مستقبل مهنة المحاماة في عصر الذكاء الاصطناعي
الاستاذة نرفين مجدي فايد المحامية بالاستئناف امارة دبي و باحثة ماجستير
الشيئ اليقيني الذي لا يمكن انكاره هو ان لمهنة المحاماة مهارات لا تمنحها واجهة مكتب ولا تقاس بحجم الإ يرادات. وقد يبرع المرء في إدارة الأعمال دون أن يمتلك أدوات الرأي القانوني وصناعة الدفاع فدراسة القانون أساس لازم لكنها وحدها لا تصنع محاميًا متمرسا؛ فالخبرة تصقلها الممارسة وحسن التقدير وتظل قيمة المهنة فيما تحميه من حقوق وما تبنيه من ثقة وما يتحمله أصحابها من مسؤولية.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العمل القانوني يتجدد السؤال في اذهاننا كيف يستفيد المحامي من التكنولوجيا ويحافظ على استقلال رأيه وأمانة رسالته ؟ يمكن لهذه الأدوات أن تساعد في تلخيص الملفات ومقارنة العقود وترتيب الوقائع وإعداد مسودات المذكرات.
وهي أعمال تستغرق وقتا وجهدًا وقد يتيح إنجازها بسرعة مساحة أوسع لدراسة القضية والتواصل مع الموكل وبناء دفاعه. لكن النص القانوني المرنب ليس بالضرورة رأيا صحيحًا.
فقد تتضمن الإجابة معلومة غير دقيقة أو حكمًا قضائيا لا وجود له أو تفسيرًا لا يناسب وقائع النزاع. ولذلك تبقى مراجعة المصادر وفحص الاستنتاجات من صميم عمل المحامي مهما بلغت قدرة الأداة المستخدمة.
فالمحاماة أوسع من جمع النصوص وكتابة الصفحات؛ فهي فهم للوقائع وتقدير للأدلة واختيار للدفع المناسب في توقيته الصحيح. وهي أيضا قدرة على التفاوض وشرح الخيارات ومعرفة متى يخدم التقاضي مصلحة الموكل ومتى تكون التسوية أجدى.
وفي هذا الإطار يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقترح مسارات للتفكير لكن المحامي هو الذي يختار بينها ويتحمل مسؤولية اختياره وكلما سهل إنتاج النصوص ازدادت قيمة من يستطيع نقدها وتصحيحها وربطها بحقيقة القضية.
كما لا تنفصل الاستفادة من التكنولوجيا عن حماية أسرار الموكلين، فإدخال المستندات في أي تطبيق يتطلب فهم طريقة تعامله مع البيانات ومدى ملاءمته للاستخدام المهني والاقتصار على المعلومات الضرورية.
كذلك يحتاج المحامي الشاب إلى تعلم استخدام هذه الأدوات دون أن يتجاوز بها دراسة أصول المهنة؛ فمن يفتقد المعرفة القانونية قد يعجز عن اكتشاف الخطأ في إجابة تبدو مقنعة.
وهنا تبرز أهمية التدريب الذي يجمع بين التأصيل القانوني والمهارات التقنية وأخلاقيات الممارسة.
كلمتي الأخيرة :- أن مستقبل المحاماة سيكون لمن يجمع بين علم راسخ ومهارة تصقلها الخبرة وضمير يضبط استخدام التكنولوجيا ، فالمحامي لا تقاس قيمته بما يجنيه وحده بل بما يستحقه من ثقة وما يصونه من حقوق وقد يمنح الذكاء الاصطناعي كثيرين قدرة على صياغة الكلام أما فهم دلالته وتحمل مسؤوليته فهما امتحان المهنة الحقيقي.
إرسال تعليق