رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن المرء على دين خليله

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن المرء على دين خليله

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن المرء على دين خليله


بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

“المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل” الإنسان عنده ما يسمى بـ”شعور الجماعة” وهذا الشعور قد يغبش عليه فكره، فلا يستطيع أن يفكر بصورة موضوعية ولا بصورة مستقلة، ومن هنا فإنه يتأثر بكلام الصديق ، وقد يترك الخير ويترك الحق من أجل صديقه وخليله هذا، فنبهنا الله سبحانه وتعالى على ألا نفعل هذا وأن ذلك سوف يتلوه ندم {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} فالشيطان هو الذي يجعل أهل الشر يغلبوا أهل الخير بهذه الطريقة.

– “صفات عباد الرحمن” كلها صفات يحبها الله سبحانه وتعالى، وأول هذه الصفات : “التواضع” {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا } ، «لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبةٍ من خردلٍ من كبر» هل تعرفون أن حبة الخردل الـ 6000 منها يساوي جرام واحد؟ هل تدرون أن الجرام هذا شيء بسيط جدًا ، فإذا كان الإنسان عنده واحد على ستة آلاف من الجرام من الكِبر، وأن هذا يمنعه من دخول الجنة، فما بالك لو تمكّن الكبر من القلب؟ إنه مرض من أمراض القلوب الشديدة . «من تواضع لله رفعه» فالتواضع سبب الرفعة.

*ثاني هذه الصفات : “ترك الجدال مع الجاهلين” فالجاهل عدو ما جهل، وقد يكون ما جهله هو الحق { يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} وكأن عباد الرحمن بهذا السلوك القويم يسدون موارد النزاع والخصام، فإن النزاع والخصام لا يكون مع استقرار، وإذا لم يكن هناك استقرار لا يكون هناك أمن، وإذا كان هناك اضطراب وانعدم الأمن فإن الإيمان في خطر.

فالمسلم يفهم ذلك عن ربه من قراءة في كتابه المقروء (القرآن) وكتابه المنظور (الكون) فيقول “سلاما” لكل من آذاه في القول وتفاحش عليه، فكأنه يذكره بالسلام، وهو الاستقرار وعدم النزاع، والسلام هو اسم من أسماء الله تعالى.

*ثالث هذه الصفات : “قيام الليل” {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}، ” إذا كان ثُلُثُ الليلِ أو شَطْرُه يَنزِلُ اللهُ إلى سماءِ الدنيا فيقولُ : هل من سائلٍ فأُعطيَه ؟ هل من داعي فأستجيبَ ؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه ؟ هل من مستغفِرٍ فأغفرَ له ؟ حتى يَطْلُعَ الفجرَ” ، { قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } ، {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا }، «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد» فعباد الرحمن يؤمنون بأن في الليل منحة إلهية، ونفحة صمدانية، وحالة ربانية يستجيب الله فيها للدعاء، فقائم الليل يؤثر حب الله عن حب النوم ولذته . وكان علماؤنا وأهل الله يقولون: “من طال قيامه بالليل حسن وجهه بالنهار” فعندما تراه تجد وجهه يشع بالنور، نور الله سبحانه وتعالى وجهه وجعل {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ }.

* رابع هذه الصفات : “الخوف من النار” {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} فهم يلجئون إلى الله دائما في كل حوائجهم، ويستعيذون به من كل سوء وخوف، فيستغيثون به سبحانه أن يصرف عنهم عذاب جهنم، وذلك بأن يصلح أحوالهم في الدنيا ويثبتهم على الحق حتى يحسن مصيرهم يوم القيامة فيجنبهم النار، ويدخلهم الجنة بسلام.

يقول الحسن البصري رحمه الله: ” والله ما صدق عبد بالنار إلا ضاقت عليه الارض بما رحبت ،وإن المنافق لو كانت النار خلف هذا الحائط لم يصدق بها حتى تهجم عليه”. {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى } إنها نار السعير، لا ينام هاربها، وجنة الفردوس لا ينام طالبها.

*خامس هذه الصفات : ” توازنهم واعتدالهم في الإنفاق ” {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} لأن {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}. فعباد الرحمن يتصفون بالتوازن والاعتدال، وهو ما يحقق الاستقرار النفسي والاجتماعي فإن الاستقرار هو الأساس الذي يجب أن ينتهي إليه النشاط الإنساني بعد التوتر الذي يبدأ به، والتوازن سنة كونية ؛ والتوازن هو التوسط بين الإفراط والتفريط في كل الأمور، وهذا التوسط هو من سمة هذه الأمة المحمدية الخاتمة، يقول تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} والوسط هو الأجود والمختار والأعلى كذلك. فعباد الرحمن متوازنون في الإنفاق، والأقوال، والأعمال، وفي كل شيء، ولذلك أثنى عليهم ربهم بالتوازن في الإنفاق كإشارة لوسطيتهم وتوازنهم في كل الأمور، فهم يمتلكون ميزانا يزنون به الأمور، وهذا الميزان يمثل الحكمة، قال تعالى: {يُؤْتِى الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}.

