رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن تأثير الحالة السياسية على الإمام الزركشى

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن تأثير الحالة السياسية على الإمام الزركشى

بقلم \  المفكر  العربي الدكتور خالد محمود  عبد القوي عبد اللطيف 
مؤسس  ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين 
مما لاشك فيه أن لحالة العلمية في أي بلد تتأثر  بالاستقرار السياسي لهذا البلد، وهذا التأثر قد يكون تأثرًا إيجابيًا أو تأثرًا سلبيًا، ويتمثل التأثر الإيجابي في هبة العلماء للدفاع عن دينهم وأمتهم ومعتقدهم ودعوتهم وذلك من خلال التأليف أو الإفتاء أو الجهاد أو الدعوة إلى الله أو الاحتساب أو غير ذلك من طرائق نصرة الدين والذب عنه.
وربما يكون هذا التأثر سلبيًا يؤثر على العلماء ويشوش أفكارهم ويشتت جهودهم وبالتالي يقل العطاء والإنتاج العلمي من بحث أو تأليف أو غير ذلك.
يضاف إلى ذلك علاقة العلماء بالحكام والسلاطين في أي عصر أو بلد فقد تكون علاقة نتائجها إيجابية؛ إذ أن حسن المعاملة وتقدير العلماء وإنزالهم منازلهم التي أنزلهم الله إياها ودعمهم في عملية التأليف والتعليم والدعوة يكون له الأثر الإيجابي في زيادة العطاء والدعوة، ولو كان هناك عدم استقرار سياسي فإن ذلك يدعو العالم إلى مزيد من الجهد لخدمة مجتمعه وأمته.
وإذا كانت العلاقة سلبية من اضطهاد أو قتل أو اعتقال أو ربما إخراج من البلاد فإن ذلك سينعكس سلبًا على عطاء العالِم.
والإمام الزركشي رحمه الله تأثر كغيره من العلماء بالحالة السياسية في ذلك العصر لكنه تأثر إيجابي أنتج للأمة مؤلفات بلغت الآفاق، ونذكر ابتداءً أن حياة الإمام الزركشي منذ مولده في العام 745هـ وحتى وفاته في العام 794هـ قد عاصر فيها اثنا عشر سلطانًا خلال تسعة وأربعين عامًا، وشهد انتقال الملك من المماليك البحرية إلى المماليك الجراكسة في العام 792هـ.
ولد الإمام الزركشي في عهد الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر محمد الذي توفي سنة 746هـ، وخلفه الملك الكامل شعبان بن الملك الناصر محمد والذي قتل سنة 747هـ، ثم الملك المظفر أمير حاج بن الملك الناصر محمد الذي قتل سنة 748هـ، ثم الملك الناصر حسن بن الناصر محمد الذي خلع عام 752هـ، ثم الملك الصالح صالح بن الناصر محمد الذي خلع عام 755هـ، ثم الناصر حسن الذي أعيد مرة أخرى وقد حكم سبع سنوات حتى قتل في العام 762هـ، ثم المنصور محمد بن المظفر أمير حاج الذي خلع عام 764هـ، ثم الأشرف شعبان بن حسين حكم أربع عشرة سنة حتى قتل عام 778هـ، ثم المنصور علي بن الأشرف شعبان حكم خمس سنوات حتى توفي سنة 783هـ، ثم الصالح حاجي برقوق بن الأشرف شعبان حكم سنة حتى خلع عام 784هـ، ثم السلطان الظاهر برقوق من المماليك الجراكسة وقد حكم حتى خلع عام 791هـ، ثم الصالح حاجي برقوق مرة أخرى حكم أقل من سنة من 891هـ حتى 792هـ ثم خلع السلطان الظاهر برقوق وبذلك بدأ عصر المماليك الجراكسة.
ومع هذه التغيرات السياسية الكبيرة التي عاصرها الإمام الزركشي رحمه الله إلا أن تأثره بها كان تأثرًا إيجابيًا منطلقًا من عقيدته التي يحملها وحبه لأمته الإسلامية وإخلاصه لله تعالى، وقد تمثل هذا التأثر في:
1- الزهد في الدنيا وزخرفها.
2- اعتزال الناس.
3- عدم تقلده لمناصب سياسية.
4- التفرغ للكتابة والتأليف.
فنفع الله به الأمة الإسلامية جمعاء وذلك بما ألف من مؤلفات وتصانيف - فرحمه الله وعفا عنه -.

اكتب تعليق

أحدث أقدم