رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن النفوس



بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن الحق سبحانه وتعالى أخبرنا أن النفس ثلاثة أنواع:
• النفس الأمارة بالسُّوء: ﴿ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [يوسف: 53].
• والنفس اللَّوامة: ﴿ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾ [القيامة: 2].
• والنفس المطمئنة: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 27-30].
وليس المراد أن لكل إنسان ثلاثة نفوس، وإنما المراد أن هذه صفات وأحوال لذاتٍ واحدة، فإذا غلب على النفس هواها بفعلها للذنوب والمعاصي فهي النفس الأمَّارة بالسوء، والنفس اللوَّامة هي التي تذنب وتتوب، سميت لوامة لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولأنها تتلوَّم؛ أي: تترد بين فعل الخير والشر، والنفس المطمئنة هي التي تُحب الخير والحسنات وتريدها، وتبغض الشر والسيئات وتكره ذلك، وقد صار ذلك لها خُلقًا وعادة وملكةً؛ (رسالة العقل والروح لابن تيمية).
وقال شارح الطحاوية - رحمه الله - بعد أن ذكر أنواع النفوس: "والتحقيق: أنها نفس واحدة لها صفات، فهي أمَّارة بالسُّوء، فإذا عارضها الإيمان صارت لوَّامة تفعل الذنب ثم تلوم صاحبها وتلوم بين الفعل والترك، فإذا قوي الإيمان صارت مطمئنة"؛ (شرح الطحاوية: ص 445).
س: هل تموت الروح؟
ج: تعرَّض شارح الطحاوية لهذه المسألة، فقال: واختلف الناس: هل تموت الروح أم لا؟
فقالت طائفة: تموت؛ لأنها نفس، وكل نفس ذائقة الموت، وقد قال تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ [الرحمن: 26]، وإذا كانت الملائكة تموت، فالنفوس البشرية أولى بالموت.
وقال آخرون: لا تموت الأرواح، فإنها خُلقت للبقاء، وإنما تموت الأبدان، قالوا: وقد دلَّ على ذلك الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يدخلها الله في أجسادها.
والصواب أن يقال: موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر، فهي ذائقة الموت، وإن أريد أنها تعدم وتفنى بالكلية فهي لا تموت بهذا الاعتبار، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب.
وقد قال تعالى عن أهل الجنة: ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ﴾ [الدخان: 56]، وتلك الموتة هي مفارقة الروح للجسد"؛ (شرح الطحاوية: 446).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في "مجموع الفتاوى" (4/279): الأرواح مخلوقة بلا شك، وهي لا تعدم ولا تفنى، ولكن موتها بمفارقة الأبدان، وعند النفخة الثانية تُعاد الأرواح إلى الأبدان"؛ اهـ.
وقد دلَّ على ذلك الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها، وقد أخبر سبحانه أن أهل الجنة: ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ﴾ [الدخان: 56]، وتلك الموتة هي مفارقة الروح للجسد"؛ (شرح الطحاوية: 446).
وقال النووي - رحمه الله - معلقًا على حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الشهداء، والحديث في "صحيح مسلم" وفيه: ((أرواحم في أجواف طير خُضر، لها قناديل مُعلَّقة بالعرش، تَسْرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل)).
فقال النووي - رحمه الله - قال القاضي عياض: "إن الأرواح باقية لا تفنى، فينعَّم المحسن، ويُعذَّب المسيء، وقد جاء به القرآن والآثار وهو مذهب أهل السُّنَّة

اكتب تعليق

أحدث أقدم