رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن اليوم الوطني لدولة الكويت



بقلم المفكرالعربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ,
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن دولة الكويت تحتفل في الخامس والعشرين من فبراير بالذكرى الحادية والستين للعيد الوطنى الذى يجسد أعظم معانى وقيم الانتماء للوطن وقيادته التى حرصت طوال العقود الماضية على تعزيز مكانته والمحافظة على أمنه واستقراره ودفع عملية التنمية فيه بشتى المجالات.
وتحيى الكويت هذه الأيام احتفالاتها بأعيادها الوطنية فى ظل القيادة الحكيمة لسمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولى العهد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، والتفاف أبناء الشعب حول قيادتهما لتمضى بسفينة هذا البلد نحو شاطئ الأمان والاستقرار والازدهار.
نجاح كبير فى احتواء جائحة كورونا بشهادة المؤسسات الدولية
وإذ تحفل الكويت بالأجواء الاحتفالية الوطنية هذه الأيام بعد تخفيف الإجراءات الاحترازية التى طبقتها منذ عامين بسبب تداعيات جائحة كورونا التى نجحت بامتياز فى التصدى لآثارها، فإنها تسابق الزمن لتعويض ما فات فى مسيرة التنمية والازدهار التى تأثرت بالجائحة فى عدد من القطاعات، ويحق للكويت والكويتيين الفرح والاحتفال بهذا اليوم الوطنى المجيد فى ظل القيادة الحكيمة والشعب الوفى والمخلص وأرض تسودها المحبة والإخاء، عاشت طوال تاريخها وسط لحمة وطنية راسخة وتلاحم شعبى فريد.
وإذا كانت الكويت فى مقدمة البلاد التى استطاعت التعامل بحرفية عالية واقتدار مع تداعيات جائحة كورونا، فإن هناك إجماعاً على أن الجائحة أظهرت المعدن الأصيل لأبناء الوطن الواحد فى تضامنهم لمواجهتها وإظهار طاقاتهم الكامنة وقدراتهم المتميزة فى سبيل خدمة الوطن والحد من تداعياتها، وإذا كانت الجهات الحكومية المعنية قد حظرت التجمعات العامة التى تشهدها البلاد عادة فى هذه المناسبة فى العامين الماضيين حفاظاً على صحة الجميع بسبب تلك الجائحة، فإن تلك الاحتفالات لم تغب عن البيوت والقلوب التى دائماً ما أُشبعت بحب الوطن والتضحية بالغالى والنفيس من أجله.
تضامن من أجل المواجهة
وعبَّر الكويتيون وسط هذه الجائحة عن حبهم لوطنهم وتمسكهم بترابه رغم الظرف العصيب، وأثبتوا أنهم على قدر عالٍ من الشعور بالمسئولية الاجتماعية والصحية والدينية، فقد تحرك الطاقم الطبى كخلية نحل تعمل على مدار الساعة لإنقاذ المصابين بفيروس كورونا، وتأمين الوقاية الصحية لكل المواطنين والمقيمين، ونشطت جماعات متطوعة لدعم العاملين فى وزارة الصحة، فيما بذلت بقية الوزارات والجهات المعنية جهوداً حثيثة لمؤازرة الجهود الصحية فى مواجهة الأزمة إلى أن تمكنت من احتوائها، وأصدر مجلس الوزراء قراراً يتيح استئناف جميع مظاهر الاحتفال هذا العام.
وقد بدأت دولة الكويت احتفالها بالعيد الوطنى الأول فى 19 يونيو عام 1962، وأقيم بهذه المناسبة حينها عرض عسكرى كبير فى المطار القديم حضره عدد كبير من المسئولين والمواطنين فى أجواء من البهجة والسرور، وفى ذلك اليوم ألقى الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح كلمة قال فيها «إن دولة الكويت تستقبل الذكرى الأولى لعيدها الوطنى بقلوب ملؤها البهجة والحبور بما حقق الله لشعبها من عزة وكرامة، ونفوس كلها عزيمة ومضى فى السير قدماً فى بناء هذا الوطن والعمل بروح وثابة بما يحقق لأبنائها الرفعة والرفاهية والعدالة الاجتماعية».
واستمر الكويتيون يحيون العيد الوطنى فى 19 يونيو كل عام ما بين عامى 1962-1964 حتى صدر فى 18 مايو 1964 مرسوم أميرى جرى بموجبه دمج عيد الاستقلال بعيد جلوس الأمير الراحل عبدالله السالم الصباح الموافق يوم 25 فبراير من كل عام بداية من عام 1965.
وشرعت دولة الكويت منذ عام 1962 فى تدعيم نظامها السياسى بإنشاء مجلس تأسيسى مهمته إعداد دستور لنظام حكم يرتكز على المبادئ الديمقراطية الموائمة لواقع الكويت وأهدافها، ومن أبرز ما أنجزه المجلس التأسيسى مشروع الدستور الذى صادق عليه الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح، الملقب بـ(أبوالدستور)، فى نوفمبر 1962، لتدخل البلاد مرحلة الشرعية الدستورية؛ إذ جرت أول انتخابات تشريعية فى 23 يناير عام 1963. وأنجزت الكويت الكثير على طريق النهضة الشاملة منذ فجر الاستقلال حتى اليوم على مدى أعوام متلاحقة، ومضت على طريق النهضة والارتقاء الذى رسمته خطى الآباء والأجداد وتابعته همم الرجال من أبنائها خلف قيادتها الرشيدة، ومنذ استقلالها وهى تسعى إلى انتهاج سياسة خارجية معتدلة ومتوازنة آخذة بالانفتاح والتواصل طريقاً وبالإيمان بالصداقة والسلام مبدأ وبالتنمية البشرية والرخاء الاقتصادى لشعبها هدفاً فى إطار من التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية ودعم جهودها وتطلعاتها نحو أمن واستقرار العالم ورفاهية ورقى الشعوب كافة.
