رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن ذكرى ميلاد ثور هايردال، مستكشف نرويجي.

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن ذكرى ميلاد ثور هايردال، مستكشف نرويجي.

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن ذكرى ميلاد ثور هايردال، مستكشف نرويجي.


بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

في مثل هذا اليوم6 اكتوبر1914م..

ميلاد ثور هايردال، مستكشف نرويجي.

د. ثور هايردال (النرويجية: Thor Heyerdahl) عالم نرويجي ورحالة مغامر تخصص في علم الأعراق وتاريخ انتقال الحضارات في مختلف أنحاء المعمورة. ولد في 6 أكتوبر 1914 في مدينة لارفيك بالنرويج، وتوفي في 18 أبريل 2002 في كوللا ميكيري بإيطاليا عن عمر 88 سنة بسبب سرطان في دماغه. تخرج من جامعة أوسلوا بتخصص في علم الحيوان والجغرافيا. اشتهر منذ أن قام «برحلة الكونتيكي الاستكشافية» والتي قطع بها مبحراً على طوف مبني من خشب شجر البلسا مسافة 8,000 كم عبر المحيط الهادئ، ابتداء من الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية حتى وصل جزر تواموتو في بولينيزيا.

السنوات الأولى

اهتم ثور هايردال بعلم الحيوان منذ طفولته. أنشأ معرضا في منزل طفولته مستخدما أفعى البيروس السامة (Vipera berus) كعرضه الرئيسي. درس علم الحيوان والجغرافيا في جامعة أوسلو. في الأثناء ذاتها كان يدرس بمفرده حضارة وتاريخ بولينيسيا، ومرجعه الأساسي أكبر مجموعة كتب وأبحاث حول بولينيسيا، يملكها «بيارن كروبلين» تاجر نبيذ في أوسلو. وقد اشترت جامعة أوسلو هذه المجموعة من ورثة مالكها وألحقتها لقسم أبحاث متحف كونتيكي. بعد سبعة فصول من دراسته في الجامعة ومشاورته لعدد من الخبراء في برلين استطاع إنشاء مشروع تحت رعاية أستاذيه المشرفين على رسالة الدكتوراة التي يعد لها وهما «كريستين بونيفي» و«هالمار بروك». المشروع كان القيام بزيارة ودراسة بعض الجزر المعزولة في المحيط الهادئ ومحاولة اكتشاف كيفية وصول الحيوانات المحلية إلى هذه الجزر. وانطلق إلى جزر الماركيز مصطحبا زوجته الأولى «ليف» خريجة الاقتصاد، التي التقى بها قبيل تسجيله في الجامعة.

فاتو هيفا: العودة للطبيعة

جرت معظم الأحداث المحيطة بإقامته في جزر الماركيز على جزيرة «فاتو هيفا» ودونها في كتابه الأول «البحث عن الجنة» (الإنجليزية: Hunt for Paradise) عام 1938. نشر الكتاب في ذلك الوقت في النرويج. إلا أن قيام الحرب العالمية الثانية سبب في عدم ترجمة الكتاب وعدم توزيعه ونسيانه. إلا أن ثور هايردال وبعد عدة مغامرات ورحلات، واكتسابه للشهرة قرر إعادة نشر وقائع هذه الرحلة في كتاب جديد أطلق عليه عنوان «فاتو هيفا: العودة للطبيعة».

رحلة الكونتيكي الاستكشافية

في رحلة الكونتيكي الاستكشافية The Kon-Tiki expedition، ترافق ثور وخمسة من المغامرين في رحلة إلى البيرو، حيث بنوا طوفا من خشب شجر البلسا مستخدمين المواد والأساليب التقليدية القديمة في بناء هذه الأطواف. وحين انتهو من بنائه أسموه كون-تيكي على اسم أحد الآلهة بين سكان المنطقة الأقدمين ورسموا صورته كما وردت في الدراسات على شراع الطوف.

كانت رحلة الكونتيكي الاستكشافية نتيجة إلهام لثور هايردال إثر دراسة حضارة الإنكا من تقارير ورسومات قديمة وأسلوب أسفارهم البحرية، والكثير من الشبه مع حضارات جزر المحيط الهادئ والتشابه الكبير في بعض الآثار نتيجة الحفريات الأثرية. كل هذا كان مؤشرا لوجود اتصال بين شعوب أمريكا اللاتينية وجزر البولينيزيا. وفي رأي ثور هايردال في أنه إذا نجح في الوصول إلى بولينيزيا على طوف يشابه أطواف الأقدمين، فإنه سيثبت إمكانية السفر في أعالي البحار على أطواف مثلها وبالتالي يثبت أن أصول الشعوب في جزر البولينيزيا ستكون من أمريكا اللاتينية نتيجة انتقالهم قبل 5,000 سنة على أطواف شبيهة بالكونتيكي أو على الأقل إثبات الاتصال بينهم.