*سادس هذه الصفات : “توحيد الله تعالى”{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} فعباد الرحمن يوحدون ربهم، فهم موحدون يؤمنون بالتوحيد، ليس فقط توحيد الإله، بل توحيد شمل كل شيء في بنائهم العقائدي، فنبيهم – صلى الله عليه وآله وسلم – واحد؛ لأنه خاتم {رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} ، وكتابهم واحد؛ ولذلك حفظه من التحريف والتخريف وجعله واحدا لا تعدد له {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، والأمة واحدة {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} ، والقبلة واحدة {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} ، والرسالة واحدة عبر الزمان {هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}. والتوحيد بهذا المعنى الذي اشتمل على الأشياء والأشخاص وتعدى الزمان والمكان، لابد أن يؤثر في عقل المسلم المعاصر وأن يكون أساسًا لفهمه للحياة ولتعامله مع الأكوان خاصة الإنسان.

{ فِيهِ مُهَانًا} هذا موطن في قراءة “حفص” كأننا نضيف ” ياء” بعد “الهاء” ، وهذا كله يؤكد حفظ الله سبحانه وتعالى لهذا الكتاب.

صفات عباد الرحمن صفات مهمة ينبغي علينا أن نؤمن بها، وأن نتدرب عليها، وأن ندوم عليها ولو قليلاً ، ” أَمَا واللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وأَتْقَاكُمْ له، لَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأَرْقُدُ، وأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي”. فاللهم يا ربنا اجعلنا من عباد الرحمن الذين وصفتهم في كتابك ورضيت عنهم في قدرك وقضائك وغيبك.

– “الله سبحانه وتعالى أمرنا بالسؤال والجواب والحوار والمناقشة، حتى الملائكة يسألون”، سيدنا موسى – وهو كليم الله- من الرسل ذوى العزم، يكلم فرعون وهو اخس من رأيناه لادعائه الألوهية { أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} بهذا الكبر، ولكننا نرى في سورة الشعراء هذا الحوار الرائع، وهو أكثر ما في القرآن من تكرار كلمة “قال” بين المتناظرين، حيث وردت ٩ مرات، نراها في قوله تعالى : {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } ثم يدخل في الحوار مع فرعون {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } كأنه لم يسمع بهذه الكلمة من قبل بالرغم من أن الكهنة، وبالرغم من أن الرسل السابقين عرفوهم من هو رب العالمين.

{قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} هذا حوار بين سيدنا موسي وفرعون ، وهو أكبر حوار فى القرآن من ناحية الأخذ والرد.

حوار طويل حتى استجاب ذلك الكافر الطاغية لداعى العقل، الأول عارض سلطته وقال {لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ } ، ثم بعد ذلك لما رأى أن هناك بينة وأنه يمكن أن تكون هذه البينة صحيحة، طلبها وخضع لها وجاء بالعلماء المختصين فيما يظن، وهم السحرة، بعد ذلك، وحدث ما حدث من مواجهة موسى للسحرة، وكانت مواجهة فيها دروس كثيرة جداً في هذا المجال.

إذن ربنا سبحانه وتعالى أتى بهذا الحوار حتى يعلمنا {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ، حتى يعلمنا {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ، حتى يعلمنا كيف نهتدى بهذا الحوار الماتع بين من معه الحق ومن معه الباطل.

– “الحروف المقطعة التي تبدأ بها السور” هذه الحروف هى جزء من نقل القرآن وهذا الإعجاز، هذه الحروف العلماء فيها على فريقين : فريق يقول: أنها مما استأثر الله بعلمه ولا ندري ما هي. الفريق الثاني يقول: لها فائدة يدركها البشر، ومعنًى يعلمه العالمون. فخاضوا في تفسيرها، وأكثروا جدًّا.

عندنا فواتح السور التي فيها الحروف المقطعة 28 سورة بدأت بـ 14 حرف، هذه الحروف أسموها “الحروف النورانية” تشبيها بوجه البدر عند تمامه ؛ فالقمر له وجه منير ووجه أخر مظلم، والحروف الأخرى التي لم تذكر في بدايات السور أسموها “الحروف الظلمانية” يعني الوجه الأخر للقمر، النورانية والظلمانية ليس فيها معنى أن هذه جيدة وهذه رديئة، أبدا؛ إنما فيها معنى أن هذه اختارها الله سبحانه وتعالى لأداء مهمتها، كائنا ما كانت هذه المهمة وكائن ما كان تفسيرها، فهى تسمى بالحروف التي أنارها الله لنا مثلما أنار وجه القمر، هذه الحروف مجموعة وجمعها بعضهم فى عبارات شتى، من أجمل هذه العبارات “نص حكيم قاطع له سر”، هذه الحروف التي بدأت بها فواتح السور تنقسم إلي قسمين : قسم يمد ، وقسم لا يمد ؛ فجعلوا الذي لا يمد (حي طاهر) ، والذي يمد (نقص عسلكم) ١٤ حرف، وتكلم العلماء عن معانيها كثيراً، لكن الأمر الذي يلفت النظر أن هذه الحروف بقيت مكانها ولم يحركها النقلة بل تلوها كما هي، وتركوا بعد ذلك للمجتهدين وللناظرين ولمن يفتح الله عليهم بمعانيها، وهذا دليل جديد على حفظ كتاب الله الذي تولى حفظه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }.

 

اكتب تعليق

أحدث أقدم