رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الشلالات العظمى

بقلم \  المفكر العربى الدكتورخالد محمود  عبد القوي عبد اللطيف 
مؤسس  ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين 
مما لا شك  فيه أن إفريقيا قارة يصعُب اقتحامها، تحتوي هضبتها الوسطى العالية على صحراوات شاسعة وأدغال كثيفة، يُحيط بها سلاسل جبال تنحدر انحدارًا شديدًا نحو البحر، وهي هذه الأرض ذات الطبيعة المتباينة، تتدفق بعض أنهار العالم العظمى متبعة في سريانها الوديان المتعرجة التي تخترق الهضبة، وفي بعض الأحيان عندما يتغير مستوى النهر، فإنه يسقط سقوطًا مفاجئًا مكوِّنًا شلالاً، والميول المختلفة الانحدار تشكِّل شلالات مختلفة الأنواع، والشلال عبارة عن ماء يندفق فوق انحدار شديد، حتى إن النهر يسقط متدفقًا دون عائق إلى البحيرة الغارقة تحته، وذلك عندما يفقد الماء اتصاله بقاعه، والشلالات ذات الحجوم الهائلة تسمى (الجنادل)، والميل الأقل انحدارًا بسبب (مساقط الماء) Cascade، أو سلسلة من المساقط المائية، التي يمر النهر فوقها دون أن يفقد اتصاله بالصخور التي في قاعه، أما (المنحدرات المائية) Rapids، فتحدث عندما يكون الميل أقل انحدارًا.
ومستويات المياه في أنهار إفريقيا تختلف اختلافًا بينًا على مدار السنة، فالسيول الهادرة تَضعُف حتى تصبح مجرد مجرى ضحل في موسم الجفاف، حتى ولو كان النهر الرئيسي يتصل بروافد، أما في المناطق الصحراوية، فيسحب الكثير من ماء النهر للري، وهذه التغيرات الدورية في المستوى - بالإضافة إلى الشلالات العديدة - تجعل من المتعذر غالبًا على المراكب البخارية - بل والزوارق الأخرى - استخدام العديد من الأنهار، فيما عدا بعض الامتدادات، ولبعضها شهور متوالية، وينبغي أن تُجرى الجولات داخل الأدغال من آنٍ لآخر؛ إذ الأعشاب الكثيفة النامية على ضفاف الأنهار، تعتبر عائقًا آخر للملاحة، وهذا هو السبب في بقاء إفريقيا مدة طويلة دون اكتشاف.
شلالات فكتوريا:
في منتصف الطريق تقريبًا بين منبع نهر زمبيزي Zambezi ومصبه، يقع أكثر شلالات إفريقيا إثارةً، فهناك يبلغ النهر أكثر من ميل اتساعًا وتُرصعه الجزر الصغيرة.
وعلى بُعد أميال عدة، يصل إلى الأسماع هدير دائم، وتتواثب فوارات من الرذاذ إلى أعلى في ضوء الشمس، فتصنع قوسَ قزح متألقًا، وتُحلق فوق الغابة سحابة من الضباب، بينما يختفي هذا النهر الكبير خلال شق أو صدع عمودي على مساره، ثم يتدفق مندفعًا في مضيق يبلغ انخفاضه حوالي 400 قدم.
وعند الطرف الشرقي، يوجد المخرج الذي يطلق عليه اسم ((الإناء الفائر Boiling Pot))، والذي يؤدي إلى واد يبلغ طوله 45 ميلاً، لكن اتساعه لا يزيد على 400 قدم في بعض المواقع قبل أن يتسع النهر مرة أخرى.
والاسم (( موسى - أوا - تونيا Mosi – Oa – Tunya )) هو الذي يطلق باللهجة المحلية على الشلالات، ومعناه ((الدخان الراعد))، ولقد أطلق (دافيد ليفنجستون)) - الذي اكتشف الشلالات - اسم الملكة فكتوريا عليه عام 1855.
وشلالات فكتوريا لا تستمد شهرتها الفذة من ارتفاعها وحجمها الذي يبلغ أقصاه أثناء فترة الفيضان من إبريل إلى يونيو فحسب، بل إنها تستمد شهرتها أيضًا من أن المستوى العام للأرض حيث تسقط المياه، يماثل مستواها على الجانب الآخر (انظر الشكل إلى أعلى اليسار).
