منورة بأهلها 1 ......بقلم جيهان راضي




وأنا بتفرج على فيلم النداهة زمان كنت بسأل نفسي دايمًا، إيه علاقة الفيلم باسمه؟ النداهة هي إسطورة مصرية شعبية بتحكي عن النداهة اللي بيوصفها أهل الريف بإنها امرأة جميلة لدرجة لما بتنده على شاب باسمه بيجري عليها زي المسحور ويجي عليه النهار مقتول، ما كنتش قادرة وأنا صغيرة أفهم العلاقة اللي بتربط بين الإسطورة دي و بين أحداث الفيلم، الفيلم مُقتبس عن رواية ليوسف إدريس واللي بتحمل نفس الاسم، لما كبرت  قرأت ريفيو عن الرواية وأدركت منه إن #يوسف_إدريس صور القاهرة بالنداهة، القاهرة بجمالها بشوارعها الكبيرة و مبانيها العالية وازدحامها و أضواء الليل وسحرها و التوهة فيها هي النداهة اللي بتنده شباب الأقاليم وبتنادي أحلامهم، وبتوعدهم إنها أرض السحر اللي ممكن تحقق أمانيهم وطموحاتهم.

ويمكن لأني واحدة من الأقاليم، القاهرة ندهتني من كم سنة علشان أدرس إعلام و لظروف ما ما سافرتش، فأنا مدركة كويس جدًا الفكرة دي بإحساسها، وإزاي ممكن تسيطر على الإنسان وتحكم شغفه، وتصرفاته.

منورة بأهلها مسلسل من تأليف محمد أمين راضي وإخراج يسري نصرالله ، المسلسل من 10 حلقات بطولة ليلى علوي؛ باسم السمرة؛ غادة عادل؛ أحمد السعدني و محمد حاتم.

#Plot 

تدور أحداث المسلسل عن جريمة قتل غامضة لشاب مصور متعدد الهوية، له أسماء مختلفة ولكن يظل اسمه الحقيقي (مهاب)، واللي قدم الشخصية محمد حاتم، محمد حاتم أداؤه هاديء ومُتقن يمكن من أول مرة شفته فيها في مسلسل طريقي في رمضان 2015، قدر يقدم شخصية تجمع بين الخير والشر في وقت واحد، مبسوطة جدًا إن تم اختياره للدور ده واللي أعتقد هيفتح له مساحة لتقديم أدوار مساحتها أكبر مستقبلًا.

آدم (أحمد السعدني) هو الظابط اللي بيحقق في الجريمة واللي بالمصادفة قابل مُهاب من كم سنة قبل نزوله القاهرة بيوم، واللي كان غريب عليه إن الشاب البسيط الطيب اللي قابله من كم سنة صدفة وكان كل أحلامه في كاميرا التصوير اللي ماسكها بإيده وإنه يبدأ شغل في القاهرة اللي ما زارهاش تقريبًا غير مرة واحدة في حياته في واحدة من الرحلات المدرسية اللي بتنظمها مدارس كل الأقاليم على مستوى مصر، و اللي قدر فيها يشوف الأهرامات، وأبو الهول ويلعب في السندباد، إنه يتم قتله بالوحشية دي، مُهاب قُتل في ليلة كان مسموم فيها بالفعل، يعني تم قتله مرتين، وآه حقيقي إحنا من الأقاليم القاهرة بالنسبة لنا هي الفُسحة الحلوة اللي بيوافق أهالينا نزورها بطلوع الروح علشان بس نشوف الأهرامات ونمط حياة سريع مختلف عننا.

بالبحث في القضية وبمحاولة الكشف عن القاتل أو بمعنى أدق القاتلين، بيتم اكتشاف سلسلة من جرائم القتل أكثر بشاعة ، وبيتم الربط بين شخصيات المفترض إنهم من عِلية المجتمع، الجميل في محمد أمين راضي إنه بيعرف يكتب الشخصيات كويس فتلاقي كل شخصية لها مساحتها على الورق رغم تعددهم ورغم ضيق الوقت المنحصر في 10 حلقات بس.

وزي ما حسين كمال وظف أغنية شيء من بعيد ناداني لـليلى جمال في النداهة، فيسري نصر الله قدر يوظف أغنية يا زهرة في خيالي لـفريد الأطرش في المسلسل.

يا زهرةَ في خيالي..

رعيتًها في فؤادي..

جنت عليها الليالي..

وأذبلتها الأيادي..

وشاغلتها العيون..

فمات سحر الجفون..

رغم تعدد الشخصيات والحكايات في المسلسل، إلا إن بيربطها فكرة واحدة، فكرة الاغتراب عن الأقاليم والاتجاه للقاهرة والسعي للوصول لأحلام يمكن تتحقق، وفرص ما ينفعش تتوجد غير في العاصمة ، مُهاب سافر من بورسعيد علشان يشتغل مُصور في مجلة بالقاهرة، عادل (باسم السمرة) و عليا (غادة عادل) سافروا من بورسعيد، ميرة (ناهد السباعي) سافرت من مرسى مطروح، سلوى (ليلى علوي) سافرت من قنا، حتى الظابط آدم (أحمد السعدني) طلعت أصوله من إسكندرية.

كل شخصية سافرت للسعي في تحقيق حلم معين، مابين حلم التمثيل؛ المودلينج؛ تصميم الأزياء؛ و التصوير، كل شخصية مسافرة حلمها قدامها زي فريد ما بيقول (زهرةَ في خيالي.. رعيتها في فؤادي)، ورغم الشغف والسعي لتحقيق الهدف إلا إن ده ماكنش كافي بين شوارع القاهرة الكبيرة والاصطدام بواقع قاسِ يحكمه الفساد والظلم ودناءة الخُلُق، لذلك كل شخصية بتمشي في اتجاه عكس اللي كان مُخطط له، زي فريد ما بيقول ( أذبلتها الأيادي.. فمات سحر الجفون).

لكن مهما يحصل لك في القاهرة، مهما تذبل أحلامك، اللي يقولك مصر هتنور ما تنساش تقوله منورة بأهلها :)


بقلم جيهان راضي

اكتب تعليق

أحدث أقدم