رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن المناظرات الإعلامية



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
حين تكون وحدك في حدث إعلامي للتعليق على حادث ما، أو موضوع بعينه، فإنك عندها " ملك الساحة " كما يقولون، والحديث معك ليس له وجهة نظر تضاده وتعارضه، فهذا النوع من العمل الإعلامي مريح سهل إذا ما قورن بغيره من المواقف الإعلامية، لاسيما المناظرة.
والمناظرة هي فن من فنون الأدب العربي، معروفة منذ القدم، وتقوم على أساس تصادم وجهتي نظر من خلال حاملي هاتين الفكرتين أمام جمع من الناس قلّ أو كثر.
وقد عرف في التاريخ صور من هذا الخطاب الإعلامي من خلال مناظرة العرب القدماء في قصائد الشعر، والتباري في التباهي في النفس وذم الآخر، والصورة المعاصرة لهذه المناظرات لم تتغير كثيراً، اللهم إلا أن تكون هذه المناظرات أخذت صبغة التغطية الإعلامية المعاصرة، وتوزعت موضوعاتها لتشمل جوانب الحياة جميعاً.
وبنظرة سريعة على وسائل الإعلام العامة في زماننا هذا، مقروءة أو مسموعة أو مرئية، فإنها تركز بشكل كبير على هذا اللون من الخطاب الإعلامي، وتعمد بصورة مقصودة إلى إدراجه في أولوياتها في العمل الإعلامي.
وليس هذا بمستغرب، فهذا النوع من الإعلام له إقبال جماهيري واسع، ومحبين له من بين سائر ألوان الخطاب الأخرى، وذلك لكونه يتحدث عن أحداث الساعة من خلال طرح وجهتي نظر فأكثر، مع التوسع في النقد من خلال كل فكرة من قبل الطرف الذي لا يؤمن بها ولا يعمل بمقتضاها.
الحقيقة، أن التعامل مع هذا النوع من الإعلام ليس أمراً سهلاً، ولكنه ليس مستحيلاً ولا صعباً، ولكنه يحتاج إلى عوامل لا بد أن تؤخذ بالحسبان حتى يؤتي أكله، وحتى تنضج الثمرة المقصودة منه، فهو يحتاج إلى تخصصية علمية، وخبرة ميدانية، ومعرفة تأصيلية، ونظرة شاملة على الثوابت والمنطلقات لكل طرف.
وإذا حولت بصرك إلى وسائل الإعلام الأوسع تأثيراً على مستوى العالم، وهي القنوات الفضائية، ومن خلفها مؤسسات الإعلام المتلفز والإذاعي، فإنك تجد اهتماماً ملحوظاً بهذه البرامج، وتنويعا في أساليب عرض هذه المناظرات بشكل يبعث الحيوية في الموضوع، ويتيح للمتابع رسم صورة متعددة المنطلقات حول مسألة ما، وليكون على اطلاع واسع الآراء والتوجهات التي تندرج في إطارها وتتعلق بها.
فتارة تقوم هذه المؤسسات الإعلامية بوضع برنامج دوري أسبوعي أو نصف شهري ضمن دورتها لبرامجها السنوية يحمل طابع المناظرة المباشرة والالتقاء الظاهر المكشوف بين خصمين أو متعارضين، أو من خلال تقمص مدير برنامج ما شخصية الطرف المعارض، ويقوم باستضافة صاحب رؤية مخالفة، وبهذه الحالة يسد المذيع أو الإعلامي العامل في قناة ما مكان المناظر الآخر، وتارة يتم من خلال طرح موضوع للنقاش، وتتم دعوة عدة جهات ذات علاقة لا تلتقي في نظرتها إلى الحدث المقصود، ولا تنطلق له من خلال منطلق واحد، وهذا النوع شائع واسع الاستعمال في سائر القنوات الفضائية والأرضية.
وللنجاح في الاختبار المتحقق في هذا الموقف الإعلامي، فإن الإعلامي المسلم مطالب بأن يكون نداًّ لنظيره أو نظرائه، عاملاً مجتهداً من خلال مكتسباته الثقافية، وخبرته الميدانية، وبواعثه الواضحة لديه، وأدلته التي يحشدها، ليؤدي دوره في بلاغ رؤيته للحدث وأدلته عليها بجلاء ووضوح، وبموضوعية يسبق إليها نظراءه ومناظريه.
ولا بد للإعلامي المسلم في هذا المقام الإعلامي الحساس أن يكون على قدرة عالية على المناورة السياسية، والدبلوماسية في الطرح، حتى يستطيع امتصاص الآخر وبيان ضعفه، وحتى يستطيع على اليد الأخرى أن يكون مبادراً صاحب رؤية مقنعة وأسلوب أخاذ.

اكتب تعليق

أحدث أقدم