والجندل الذي يبلغ اتساعه ميلاً، وارتفاعه يتراوح بين 200 و 400 قدم - تُقسمه الجزر إلى الشلالات الرئيسية (ومعها جندل الشيطان)، وشلالات قوس قزح، وشلالات الشرقية، وفي موسم الجفاف، يكون في المستطاع السير عبر الشلالات الشرقية، والسباحة في ((المتكأ))، وهي بحيرة طبيعية على حافة الهاوية، وعلى بُعد حوالي 400 قدم يرتفع الحائط المقابل للمضيق، وبينهما قاعدة الشلالات مختبئة في ضباب فائر.
وتحت شلالات فكتوريا يقع جسر للسكك الحديدية (بني عام 1904) يُعتبر هو المضيق، وفي نهاية الوادي محطة مائية كهربائية لاستغلال طاقة الشلالات التي تبلغ عدة أضعاف تلك التي لشلالات نياجرا في أمريكا الشمالية.
شلالات فكتوريا كما تبدو من أعلى والرذاذ المتصاعد يلتقط الضوء مكوِّنًا قوس قزح
نهر الكونغو:
يبلغ طول نهر الكونغو 2900 ميل، وهو ثاني الأنهار في إفريقيا طولًا بعد نهر النيل، وفيه يقع أكبر عدد من الشلالات، ويرتفع باسم (( نهر لوالابا Lualaba River )) إلى 4560 قدمًا فوق سطح البحر في هضبة كاتانجا، ونهر اللوالابا صالح جزئيًّا للملاحة، لكن المنحدرات المائية تقطعه من آنٍ لآخر، حتى يصبح اسمه ((الكونغو)) عند خط الاستواء، وفيما فوق مدينة (( ستانلي فيل )) يندفع الكونغو متدفقًا فوق سبعة جنادل بشلالات ستانلي، ثم ينحدر 200 قدم في مسافة 60 ميلًا، ويزداد اتساعًا إلى 8 أميال، بينما هو يزحف غربًا، ويصبح صالحًا للملاحة معظم السنة لمسافة تفوق 1000 ميل، ثم يضيق النهر إلى ميل واحد قبل اتساعه في بحيرة ستانلي، وهي بركة متسعة طولها 20 ميلًا وعرضها 13 ميلًا، وتبعد 350 ميلًا عن مصب نهر الكونغو.
وتحت مدينة ليوبو لدفيل، يقفز قاع النهر ثانية فوق 32 شلالًا يطلق عليه اسم دافيد ليفنجستون؛ حيث ينحدر النهر 850 قدمًا في مسافة 220 ميلًا، ولقد كان ستانلي هو أول المكتشفين الذين استطاعوا قهر هذه المنحدرات المائية، عندما نجح في الملاحة عبرها عام 1877.
نهر النيل:
أبعد روافد النيل الأبيض هو ((نهر ليوفيرونزا Luvironza River)) الذي يرتفع حوالي 3700 قدم فوق سطح البحر، ويتدفق في بحيرة فكتوريا، ثم ينطلق منها باسم (( نيل فكتوريا ))، وبعدها يتدفق فوق (( سد شلال أوين Owen ))؛ حيث يحرك محطة مائية كبيرة لتوليد الكهرباء، وبعدها ينحدر 400 قدم في بحيرة ألبرت على ثلاث درجات لا يزيد عرضها على 19 قدمًا، وتسمى شلالات (( مارشيزون Murchisn )). وإذا ما انطلقنا شمالاً بعد ذلك، نجده يمضي بعد ذلك في عدة منحدرات مائية عندما يتغيَّر مستوى السهل الريفي فجأة (حيث يتحد النيل الأبيض والنيل الأزرق) وأسوان، وينحدر النهر 935 قدمًا فوق ست جنادل شهيرة.
شلالات عظمى أخرى: 
إلى هنا قُمنا بوصف الشلالات في أكثر أنهار إفريقيا أهميةً، ولكن بعض الشلالات - الواقعة على أنهار أصغر - أكثر عُلوًّا من شلالات فكتوريا، بالرغم من أن شهرتها أقل، وهي:
شلالات تيوجيلا على نهر تيوجيلا في ناتال: وهي سلسلة من المساقط المائية تهبط أكثر من 2800 قدم.
شلالات كالامبو على نهر كالامبو في زامبيا: تهبط 3000 قدم في مسافة 6 أميال، وتحتوي على انحدار شديد مقداره 704 أقدام.
شلالات ماليتسونيان على النهر الأصفر في باتسوتولاند 630 قدمًا.
شلالات أوغرابين على نهر أورانج في إقليم كيب 480 قدمًا.

اكتب تعليق

أحدث أقدم