر: 27)، في قوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾.
وقال النبي ﷺ: «أُعطيتُ الكنزين الأحمرَ والأبيضَ» أي: الذهب والفضة.
يُعدّ اللون الأحمر لونًا متعدد الدلالات والمدلولات، وقد اختلفت معانيه عبر العصور القديمة والوسطى والإسلامية، إذ كان له نقيض في كل شيء؛ فعلى الرغم من استخدام اللون الأحمر لونًا شائعًا للدلالة على الدماء والحرب وإعلان الحرب على الآخرين، فقد استُخدم في عصر المماليك دليلًا على الحروب والشهداء والدفاع عن البلاد.
إلا أن للون الأحمر دلالات أخرى كثيرة، وترجع أصول ارتباطه بالحب إلى أشهر الأساطير التاريخية، مثل أسطورة أدونيس وعشتروت عند الفينيقيين، وقد استخدم الفينيقيون اللون الأحمر القرمزي، إذ استخرجوا صبغة قرمزية من المحار، رمزًا للشجاعة والحب.
وكذلك أسطورة أدونيس وفينوس عند اليونانيين، وكانت هذه الأساطير دلالة على الحب.
وقد تميّز اللون الأحمر أيضًا في الزينة عند الرومان، إذ عمد الجنرالات إلى صبغ أجسادهم به بعد الانتصارات، وكان لونًا ملكيًا.
وعلى الرغم من ذلك، فقد استُخدم اللون الأحمر أيضًا كنوع من أنواع السعي إلى القداسة وتقديس الآلهة المصرية المقدسة، فأصبح اللون الأحمر لون القوة والغضب والتقديس، أي رمز القرابين للتقرب. وكان الملك يعبر على الدم ليحصل على حماية الإله، وكذلك المقربون من حرس الملك، ليحصلوا على تقديس باقي العامة، وخاصة في الاحتفالات.
أما في دولة الصين، فقد استُخدم اللون الأحمر لونًا للفرح والسعادة والحظ السعيد، واستخدموه في الفخار الملكي.
بينما استخدم العرب اللون الأحمر في بدايته لونًا أساسيًا في حياتهم، وخاصة في مملكة حمير، إذ كان اللون الوطني لهم والملكي، ورمزًا للحياة الملكية.

إرسال تعليق