رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن نبرة الصوت للإعلامي المحترف

بقلم \  المفكر العربي الدكتور  خالد محمود عبد القوي  عبد اللطيف 
مؤسس  ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين 
مما لاشك فيه أن للحدث الإعلامي جملة من المتعلقات التي يتم من خلالها الحكم على شموليته، والتعرف إلى استيفائه لشروطه وأركانه وعوامل وجوده الفاعل من عدمها.
وإن كانت أركان العمل الإعلامي وشروط قيامه هامة وحيوية لقيام العمل بصورته العامة، إلا أن القضايا الشكلية أو ما يعبر عنها بفنيات الخطاب والعمل الإعلامي تشكل حلقة هامة في سلسلة وأحداث وعناصر الموقف كذلك، وهذه الفنيات ليست محصورة بطابع ما، ولكنها متجددة ومتلونة بحسب طبيعة الحدث ومتابعيه والمعلقين عليه والمتابعين له على حد سواء.
ما أريده تحديداً هنا، أن ألفت نظر الإعلامي المسلم إلى مسألة شكلية فنية لها طابعها الخاص الذي يضفي على الإعلامي جزءاً من شخصيته في أذهان العامة والمتابعين على حدٍ سواء، هذه المسألة الفنية تتعلق بطبيعة نبرة الصوت المصاحبة للحدث الإعلامي، وتوافقها أو مخالفتها له، وأثرها عليه.
فكما يعلم الجميع، فإن الإعلام والتنظير الدعائي لأي فكرة ينتشر من خلال وسائل الإعلام والإعلان والدعاية المختلفة، فقد يتم نشر فكرة ما من خلال كتاب مطبوع، أو نشريات مقتضبة، أو خطبة جمعة، أو حديث إذاعي، أو من خلال الكلمات المركزية في المهرجانات، أو من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمرئية الأخرى.
ولكل وسيلة إعلامية دعائية نبرة الصوت الخاصة بها، ولغة الحوار ومستوى الصوت المصاحب لها حتى تكون مؤثرة ومثمرة.
فالخطابة المسجدية مثلاً، أو الكلمات في المهرجانات والخطابات الجماهيرية الأخرى في المناسبات والحوادث المختلفة تحتاج بطبيعتها إلى لون عالٍ من النبرة الصوتية، ومستوى من لغة الخطاب يتصف بالقوة، وعلو النبرة، بينما لو حولنا نظرنا إلى حلقة إذاعية من خلف ميكروفون إحدى الإذاعات المحلية أو العالمية، فإن هذه النبرة يجب أن لا تتعدى حدود وصولها إلى الميكروفون، أي بهدوء وسلاسة وتؤدة.
هذه التفرقة التي سقت لها مثالين تنطبق على وسائل الإعلام جميعاً، ويجب على الإعلامي المسلم أن يراعيها في كل جوانب العمل الإعلامي، حتى يضيف إلى قوة فكرته، ورصانة أدلته، جانباً شكلياً تستسيغه الأذن السامعة، ولا تنفر منه العين الباصرة.
فلو رأيت يوماً رجلاً يحل ضيفاً على حلقة تلفزيونية، وأخذ يدلل على فكرة ما من خلال انفعاله السلوكي معها بصوت جهوري رخيم، وبدأ يرفع نبرة صوته أكثر مما يلزم السامع، فإن المتابع لهذا الموقف الإعلامي، والشاهد لهذا الضيف التلفزيوني سيحكم عليه بمجموعة من الأوصاف؛ أقلها مرفوض.
فمثلاً.. سيكون رد الفعل الطبيعي من المتابعين أن ينظروا باستغراب إليه وإلى سلوكه، وستصدر عنهم عبارات معقولة وموضوعية في وصفه مثل: " ما باله؟ عصبي!؟ عنيف!؟ " وسيصاحب هذه التصورات عن الشخص حكم بأنه ضعيف، لاسيما في مقابلة شخص متزن هادئ.
 فالإعلامي الناجح هو من يحسن إيصال رسالته إلى المتابع من خلال لغة يتطلبها الخطاب، ونبرة صالحة ومناسبة له تعطي المهابة والصورة المطلوبة للإعلامي وللجهة التي يمثلها، فكما لا يقبل من الإعلامي رفع صوته في لقاء إذاعي أو تلفزيوني فإنه لا يقبل منه أيضاً أن يخفض نبرة صوته في خطبة جمعة، أو في خطاب شعبي، أو أثناء إلقائه خطاباً في مناسبة تتطلب قوة الكلمة وعلو الصوت دلالة ومعنى.

اكتب تعليق

أحدث أقدم