واستطاعت الكويت أن تقيم علاقات متينة مع الدول الشقيقة والصديقة بفضل سياستها الرائدة ودورها المميز فى تعزيز مسيرة مجلس التعاون الخليجى وتعزيز التعاون العربى ودعم جهود المجتمع الدولى نحو إقرار السلم والأمن الدوليين والالتزام بالشرعية الدولية والتعاون الإقليمى والدولى من خلال الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامى ومنظمة دول عدم الانحياز، كما حرصت على تقديم المساعدات الإنسانية ورفع الظلم عن ذوى الحاجة حتى بات العمل الإنسانى سمة من سماتها، إذ تم تكريم الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من الأمم المتحدة بتسمية سموه قائداً للعمل الإنسانى ودولة الكويت مركزاً للعمل الإنسانى فى سبتمبر عام 2014. ولم يكن فبراير شهراً عادياً فى تاريخ دولة الكويت لأن المناسبات الوطنية التى تقام فيه تشكل علامة فارقة يجب الوقوف عندها كل عام والتذكير بأحداثها ودور رجالات الرعيل الأول وتضحياتهم من أجل استقلالها ونهضتها، فهو تاريخ مشرف لا ينساه الآباء والأجداد ويواصل مسيرته الأبناء جيلاً بعد آخر من خلال محافظتهم على بلدهم والعمل بإخلاص، كلٌ فى مجال عمله، لاستعادة ما خسره الاقتصاد فى الآونة الأخيرة.
وشهدت الاحتفالات بالأعياد الوطنية مراحل عدة لكل منها خصوصيتها وجمالها، ومرت بالعديد من التغييرات عبر التاريخ مجسدة ذكريات وأياماً جميلة محفورة فى الوجدان بدءاً من ستينات القرن الماضى حتى وقتنا الحالى، وكذلك كان الأمر فى السبعينات والثمانينات، إذ كانت الاحتفالات بالعيد الوطنى تقام على امتداد شارع الخليج العربى بمشاركة مختلف مؤسسات الدولة العامة والخاصة، وكان طلاب وطالبات المدارس يشاركون فى هذه الاحتفالات، إضافة إلى الفرق الشعبية، كما كان لمحافظات الكويت نصيب وافر منها.
وفى عام 1985، وبمناسبة مرور ربع قرن على الاستقلال، تم إعداد ساحة العلم بموقعها المميز والقريب من شاطئ البحر لإقامة احتفالات العيد الوطنى وتم رفع أطول سارية لعلم دولة الكويت فى هذه الساحة، ولهذا سميت باسمها، وتقدر مساحتها بـ100 ألف متر مربع تقريباً، ويصل ارتفاع السارية إلى 36 متراً تقريباً، وحافظت الكويت طوال السنوات الماضية على إحياء ذكرى الاستقلال بنفس المظاهر المبهجة ولم يتوقف إلا خلال الاحتلال العراقى الغاشم، وتم تنظيمه بعد انتهاء عملية التحرير، ثم عاد ليقام بانتظام داخل الكويت وخارجها حتى اليوم، وأضيف إليه احتفال آخر بعيد التحرير ليكون يوم 26 فبراير.
أجواء البهجة
وكان الدكتور حمد روح الدين، وزير الإعلام والثقافة، بدولة الكويت، قد أوضح أن الاحتفالات الوطنية هذا العام، 2022، تأتى بطابع خاص يعكس الاهتمام من قبَل القيادة السياسية والحكومة للعمل على خلق أجواء من البهجة والفرح للمواطنين والمقيمين على حد سواء بعد اجتياز ذروة الإصابات بجائحة كورونا.
وأشارت التقارير إلى أن أكثر من 242 ألف مواطن ومقيم سيسافرون عبر مطار الكويت خلال عطلة الأعياد الوطنية هذا العام، التى تمتد لنحو 10 أيام، وأن قائمة الوجهات المفضلة للمسافرين تشمل القاهرة ودبى، وكشفت أنه ابتداءً من اليوم الأربعاء حتى 5 مارس المقبل ستشهد حركة السفر عبر مطار الكويت نحو 2280 رحلة طيران لنقل الركاب، بمتوسط 228 رحلة جوية يومياً، من بينها 1141 رحلة قادمة، بمتوسط 114 رحلة يومياً، و1140 رحلة مغادرة، بمتوسط 114 رحلة يومياً. وأعلن عدد من الأندية الرياضية والمتاجر الكبرى والمؤسسات الثقافية والترفيهية عن مجموعة من الفعاليات المتنوعة على هامش الاحتفالات، بمشاركة كبيرة تسودها أجواء من البهجة من قبَل المواطنين والمقيمين، حيث تأتى تلك الاحتفالات تعبيراً وتجسيداً عن حب أبناء الكويت لبلادهم التى قدمت ولا تزال لأبنائها الكثير فى شتى المجالات
ودعا مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
العلي القدير أن يحفظ مصر
قلب العروبة , ورائدة الحضارة
ودولة الكويت
ويحفظ الأمة العربية
والإسلامية وكل شعوب العالم
المحبة للسلام من كل مكروه

اكتب تعليق

أحدث أقدم