رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الشهادة العالمية عن حقوق الإنسان فى الإسلام



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
في صفر 1392هـ (مارس 1972م) عُقدت في الرياض، ثم في باريس والفاتيكان، ومجلس الكنائس العالمي في جنيف، والمجلس الأوروبي في ستراسبوغ - ندواتٌ علمية بين فريق رسمي من كبار رجال الفقه في المملكة العربية السعودية، وفريق من كبار رجال الفكر والقانون في أوروبا، وقد انتهت الندوات باعترافٍ صريح من الفريق الأوروبي بسموِّ حقوق الإنسان في الإسلام، وسَبْقِها على كل القوانين المعاصرة وشمولها، وقد انتهت الندوة بمذكرة رسمية قُدِّمت للمؤتمرين، كما قدم مضمونها قبل ذلك لقسم حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في يونيو 1970م مشفوعًا بملاحظات حكومة المملكة العربية السعودية على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وحقوق الإنسان الأساسية في الإسلام - كما أجملتها المذكرة - تتلخص في الحقوق الآتية:
1- "كرامة الإنسان"؛ عملاً بنص القرآن الكريم الذي قد جاء فيه: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ [الإسراء: 70].
2- عدم التمييز في الكرامة وفي الحقوق الأساسية ما بين إنسان وآخر، بسبب العِرْق، أو الجنس، أو النسب، أو المال؛ عملاً بما جاء في القرآن الكريم: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].
3- "النداء بوحدة الأسرة الإنسانية، والإعلان بأن خيرَ بني الإنسان عند الله هو أكثرهم نفعًا لهذه الأسرة"؛ عملاً بقول رسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم-: ((الخلق كلُّهم عيال الله، وأحبُّهم إليه أنفعُهم لعياله)).
4- الدعوة إلى التعاون بين الشعوب على ما فيه الخير، وتقديم أنواع البر إلى جميع بني الإنسان، دون النظر إلى جنسيتهم أو دينهم؛ عملاً بما جاء في القرآن الكريم: ﴿ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].
5- "حرية الإنسان في عقيدتِه، وعدم جواز ممارسة الإكراه فيها"؛ عملاً بما جاء في القرآن الكريم: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ [البقرة: 256].
6- "حرمة العدوان على مال الإنسان ودمِهِ"؛ عملاً بقول رسول الإسلام: ((إن دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ)) (في خُطبة الوداع).
7- "حصانة البيت لحماية حرية الإنسان"؛ عملاً بما جاء في القرآن الكريم: ﴿ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ﴾ [النور: 27].
8- "التكافل فيما بين أبناء المجتمع، والاعتراف بحق كل إنسان في الحياة الكريمة، والتحرر من الحاجة والفقر، بفرض حقٍّ معلوم في أموال القادرين؛ ليُصرَف لذوي الحاجة على اختلاف حاجاتهم"؛ عملاً بما جاء في القرآن الكريم: ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [المعارج: 24، 25].
9- "إيجاب العلم على كل مسلم"؛ من أجل القضاء على الجهل؛ عملاً بقول رسول الإسلام: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)).
10- "إمكان فرض العقوبة على الممتنعين عن واجب التعلم والتعليم"، وهذا ما لم تصِلْ إليه حقوقُ الإنسان في أي دولة حتى اليوم؛ وذلك نتيجة لفرض التعليم على كل مسلم.
11- "فرض الحَجْر الصحي" في حالات الأمراض المعدية، ومنذ أربعة عشر قرنًا قبل أن تنتبهَ أيُّ دولة حينذاك لإدخالِه في تشريعها؛ وذلك وقايةمن المرض، إلى جانب حماية المجتمع من الفقر والجهل.
12- وهناك كثيرٌ من النصوص التشريعية الإسلامية التي لا تحصى لحماية هذه الحقوق التي أشرنا إليها أعلاه، وهي في مجملها تشرح (حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من مستوى آفاقها الإنسانية العليا، التي لا تميِّز - ولا تسمحُ أن يميَّز فيها - ما بين إنسان وآخر، وخاصة بسبب الأمور التي نص عليها (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)، وهي: "الجنس، أو اللون، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي، أو الأصل الوطني والاجتماعي، أو الثروة، أو البلد".
13- أُعلن بالإسلامِ أنَّ النساءَ شقائقُ الرجال، وأن لهن من الحقوق مثلَ ما عليهن من الحقوق، إلا بما جُعل للرجال من حقٍّ في رئاسة الأسرة، وتحمُّل مسؤوليتها؛ لِما بُني عليه تكوينُ الرِّجال من خصائصَ تجعلُهم في الأصل أرجحَ في حمل المسؤوليةِ الاجتماعية الثقيلة.

اكتب تعليق

أحدث أقدم