رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الإبتسامة تدل على قوة الشخصية



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أنه اذا كانت الابتسامة جزءاً لا يتجزأ من تعابير لغة الوجه التي أفردتها في مبحث مستقل، إلا أني أردت أن أحدد هذه الجزئية لما لها من انعكاس حقيقي ومباشر على المشاهد الذي يراقب كل حركة وسكنة يقوم بها الضيف أو الضيوف.
ومن بداهة القول إنه لا يبتسم إلا ثابت متأكد، فالمأزوم والمحرج يستشيط غضباً، وينفعل في محاولة منه لتبرير موقف ما، أو لإقناع الخصم أو الجمهور بأمر لا يريده.
ولما كانت الابتسامة كناية عن ثبات موقف، وقوة شخصية، وتوازن فعلي، فإن الالتزام بها يعطي المشاهد والمتابع مدلولات متعلقة بها، ومنها:
1) طلاقة وجه المتحدث، وإشعار الجمهور ببشاشة الإعلامي المسلم على عكس ما يحاول أن يصوره به الخصوم والمتحاملون بأنه إنسان صلب صعب المزاج، تعلوه الجدية الممزوجة بمظاهر القسوة، فالبسمة في ديننا صدقة نبذلها، وأجر لنا نحتسبه عند الله تعالى.
2) أن البسمة تحبب المشاهد في المتكلم، وتجعله مألوفاً لديهم، ومن الطبيعي أن تنفر الناس من المتجهم العبوس، وتميل إلى المبتسم البراق.
3) تشعر البسمة المتابع بأنه صاحب قول متزن، ودليل متأكد منه، وأن ثبات سريرته ينعكس على وجهه، فهي دلالة نفسية على قوة المتحدث وثباته.
4) تبسم الإعلامي أمام السؤال دليل استهانة منه به، حتى إذا كان السؤال تهجمياًّ مباشراً، أو فظاً يستفز الإنسان، فهي دليل شموخ وعزة، تدلل على أن باذل البسمة صلب لا تزعزعه الاسئلة، ولا ينفعل للفظ هنا وتعبير هناك.
هذه الأمور أسوقها للدلالة على دور البسمة إعلامياً، وأثرها على المشاهد المتابع، ولكنني أفردتها بهذا الباب أصالة لكونها عنصراً إعلامياً يشد انتباه المشاهدين إليها في ساعات الأزمة التي قد يتعرض لها الإعلامي.
فمن المشاهد التي قد تقع أثناء الموقف الإعلامي مثلاً:
‌أ) أن يطرح مقدم البرنامج أو مدير الحوار على الإعلامي المسلم سؤالاً استفزازياً أو بألفاظ فظة.
‌ب) أن تتم مهاجمة الإعلامي المسلم من قبل خصمه أو خصومه بالصياح أو الانفعال الزائد.
‌ج) أن يتم تجريح الإعلامي المسلم مباشرة، كالطعن فيه أو في ماضيه أو في مواقفه ونحو ذلك.
ففي هذه المواقف وأشباهها، يكون للبسمة وقعها الأكيد، فهي جواب حتمي وصاعق للخصم، ورد فوري ومباشر على أي انفعال أو استفزاز، يكون الإعلامي المسلم من خلالها أقوى من خصمه في نظر الجميع، وأثبت من سائله وأرسخ عند كل متابع.
بمعنى آخر، فإن البسمة لوحدها قد تعتبر رداً كاملاً وشاملاً في موقف من هذه المواقف ونحوها، ولها من الدلالة في كل موقف ما لا يكون للكلام وإن كان حكمةً ودرراً، فلسان الحال أمضى من لسان المقال، والواقع أقوى من وصفه المجزوء.
لذلك، فيجب على الإعلامي المسلم أن لا يغفل عن هذا السلاح الهام والحيوي في العمل الإعلامي، لما له من الآثار الموضعية على جميع أطراف وعناصر الموقف الإعلامي بلا استثناء، حتى على صعيده الشخصي عينه.
ولا تكون الابتسامة فعالة عند التهجم فقط، أو عند الاستخفاف أو الازدراء بشخص الإعلامي الذي قد يحصل لسبب أو لآخر، وفي وقت أو في آخر، بل إن لها أثراً كبيراً أيضاً أثناء إجراء الحوارات والنقاشات مع غيره في نفس الوقت.
فمن المعلوم أن عدسة الكاميرا تنتقل عند الحوارات والمناظرات المتلفزة بين شخوص اللقاء، ولا تركز بالحسم على شخص المتحدث.
هب أن خصمك يتحدث عن مسألة هامة وهو منفعل في تبريرها والتدليل عليها كأشد ما يكون الانفعال وقابلته أنت بابتسامة عريضة دون أن تقاطعه، فأي دلالة ستترك هذه الابتسامة في نفس كل مشاهد ومتابع.
إنه الاستخفاف بأطروحات خصمك، والرد عليه بغير المنطقية، أنت بصمتك وصمته بالعبثية، وكان لبسمتك في هذا الموقف أثر عند كل يتابع الحدث الإعلامي بأن لديك نقيض ما يطرح، مدعوماً بالدليل والحجة حتى وأنت لم تنبس بنبت شفة.
وازن بين شخص تعلوه الابتسامة على طول الحدث الإعلامي وآخر متجهم عابس.
وازن بين هذين الشخصين نفسياً، واحكم عليهما بعقلك الباطن، إنك - ولاشك - تميل إلى اعتبار الصامت المبتسم صاحب حضور فاعل على الساحة الإعلامية بشكل يفوق خصمه العابس.

اكتب تعليق

أحدث أقدم