رع (1969) ورع 2 (1970)

في عام 1969 حاول هيردال الوصول إلى أمريكا من آسفي في المغرب مستخدمًا سفينة رع، وهي قارب مصنوع من ورق البردي، مستوحى تصميمه من النقوش والرسومات الجدارية المصرية والنماذج الطينية التي عُثر عليها ضمن مقتنيات القبور. أبحر مع التيار الاستوائي والرياح التجارية الشمالية الشرقية للوصول إلى القارة الأمريكية.

إعادة بناء السفينة رع 2 في حديقة الأهرامات في غويمار في تينيريفي Teneriffa

على الرغم من أنه استعان بصانعي قوارب قصب أفارقة مهرة من شعب بودوما في بحيرة تشاد لبناء القارب، إلا أنه واجه العديد من المشاكل: كانت القوارب في بحيرة تشاد أصغر حجمًا بكثير، وتُستخدم فقط للرحلات اليومية، ثم تُسحب إلى الشاطئ. وللسماح لها بالجفاف بشكل صحيح، كانت هذه القوارب تُقطع مؤخرتها بزاوية قائمة. اعتبر شعب بودوما المؤخرة المقوسة للنماذج المصرية مجرد عنصر زخرفي، ولم يوافقوا عليها إلا على مضض. أدت عيوب تصميمية أخرى، مثل الدفة المزدوجة الصغيرة، ونظام التوجيه الذي تعطل عدة مرات أثناء الرحلة، وعدم تثبيت القصب بشكل مناسب، وتزايد انحناء مؤخرة السفينة مما أدى إلى كبحها، ثم إلى إلغاء الرحلة في نهاية المطاف. واتضح أن دعامة المؤخرة المقوسة في النماذج المصرية لم تُضَف للزينة بأي حال من الأحوال، كما أن الحبل الظاهر في الرسوم المصرية الممتد من مقدمة السفينة إلى مؤخرتها لم يكن يهدف إلى تشكيل المقدمة، بل لمنع غرق المؤخرة. ولأن شعب بودوما لم يربط هذا الحبل بدعامة المؤخرة، التي اعتبروها زائدة عن الحاجة، غرقت المؤخرة في المقام الأول. وعلى بُعد 960 كيلومترًا من وجهتها في بربادوس، كانت السفينة – على عكس “14 يومًا تقريبًا” التي توقعها الخبراء – لا تزال طافية ولديها مؤن كافية، لكنها كانت في طور التفكك بسبب عيوب التصميم.[24]

إعادة بناء سفينة جديدة “رع 2” في حديقة الأهرامات بمدينة غويمار في جزيرة تينيريفي.

استنادًا إلى الخبرة المكتسبة من التجربة الأولى، كلف هيردال هنود الأنديز من بحيرة تيتيكاكا ببناء سفينة “رع 2” أصغر حجمًا، إذ كان قد اقتنع آنذاك بأن تقنيات بناء السفن لديهم أقرب إلى التقنيات المصرية منها إلى تلك المستخدمة في المناطق الداخلية من أفريقيا.

أبحرت السفينة “رع 2” مجددًا من صافي في 17 مايو 1970، ووصلت إلى بربادوس في 12 يوليو. وخلال الرحلات الاستكشافية قام الطاقم، بتكليف من الأمم المتحدة، بتوثيق التلوث البحري من خلال جمع عينات بانتظام، وهي مشكلة كان هيردال قد لفت الانتباه إليها بالفعل بعد رحلة “رع”. وقد أدى ذلك إلى إصدار قرار من الأمم المتحدة.

دجلة (1977)

دجلة (قارب)

لم تكن رحلة “رع 2” مُرضيةً أيضًا من وجهة نظر المسافرين: فقد غمرتها المياه لدرجة أن السبيل الوحيد للبقاء جافًا كان الصعود إلى سطح المقصورة. لم يواجه سكان بحيرة تيتيكاكا وبحيرة تشاد الحاليين هذه المشكلة قط، إذ لم يستخدموا قواربهم المصنوعة من القصب إلا عند الحاجة. وكان سكان بلاد ما بين النهرين أول من لفت انتباه الباحث إلى ضرورة قطع قصب البردي المستخدم هناك في وقت معين من السنة، وتحديدًا في أغسطس، للحفاظ على الطفو لأطول فترة ممكنة. وقد سمح هذا بأن تستغرق الرحلة على متن السفينة دجلة المصنوع من القصب من القرنة (العراق) عبر مصب نهر السند (باكستان) إلى جيبوتي خمسة أشهر.[25] كان من الممكن أن تكون سفينة دجلة صالحة للإبحار لفترة أطول، ولكن بسبب الوضع العسكري في ذلك الوقت في القرن الأفريقي (حرب أوغادين)، والذي منع الدخول إلى البحر الأحمر، تم إجهاض الرحلة وأحرقت سفينة القصب قبالة جيبوتي احتجاجًا على الحرب في المنطقة عند مدخل باب المندب.!

 

اكتب تعليق