و تكملة فيما بُدأ عن حياة شولا ،لكن الجميع يعرف أن الموساد الإسرائيلي يختلف عن جميع أجهزة مخابرات العالم فهو يعتمد في العمل على العِرق والعنصرية والأفضلية لليهود الخُلّص
"رونين برغمان"المحلل العسكري الإسرائيلي يقول من وجهة نظر الموساد في ظل النقص الحاد للعملاء في الدول العربية كانت شولا مميزة ونتج ذلك عن الشُح في المصادر الاستخباراتية و فكرة تجنيد يهودي في مدينته وهواتية كانت مخاطرة كبيرة.
ولم تكتفِ شولا بأنها ربه منزل بل كانت تواجدها مع زوجها في العمل فرصه للقاء التجار القادمين من مناطق مختلفة وسماع أخبارهم وفي يوم قررت أن ترسل رسالة مع عابر سبيل إلي مستعمرة"مسكفعام"إلي فلسطين والرسالة تقول فيها (أنا شولا أنا يهودية من بيروت وأريد أن أساعدكم)
وبعد أسابيع من الإنتظار طُرق بابها فوجدت رجل يحمل رسالة يقول أنها من أهلها وبعد أن قرأتها تبين أنها من الوكالة اليهودية تطلب منها أن تجد مخبئ ومن هنا بدأ نشاط شولا كوهين....
ومن بين عامين ١٩٤٦الى عام ١٩٨٤ زرع الإحتلال جواسيس في بعض الدول العربية كا سوريا ولبنان وكان الإتصال بين شولا والاستخبارات في ذلك الوقت ونجحت شولا في أول مهمة لها وأتى إليها رجل من الجنوب اسمه"موسى العبدالله"وسوف يصبح فيما بعد عنصر أساسي في شبكة شولا وأخبارها بأن رجال من الأمن الصهيوني يريدون مقابلتها على الحدود اللبنانية الفلسطينية وهذه تكون المرة الأولى لشولا في عبر الحدود
أسماء كتيره ساعدت شولا في عملها التجسسي وكانت إشارة وصول الرسالة إلى الإحتلال عن طريق الإذاعة فتقوم الإذاعة بتشغيل أغنيه معينه تعرف من خلالها شولا أن الرسالة قد وصلت
وبقيت مهمة شولا الأساسية تهريب اليهود من لبنان ودول الجوار إلى فلسطين لدرجة أنها مشيت سيرا على الأقدام من الحدود اللبنانية إلي الحدود السورية وهى حامل في شهرها السابع وعندما شاهدوها رجال الأمن أثارت أندهاشتهم وأبدو إعجابهم وكانوا يساعدها في ذلك الكثير مثل"ليلى مزراحي"
وفي بداية الخمسينيات عززت الدولة اللبنانية الرقابة على الحدود البرية مما عقّد على شولا العمل فلجأت الى البحر وكانت تُهرب اليهود في سفينه عرفت فيما بعد باسم الأربعاء
كانت سيدة من سيدات المجتمع الراقي تقيم في بيتها صالونات لتسهيل التعرف على سياسين وقيادات من الجيش اللبناني لدرجة أنها كانت تستخدم الدعاره لتسقط الأخبار وكان لها بار في شارع الحمرا في لبنان حولته لمركز للقاءات قادة من أحزاب اليمين على حسب ما ذُكر في مذاكراتها
وفي عام ١٩٥٨ أُنتخب قائد الجيش اللبناني فؤاد شهاب رئيس للجمهوريه وفي إطار خطته لمواجهة الإحتلال أنشأ المكتب الثاني للمخابرات الجيش اللبناني وقال الجنرال جهاد سعد نجل الرئيس السابق للمكتب الثاني العميد أنطوان سعد كانت وظيفة المكتب الاستقصاء على العدو الإسرائيلي
وكان أعضاء هذا المكتب رجال كبار مثل أنطوان سعد وسامي الخطيب وقال اللواء الركن المتقاعد أهم الحوافز الأساسية لإنشاء المكتب الثاني جمع المعلومات عن الإحتلال وخصوصاً أن ميزانية الموضوعة له كانت ضئيلة جدا جدا
وفي عام ١٩٦١ شغُل رشيد كرامي وزارة المالية ولُحظ إختفاء الطوابع المالية فلجأ إلي المخابرات ولقوا أنفسهم أمام لغز كبير وموظف مرتشي اسمه"محمود عوض"وضعوه تحت المراقبة ولحظوا ظهور سيدة من سيدات المجتمع الراقي تُدعى اسمها شولا كوهين
وبشكل مفاجئ احتل رجل يدعى سمعان صاحب قامة قصيرة وجاذبية ملفتة في العشرينات من العمر تولى إعطاء أولاد شولا دروس وكان اسمه الحركي"ميلاد القادح" و وقعت المرأة التي تعيش حياة مملة مع زوجها العجوز في حُب سمعان الذي يصغرها بعشر سنوات وظلت شولا موضوعة تحت المراقبة بغطاء ودعم مباشر من رئيس الجمهورية فؤاد شهاب
وفي أواخر الخمسينيات توسع نشاطها خارج لبنان وكان محمد عوض يتلقى الأموال من الإحتلال لدفع رواتب الشبكة و ساعدتها علاقتها بتهريب أموال الرعايا الإسرائيليين من الدول العربية إلي إسرائيل و كُشف نشاط شولا و وضعوا خطه الهجوم التي كان بطلها ميلاد القادح
واتفق ميلاد معاها على إقامة حفل في بيتها و تطرق الباب وتجد نفسها مقبوض عليها من ميلاد و الضباط المتنكرين في شخصية تاجر الخضار وبائع الجرائد وتهز هذه القضية المجتمع اللبناني ويحكم عليها هى وشبكتها بالاعدام وبضغط دولي يخفف حكم الاعدام إلي عشرين عاما وتقام الحرب ويقوم الإحتلال بأسر مجموعة من الجنود و تذهب شولا إلي القدس المحتلة في عملية تبادل أسرى و تقام لها الاحتفالات ويستقبلوها إستقبال حار
المستفاد من هذا الموضوع تربية المجتمع اليهودي على أن الجاسوس بطل خارق قادر على عمل أي شيء في أي مكان وفي أي وقت سموها بالؤلوه،في هذا الوقت تتمكن مصر من القبض على"فولفغانغ لوتز"الذي لعب دور رئيسي في العمل النازي وإيلي كوهين المعروف بإسم حسين ثابت في سوريا وينفذ فيه حكم الإعدام في ساحة دمشق
المصادر: العميد الركن المتقاعد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية
رونين برغمان:المحلل العسكري الإسرائيلي
صفر ابو فخر باحث ومتخصص في الدراسات الفلسطينيه.


إرسال تعليق